ايهاب شليح
15-07-2008, 11:20AM
إخوانى كلنا نعلم أن اللغة العربية لغة إعجاز و هى أرقى و أفخم اللغات و يكفى أنها لغة القرآن الكريم و لهذا قد جمعت بعض الأبيات الطريفة و الأقوال لتظهر مدى روعة و سهولة اللغة العربية و هذه الأبيات بطبيعة الحال منقولة من كتب مختلفة و أشخاص مختلفين و سوف أبدأ بباب السجع و يليه إن شاء الله باب ما يقرأ طردا و عكسا أى من اليمين للشمال و العكس و أرجو من إخوانى أن يشاركونى حتى تعم الفائدة و من كان عنده أبيات أخرى فى باب الجناس فليأتنا بها و جزركم الله خيرا
فى البداية آخذ كلام شاعر يسمى إبن أنثى أضعه مقدمة لهذا الموضوع
هذا بَصِيصٌ مِن بَرِيقِ جَواهِرِ العَرَبِيَّةِ، وَمَا تَفَرَّدَتْ بِهِ عَنْ بَقِيَّةِ أَلْسِنَةِ البَرِيَّةِ، مِمّا كانَ سَجْعُهُ في السَّجْعِ رَأْسًا، أَوْ يُقْرَأُ طَرْدًا وعَكْسًا، ويَتَغَيَّرُ أَوْ يَبْقَى مَعْنىً وجَرْسًا. أَوْ مِمّا كانَ فِيهِ إِبْداعٌ عَزَّ نَظِيرُهُ، وذَهِلَ مِن سِحْرِهِ خَبِيرُهُ. وذالِكُم مِمّا وَقَعَ عَلَيْهِ بَصَرِي، أَوْ سَمِعْتُ مِن خَبَرٍ. والنّاقِلُ عُهْدَتُهُ المَنْقُولُ، وفِي ذالِكُم طَرَفَةُ بنُ العَبْدِ يَقُولُ:
ولاَ تَذْكُرِ الدَّهْرَ في مَجْلِسٍ
حَدِيثًا إِذَا أَنْتَ لَمْ تُحْصِــهِ
ونُصَّ الحَدِيثَ إِلَـى أَهْلِهِ
فإِنَّ الوَثِيقَـةَ فــي نَصِّــــــهِ
وَمَن كانَ لَهُ مِن تَعْلِيقٍ أِوْ مَزِيدٍ، فَلاَ يَبْخَلْ بِسَطْرٍ ما يُرِيدُ ، ولَهُ الشُّكْرُ والتَّـقْرِيظُ، وحَقُّهُ لَدَيَّ مَحْفُوظٌ.
فَهَذَا أحْبَابِى فِى المُلتَقَى كَلاماً مُنْتَقَى و هُوَ بِطَبيعَةِ الحَالِ منْقُول مِن أُمَّهَاتِ الكُتُبِ و الأُصُولِ أرَدّتُ أنَ أُشَارك إخوَانِى بَها
و إلَيكُمُ الأبيَات
بَابُ الجِنَاسِ
1 ـ سَـــــلَّ الزَّمَانُ عَلَيَّ عَضْبــَـهْ
لـِـيَرُوعَني وأَحَــــــــــدَّ غَـرْبــَهْ
2 ـ واسْـتَـلَّ مِـنْ جَــفْـنِــي كَــــــــ
ــــرَاهُ مُرَاغِمًا وأَسَــالَ غَــرْبــَهْ
3 ـ وأَجَـــالَنِي في الأُفـــْقِ أَطْــــــــ
ــــوِي شَرْقَهُ وأَجُوبُ غَـــرْبـــَــهْ
4 ـ فَبِكُلِّ جَـــــــــــــــوٍّ طَلْعَــــــــــــةٌ
في كُلِّ يَــوْمٍ لِي وغَــرْبـــَــهْ
5 ـ وكَذَا الـمُـغَــــــرِّبُ شَخْصُـــــهُ،
مُـتَـغَـــــرِّبٌ ونَـــوَاهُ غَـــــرْبــَــهْ**
1ـ أَيْ جَرَّدَ الزمانُ عَلَيَّ سَيْفَهُ لـِـيُخِيفَني وسَنَّ غَرْبـَـهُ، والغَرْبُ حَدُّ السَّيْفِ.
2 ـ أَيْ وانْــتَزَعَ من عيني نَــوْمَها مُغَاضِبًا وأَسَالَ مَجْرَى دُمُوعِها.
4 ـ أَيْ لِي في كُلِّ فَضَاءٍ طلعةٌ كالشمس وغربةٌ كَــغُرُوبِها.
5 ـ أَيْ وكذلك الذي يَأْتِي المَغْرِبَ فهو متغربٌ، والجِهَةُ التي يَنْوِيها غربةٌ أَيْ بَعِيدةٌ.
سِمْ سِمَةً تَحْسُــنُ آثـــارُهـــــــــــا
واشْكُرْ لِمَنْ أَعْطَى وَلَوْ سِمْسِمَهْ(1)
والمَكْرُمَهْما اسْطَعْتَ لا تَـأْتـِــهِ
لـِتَـقْـتَنِي السُّــــــــــــــؤْدَدَ والمَكْرُمَهْ
1 ـ أَيْ اتْرُكْ عَلاَمَةً تحسن آثارها.
تَخَيَّرْتُ حِمْصَ وهذي الصِّنَاعَهْ
ِلأُرْزَقَ حُظْوَةَ أَهـْلِ الرِّقَاعَهْ(1)
فَمَا يَصْطَفِي الدَّهْــــرُ غَيْرَ الرَّقِيعِ
ولا يُـوطِنُ المـــــالَ إلاّ بِقَاعَهْ(2)
ولا ِلأَخِي اللُّبِّ مِــــــنْ دَهْرِهِ
سِوَى ما لِعـَيـْرٍ رَبــِيطٍ بِقَاعَهْ(3)
1 ـ أَيْ اخترتُ حمص وهذه الصناعة ِلأَنــــَالَ مَكَانَةَ الحَمْقَى وحَظَّــهُم مِن الرِّزْقِ.
2 ـ أَيْ فالدهر لا يُفَضِّلُ ويَخْتارُ إِلاّ الأحمقَ ولا يَجْعَلُ المالَ إِلاّ بِبِقَاعِهِ.
3 ـ أَيْ ولَــيْسَ لِصَاحِبِ العَقْلِ مِن دهرِهِ سِوَى ما يَكُونُ لِحِمَارٍ مَرْبـُوطٍ بِسَاحَةِ دارٍ.
بـُنَيَّ اسْتَقِــمْ فالعُــــــــودُ تَنــْمِي عُــرُوقُـــهُ
قَـــوِيمًا، ويَغْشاهُ إذا مـــا الـــْتَوَى التَّوَى(1)
ولا تُطِـــعِ الحِــــــــرْصَ المُذِلَّ، وكُنْ فَـتًى
إِذَا الـــتَهَبَتْ أَحْشـــــاؤُهُ بالطَّوَى طَوَى2)
وعَــاصِ الهَوَى المُرْدِي، فَكَمْ مِن مُحَلِّقٍ
إِلَى الـنَّجْـــمِ لَمّا أَنْ أَطَــــاعَ الـهَوَى هَوَى
وأَسْعِفْ ذَوِي القُـــرْبـَى، فيَقْـبُحُ أَنْ يــُرَى
عَلَى مَنْ إِلَى الحُرِّ اللُّبَابِ انْضَوَى ضَوَى(3)
وحَـــــــافِظْ عَلَى مَنْ لا يَخُونُ إِذَا نَبـــَا
زَمــــَــانٌ ومَنْ يَرْعَى إِذَا ما الـنَّوَى نَوَى(4)
وإِنْ تَقْتَدِرْ فاصْفَحْ، فَلا خَـــيْرَ في امْرِئٍ
إِذَا اعْتَلَقَتْ أَظْفـــــــــارُهُ بالشَّوَى شَوَى(5)
وإِيــــــّـــــــاكَ والشَّـكْوَى، فَلَمْ تَرَ ذَا نـــُـهًى
شَكَا بَلْ أَخُو الجَهْلِ الذي ما ارْعَوَى عَوَى(6)
1 ـ أَيْ أن العودَ تَزيدُ أُصولُهُ وهو معتدِل، وأمّا إذا الْتـــَوَى (أي انثنى وانعطف) فيصيبه التَّوى (أي الهلاك والرَّدَى).
2 ـ أَيْ إذا التهبت أحشاؤه بالجوع واصَلَ الجوعَ وصَبَرَ أو كَـــتَــمَ.
3 ـ أي أنه مِن القُبـْحِ أَن يُرَى ضوًى (أي سوءُ حالٍ وهُزالٍ) على من انضوى (أي انْضَمَّ ومالَ) إلى الحر الكريم.
4 ـ أَيْ إذا أَعْرَضَ الزمان، والنوى نوى (أي الفراق والرحيل قد بَيـــَّـتَ نِــيــَّــتَــهُ).
5 ـ أَيْ إذا نَشِبَتْ أظفارُهُ بالأطرافِ وجِلْدَةِ الرأسِ أَحْرَقَ.
6 ـ أَيْ فلم تَرَ ذا عَقْلٍ شكا بل الجاهلُ الذي مهما ارعوى (أي كَـــفَّ ) عن الشكوى عوى (أي تَضَجَّرَ وشَكا، استعارةً من عواء الكلب).
أَخْمِدْ بِحِلْمِكَ ما يُذْكـِيهِ ذو سَفَهٍ
مِن نارِ غَيْظِكَ واصْفَحْ إِنْ جَنَى جانِ
فالحِلْمُ أَفْضَلُ ما ازْدانَ اللَّبِيبُ بِهِ
والأَخْذُ بالعَفْوِ أَحْلَى ما جَنَى جانِ
قَدْ قُلْتُ لَمّا مَرَّ بِي مُعْرِضًا
وَكَــــــفُّهُ يــَحْــمــِـــــــــلُ زُرْزُورا(1)
يا ذا الذي عَذَّبـَنِي مَطْـلُــــــــهُ
إِنْ لَمْ تَزُرْ حَقًّا فَـــــزُرْ زُورا(2)
1 ـ الزرزور هو نوع من الطيور.
2 ـ أَيْ إن لم تُرِدْ زيارتي صِدْقًا فزُرْنِي ولو كَذِبًا.
أَمــّــا الغُبــــــــــارُ فـــإِنــــَّـــــــــــهُ
مِمــّـــا أَثـــــــارَ تـــْهُ السَّنَابِكْ(1)
والجــَــــــوُّ مِــنـــْـــهُ مُظْلـــِــمٌ
لكنْ أَنـارَ بِـــــهِ السَّنَا بِكْ(2)
يا دَهــْــرُ! لِي عَبــــْدُالرَّحِيــــــ
ـــمِ فلَسْتُ أَخْشَى مَسَّ نابِكْ(3)
1 ـ أَيْ مما هَيَّجَتْهُ حَوافِرُ الخَــيْلِ.
2 ـ أَيْ أنار به الضوءُ الساطعُ بك (أي بوجودك).
3 ـ أي لا أخافُ أن يَمَسَّني شَرُّكَ ومعي عبدُالرحيم.
لَقَدْ سَمِعْنا بأَوْصـــافٍ لَكُمْ كَمُلَتْ
فَسَـــــرَّنا مـــــا سَمِعْناهُ وأَحْيـــانا(1)
مِـنْ قَــبْلِ رُؤْيـَـتِـكُم نِلـــْنا مَحَبَّتَكُم
والأُذْنُ تَعْشَقُ قَبــْلَ العَيْنِ أَحْيــانا
1 ـ من الإِحْياء.
إِنَّ دُمــُــوعِـــي غَمـْــــرُ
وَلَيْسَ عِنْدِي غِـــمْـــرُ
فَقُلْتُ يا ذا الغُـــمْـــــرِ
أَقْصــــِرْ عَــــن التَّعَتُّبِ
بالفَتْحِ مـــــــــاءٌ كَــثُرا
والكَسْــرِ حَقْــدٌ سُتِرا
والضَّمِّ شَخْصٌ ما دَرَى
شَيْئًا وَلَم يُجَـــــــــــرِّبِ
أي إن دموعي كالماء الكثير، وليس عندي حقد دفين، وقلت يا من لم يجرب الأمور كَفَاكَ تَعَتَّبــًا. ونظرًا لكثرة الأبيات فقد وُضِعَ في كل سطرٍ بيتا
ــــــاتِ اسْقِني قَـهْوَ ةً بِكْرِيـَّةً فَضَحَتْ بِكْــــرَ الـمُـــــــــدامِ ورَوِّقْ لِي الفَنـَاجِينا
تَدْعُو إِلَى كُلِّ مــــــــــا فِيـهِ البَقاءُ ولَـوْ
دَعَتْ إِلَى كُلِّ مـــــــــا فِيهِ الفَنَا جِينا(1)
لَـوْ أَنَّ أَلــْفًا أَحــاطوا حَوْلَ ساحَتِها
قَصْدَ الـنَّجَـاةِ رَأَيـْتَ الأَلــْفَ ناجِينا
يا رَبــَّةَ الحُسْـنِ حَلَّــيْنا حِمــَــاكِ فإِنْ
نَطْلُبْ فَجُـودِي وإِنْ نَسْأَلْ فَنــَاجِينا(2)
أَمَــا سَمِعْتِ لِســـَـــانَ الحـــــــالِ قائِلَةً:
اشْرَبْ هَنِيئًا وقُمْ لَيــْلاً فَنــــَــاجِينا(3)
1 ـ أَيْ لو دعت إلى كل ما فيه الفَنَاءُ َلأَتــــَـيْنا.
2 ـ من المناجاة.
3 ـ أنا لم أَعْرِفْ تخريجًا لهذا البيت. فمَنْ فَتَحَ الله ُ عليه فلْيَفْتَحْ عَلَيَّ فى المُلتَقَى
إِنَّ الدُّنـــْيا إِنْ دَنَتْ أَوْدَنَتْ، وإِنْ حَلَتْ أَوْحَلَتْ، وإِنْ جَلَتْ أَوْجَلَتْ، وإِنْ كَسَتْ وَكَسَتْ، وإِنْ رَمَتْ أَوْرَمَتْ، وَكَمْ مِنْ رَجُلٍ كانَتْ لَهُ فِيها عَلاَمَاتٌ، فَلَمَّا عَلاَ ماتَ.
أَيْ إن اقتربَت ضربَت أو قَصَّرَتْ أو دَفَنَتْ، وإن ظهرَت حُلوةً أوقعَت في الوحل، وإن انكشفَت أخافَت، وإن أَلبسَتْ غَبَنَتْ وأنْقَصَتْ، وإن رَمَتْ تُحْدِثُ وَرَمًا
هَـــمٌّ قَذَفْتُ بِهِ في لُجَّةٍ فَرَسَا
ورَامَ قَــلْبِيَ يَسْعَى راكِبــًا فَرَسا(1)
1 ـ أَيْ أَلْقَيْتُ به في البَحْرِ فَطَفَا ورَسَا وقَصَدَ قلبي ممتطيًا فَرَسًا.
منقول
فى البداية آخذ كلام شاعر يسمى إبن أنثى أضعه مقدمة لهذا الموضوع
هذا بَصِيصٌ مِن بَرِيقِ جَواهِرِ العَرَبِيَّةِ، وَمَا تَفَرَّدَتْ بِهِ عَنْ بَقِيَّةِ أَلْسِنَةِ البَرِيَّةِ، مِمّا كانَ سَجْعُهُ في السَّجْعِ رَأْسًا، أَوْ يُقْرَأُ طَرْدًا وعَكْسًا، ويَتَغَيَّرُ أَوْ يَبْقَى مَعْنىً وجَرْسًا. أَوْ مِمّا كانَ فِيهِ إِبْداعٌ عَزَّ نَظِيرُهُ، وذَهِلَ مِن سِحْرِهِ خَبِيرُهُ. وذالِكُم مِمّا وَقَعَ عَلَيْهِ بَصَرِي، أَوْ سَمِعْتُ مِن خَبَرٍ. والنّاقِلُ عُهْدَتُهُ المَنْقُولُ، وفِي ذالِكُم طَرَفَةُ بنُ العَبْدِ يَقُولُ:
ولاَ تَذْكُرِ الدَّهْرَ في مَجْلِسٍ
حَدِيثًا إِذَا أَنْتَ لَمْ تُحْصِــهِ
ونُصَّ الحَدِيثَ إِلَـى أَهْلِهِ
فإِنَّ الوَثِيقَـةَ فــي نَصِّــــــهِ
وَمَن كانَ لَهُ مِن تَعْلِيقٍ أِوْ مَزِيدٍ، فَلاَ يَبْخَلْ بِسَطْرٍ ما يُرِيدُ ، ولَهُ الشُّكْرُ والتَّـقْرِيظُ، وحَقُّهُ لَدَيَّ مَحْفُوظٌ.
فَهَذَا أحْبَابِى فِى المُلتَقَى كَلاماً مُنْتَقَى و هُوَ بِطَبيعَةِ الحَالِ منْقُول مِن أُمَّهَاتِ الكُتُبِ و الأُصُولِ أرَدّتُ أنَ أُشَارك إخوَانِى بَها
و إلَيكُمُ الأبيَات
بَابُ الجِنَاسِ
1 ـ سَـــــلَّ الزَّمَانُ عَلَيَّ عَضْبــَـهْ
لـِـيَرُوعَني وأَحَــــــــــدَّ غَـرْبــَهْ
2 ـ واسْـتَـلَّ مِـنْ جَــفْـنِــي كَــــــــ
ــــرَاهُ مُرَاغِمًا وأَسَــالَ غَــرْبــَهْ
3 ـ وأَجَـــالَنِي في الأُفـــْقِ أَطْــــــــ
ــــوِي شَرْقَهُ وأَجُوبُ غَـــرْبـــَــهْ
4 ـ فَبِكُلِّ جَـــــــــــــــوٍّ طَلْعَــــــــــــةٌ
في كُلِّ يَــوْمٍ لِي وغَــرْبـــَــهْ
5 ـ وكَذَا الـمُـغَــــــرِّبُ شَخْصُـــــهُ،
مُـتَـغَـــــرِّبٌ ونَـــوَاهُ غَـــــرْبــَــهْ**
1ـ أَيْ جَرَّدَ الزمانُ عَلَيَّ سَيْفَهُ لـِـيُخِيفَني وسَنَّ غَرْبـَـهُ، والغَرْبُ حَدُّ السَّيْفِ.
2 ـ أَيْ وانْــتَزَعَ من عيني نَــوْمَها مُغَاضِبًا وأَسَالَ مَجْرَى دُمُوعِها.
4 ـ أَيْ لِي في كُلِّ فَضَاءٍ طلعةٌ كالشمس وغربةٌ كَــغُرُوبِها.
5 ـ أَيْ وكذلك الذي يَأْتِي المَغْرِبَ فهو متغربٌ، والجِهَةُ التي يَنْوِيها غربةٌ أَيْ بَعِيدةٌ.
سِمْ سِمَةً تَحْسُــنُ آثـــارُهـــــــــــا
واشْكُرْ لِمَنْ أَعْطَى وَلَوْ سِمْسِمَهْ(1)
والمَكْرُمَهْما اسْطَعْتَ لا تَـأْتـِــهِ
لـِتَـقْـتَنِي السُّــــــــــــــؤْدَدَ والمَكْرُمَهْ
1 ـ أَيْ اتْرُكْ عَلاَمَةً تحسن آثارها.
تَخَيَّرْتُ حِمْصَ وهذي الصِّنَاعَهْ
ِلأُرْزَقَ حُظْوَةَ أَهـْلِ الرِّقَاعَهْ(1)
فَمَا يَصْطَفِي الدَّهْــــرُ غَيْرَ الرَّقِيعِ
ولا يُـوطِنُ المـــــالَ إلاّ بِقَاعَهْ(2)
ولا ِلأَخِي اللُّبِّ مِــــــنْ دَهْرِهِ
سِوَى ما لِعـَيـْرٍ رَبــِيطٍ بِقَاعَهْ(3)
1 ـ أَيْ اخترتُ حمص وهذه الصناعة ِلأَنــــَالَ مَكَانَةَ الحَمْقَى وحَظَّــهُم مِن الرِّزْقِ.
2 ـ أَيْ فالدهر لا يُفَضِّلُ ويَخْتارُ إِلاّ الأحمقَ ولا يَجْعَلُ المالَ إِلاّ بِبِقَاعِهِ.
3 ـ أَيْ ولَــيْسَ لِصَاحِبِ العَقْلِ مِن دهرِهِ سِوَى ما يَكُونُ لِحِمَارٍ مَرْبـُوطٍ بِسَاحَةِ دارٍ.
بـُنَيَّ اسْتَقِــمْ فالعُــــــــودُ تَنــْمِي عُــرُوقُـــهُ
قَـــوِيمًا، ويَغْشاهُ إذا مـــا الـــْتَوَى التَّوَى(1)
ولا تُطِـــعِ الحِــــــــرْصَ المُذِلَّ، وكُنْ فَـتًى
إِذَا الـــتَهَبَتْ أَحْشـــــاؤُهُ بالطَّوَى طَوَى2)
وعَــاصِ الهَوَى المُرْدِي، فَكَمْ مِن مُحَلِّقٍ
إِلَى الـنَّجْـــمِ لَمّا أَنْ أَطَــــاعَ الـهَوَى هَوَى
وأَسْعِفْ ذَوِي القُـــرْبـَى، فيَقْـبُحُ أَنْ يــُرَى
عَلَى مَنْ إِلَى الحُرِّ اللُّبَابِ انْضَوَى ضَوَى(3)
وحَـــــــافِظْ عَلَى مَنْ لا يَخُونُ إِذَا نَبـــَا
زَمــــَــانٌ ومَنْ يَرْعَى إِذَا ما الـنَّوَى نَوَى(4)
وإِنْ تَقْتَدِرْ فاصْفَحْ، فَلا خَـــيْرَ في امْرِئٍ
إِذَا اعْتَلَقَتْ أَظْفـــــــــارُهُ بالشَّوَى شَوَى(5)
وإِيــــــّـــــــاكَ والشَّـكْوَى، فَلَمْ تَرَ ذَا نـــُـهًى
شَكَا بَلْ أَخُو الجَهْلِ الذي ما ارْعَوَى عَوَى(6)
1 ـ أَيْ أن العودَ تَزيدُ أُصولُهُ وهو معتدِل، وأمّا إذا الْتـــَوَى (أي انثنى وانعطف) فيصيبه التَّوى (أي الهلاك والرَّدَى).
2 ـ أَيْ إذا التهبت أحشاؤه بالجوع واصَلَ الجوعَ وصَبَرَ أو كَـــتَــمَ.
3 ـ أي أنه مِن القُبـْحِ أَن يُرَى ضوًى (أي سوءُ حالٍ وهُزالٍ) على من انضوى (أي انْضَمَّ ومالَ) إلى الحر الكريم.
4 ـ أَيْ إذا أَعْرَضَ الزمان، والنوى نوى (أي الفراق والرحيل قد بَيـــَّـتَ نِــيــَّــتَــهُ).
5 ـ أَيْ إذا نَشِبَتْ أظفارُهُ بالأطرافِ وجِلْدَةِ الرأسِ أَحْرَقَ.
6 ـ أَيْ فلم تَرَ ذا عَقْلٍ شكا بل الجاهلُ الذي مهما ارعوى (أي كَـــفَّ ) عن الشكوى عوى (أي تَضَجَّرَ وشَكا، استعارةً من عواء الكلب).
أَخْمِدْ بِحِلْمِكَ ما يُذْكـِيهِ ذو سَفَهٍ
مِن نارِ غَيْظِكَ واصْفَحْ إِنْ جَنَى جانِ
فالحِلْمُ أَفْضَلُ ما ازْدانَ اللَّبِيبُ بِهِ
والأَخْذُ بالعَفْوِ أَحْلَى ما جَنَى جانِ
قَدْ قُلْتُ لَمّا مَرَّ بِي مُعْرِضًا
وَكَــــــفُّهُ يــَحْــمــِـــــــــلُ زُرْزُورا(1)
يا ذا الذي عَذَّبـَنِي مَطْـلُــــــــهُ
إِنْ لَمْ تَزُرْ حَقًّا فَـــــزُرْ زُورا(2)
1 ـ الزرزور هو نوع من الطيور.
2 ـ أَيْ إن لم تُرِدْ زيارتي صِدْقًا فزُرْنِي ولو كَذِبًا.
أَمــّــا الغُبــــــــــارُ فـــإِنــــَّـــــــــــهُ
مِمــّـــا أَثـــــــارَ تـــْهُ السَّنَابِكْ(1)
والجــَــــــوُّ مِــنـــْـــهُ مُظْلـــِــمٌ
لكنْ أَنـارَ بِـــــهِ السَّنَا بِكْ(2)
يا دَهــْــرُ! لِي عَبــــْدُالرَّحِيــــــ
ـــمِ فلَسْتُ أَخْشَى مَسَّ نابِكْ(3)
1 ـ أَيْ مما هَيَّجَتْهُ حَوافِرُ الخَــيْلِ.
2 ـ أَيْ أنار به الضوءُ الساطعُ بك (أي بوجودك).
3 ـ أي لا أخافُ أن يَمَسَّني شَرُّكَ ومعي عبدُالرحيم.
لَقَدْ سَمِعْنا بأَوْصـــافٍ لَكُمْ كَمُلَتْ
فَسَـــــرَّنا مـــــا سَمِعْناهُ وأَحْيـــانا(1)
مِـنْ قَــبْلِ رُؤْيـَـتِـكُم نِلـــْنا مَحَبَّتَكُم
والأُذْنُ تَعْشَقُ قَبــْلَ العَيْنِ أَحْيــانا
1 ـ من الإِحْياء.
إِنَّ دُمــُــوعِـــي غَمـْــــرُ
وَلَيْسَ عِنْدِي غِـــمْـــرُ
فَقُلْتُ يا ذا الغُـــمْـــــرِ
أَقْصــــِرْ عَــــن التَّعَتُّبِ
بالفَتْحِ مـــــــــاءٌ كَــثُرا
والكَسْــرِ حَقْــدٌ سُتِرا
والضَّمِّ شَخْصٌ ما دَرَى
شَيْئًا وَلَم يُجَـــــــــــرِّبِ
أي إن دموعي كالماء الكثير، وليس عندي حقد دفين، وقلت يا من لم يجرب الأمور كَفَاكَ تَعَتَّبــًا. ونظرًا لكثرة الأبيات فقد وُضِعَ في كل سطرٍ بيتا
ــــــاتِ اسْقِني قَـهْوَ ةً بِكْرِيـَّةً فَضَحَتْ بِكْــــرَ الـمُـــــــــدامِ ورَوِّقْ لِي الفَنـَاجِينا
تَدْعُو إِلَى كُلِّ مــــــــــا فِيـهِ البَقاءُ ولَـوْ
دَعَتْ إِلَى كُلِّ مـــــــــا فِيهِ الفَنَا جِينا(1)
لَـوْ أَنَّ أَلــْفًا أَحــاطوا حَوْلَ ساحَتِها
قَصْدَ الـنَّجَـاةِ رَأَيـْتَ الأَلــْفَ ناجِينا
يا رَبــَّةَ الحُسْـنِ حَلَّــيْنا حِمــَــاكِ فإِنْ
نَطْلُبْ فَجُـودِي وإِنْ نَسْأَلْ فَنــَاجِينا(2)
أَمَــا سَمِعْتِ لِســـَـــانَ الحـــــــالِ قائِلَةً:
اشْرَبْ هَنِيئًا وقُمْ لَيــْلاً فَنــــَــاجِينا(3)
1 ـ أَيْ لو دعت إلى كل ما فيه الفَنَاءُ َلأَتــــَـيْنا.
2 ـ من المناجاة.
3 ـ أنا لم أَعْرِفْ تخريجًا لهذا البيت. فمَنْ فَتَحَ الله ُ عليه فلْيَفْتَحْ عَلَيَّ فى المُلتَقَى
إِنَّ الدُّنـــْيا إِنْ دَنَتْ أَوْدَنَتْ، وإِنْ حَلَتْ أَوْحَلَتْ، وإِنْ جَلَتْ أَوْجَلَتْ، وإِنْ كَسَتْ وَكَسَتْ، وإِنْ رَمَتْ أَوْرَمَتْ، وَكَمْ مِنْ رَجُلٍ كانَتْ لَهُ فِيها عَلاَمَاتٌ، فَلَمَّا عَلاَ ماتَ.
أَيْ إن اقتربَت ضربَت أو قَصَّرَتْ أو دَفَنَتْ، وإن ظهرَت حُلوةً أوقعَت في الوحل، وإن انكشفَت أخافَت، وإن أَلبسَتْ غَبَنَتْ وأنْقَصَتْ، وإن رَمَتْ تُحْدِثُ وَرَمًا
هَـــمٌّ قَذَفْتُ بِهِ في لُجَّةٍ فَرَسَا
ورَامَ قَــلْبِيَ يَسْعَى راكِبــًا فَرَسا(1)
1 ـ أَيْ أَلْقَيْتُ به في البَحْرِ فَطَفَا ورَسَا وقَصَدَ قلبي ممتطيًا فَرَسًا.
منقول