jazira2002
11-09-2007, 02:44AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
حكايـــــــــــــــــة وطـــــــــــــــــــــن
وطني لو شغلت بالخلد عنه******* نازعتني إليه بالخلد نفسي
منذ أقدم العصور حتى الوقت الحالي،كان لموقع فلسطين المتوسط بين الدول
التي نشأت في وادي النيل، وبلاد ما بين النهرين،والأناضول دوركبير في كتابة تاريخها،
ولهذا كان لفلسطين دور بارز في عملية الاتصال الحضاري ما بين المناطق المختلفة من العالم،
إذ كانت موضع تأثر وتأثير في جميع مناطق الشرق القديم، وشرق البحر المتوسط،
وشمال افريقيا..
من جغرافية فلسطين التاريخية:
كان لموقع فلسطين المتوسط ما بين القارات الثلاث: آسيا، وأفريقيا، و أوروبا، دور كبير في
كتابة تاريخها، خاصة وأنها تعتبر المدخل الرئيسي لهذه القارات، كما أنها حلقة الوصل ما بينها
بشكل عام، وما بين مصر القديمة والمناطق الآسيوية الأخرى بشكل خاص..
يمكن تقسيم فلسطين طولياً حسب الآتي: الساحل والسهل الساحلي الفلسطيني، المقصود به سهل
عكا، سهل مرج ابن عامر،وسهل يافا، والساحل الفلسطيني الجنوبي ثم المنطقة السفلي الواقعة
بين الجزء الجنوبي للسهل الساحلي ومنطقة جبال القدس والخليل، وسلسلة الجبال الداخلية المقصود
بها امتداد سلسلة جبال لبنان التي تنتهى بجبال الخليل، منها جبال الجليل شديدة الارتفاع ومناخها
البارد، وجبال نابلس، وجبال القدس، وجبال الخليل، ثم منطقة بئر السبع والنقب تبدأ من وادي
الخليل شمالاً حتى وادي السبع جنوباً الذي يتجه غرباً حتى البحر الأبيض المتوسط، ومن ثم تتجه
غرباً إلى سيناء وباتجاه الجنوب والجنوب الشرقي إلى الجزيرة العربية مروراً بالعقبة.
ثم منطقة وادي الأردن الواقعة بين جبل الشيخ في الشمال والبحر الميت في الجنوب وتشمل
منطقة الحولة، وبحيرة طبريا، والبحر الميت، ووداي عربة، والتي تعتمد جميعها على مياه
الأمطار بشكل رئيسي والينابيع والأنهار (الأردن والمقطع وإبراهيم والعوجا وروبين والداليه)..
فلسطين عربية منذ استوطنها العرب الكنعانيون
لا يعرف على وجه اليقين شكل الحياة في تلك المنطقة التي أصبحت فيما بعد تعرف بفلسطين،
إلا أن أقدم الاكتشافات الأثرية التي عثر عليها في جبل القفرة جنوبي الناصرة وسفح الرمل
قرب طبريا والتي تعود إلى الفترة بين عامي 7500 و3100 ق.م تؤكد أن تلك المنطقة
شهدت نوعاً من الحياة البسيطة. وكان أهم حدث شهدته هو تأسيس مدينة أريحا التي يعتبرها
المؤرخون أقدم بلدة في التاريخ، وقد وجدت آثار لها قرب بلدة عين السلطان.
وفي أواخر الألف الرابعة قبل الميلاد بدأ سكان المنطقة يتعرفون على النحاس ويستخدمونه
في بعض الصناعات البدائية، ولذا أطلق المؤرخون على تلك الفترة العصر الحجري النحاسي.
هجرة الكنعانيين
بدأت أولى الهجرات البشرية الهامة إلى فلسطين في بداية الألف الثالثة قبل الميلاد، وهي هجرة
الكنعانيين الذين عرفوا باسم الأماكن التي نزلوا فيها، وبعد فترة أصبحت هناك ثلاث لغات: الكنعانية
والآرامية -لغة المسيح عليه السلام- والعربية، وظلت فلسطين تسمى أرض كنعان حتى
عام 1200 ق.م حينما غزتها القبائل الكريتية.
هجرة إبراهيم عليه السلام
في الألف الثالثة قبل الميلاد هاجر إبراهيم عليه السلام من بلدة أور في العراق الى مصر ثم إلى
فلسطين، وهناك أنجب إسحق والد يعقوب الذي يسمى كذلك إسرائيل وإليه ينتسب الإسرائيليون.
الإمبراطورية المصريه
في تلك الفترة كانت فلسطين جزءًا من الإمبراطورية المصرية، كما كانت عمليات التبادل التجاري
نشيطة بينهما، وهو ما دلت عليه رسائل تل العمارنة التي اكتشفت في صعيد مصر.
اسم فلسطين
عرفت فلسطين منذ القرن الثامن عشر ق.م بأرض كنعان، وبـ "فلستيا" التي وردت في السجلات
الآشورية كمجموعة من الدول الفلسطينية التي كان أشهرها الدولة الساحلية حول مدينة أسدود
العاصمة، وذكر اسم "أرض فلسطين" علماً أن المقصود من هذا المصطلح الساحل الفلسطيني..
واصبح اسم فلسطين في العهد الروماني ينطبق على الأرض المقدسة، وغدا مصطلحاً رسمياً منذ
عهد "هدريان" وانتشر استعمال هذا الاسم في الكنيسة المسيحية على نطاق واسع..
هذا ويطلق اسم فلسطين على القسم الجنوبي الغربي لبلاد الشام، وهي الأرض الواقعة غربي آسيا،
على الساحل الشرقي للبحر المتوسط، ولفلسطين موقع استراتيجي مهم، إذ تعد صلة الوصل بين
قارتي آسيا وإفريقيا، ونقطة التقاء جناحي العالم الإسلامي.
وقد سكن الإنسان أرض فلسطين منذ عصور موغلة في القدم، كما تدل الحفريات والآثار،
وشهدت أرضها مراحل التطور الإنساني الأولى في التحول من الرعي إلى الزراعة، كما أن أول
مدينة جرى تشييدها في التاريخ هي مدينة (أريحا) الواقعة شمال شرقي فلسطين وذلك نحو
8000 ق.م حسبما يذكر علماء الآثار.
وأقدم اسم معروف لهذه الأرض هو: (أرض كنعان)، لأن أول شعب سكن هذه الأرض ومعروف
لدينا تاريخياً هم (الكنعانيون)، الذين قدموا من جزيرة العرب نحو 2500 ق.م. واسم فلسطين
هو اسم مشتق من اسم أقوام بحرية، لعلها جاءت من غرب آسيا الصغرى ومناطق بحر إيجة
حوالي القرن الثاني عشر ق.م وورد اسمها في النقوش المصرية باسم "ب ل س ت"، وربما
أضيفت النون بعد ذلك للجمع، وقد سكنوا المناطق الساحلية، واندمجوا بالكنعانيين بسرعة،
فلم يبق لها أثر مميز سوى أنهم أعطوا الأرض اسمهم.
أما أرض فلسطين بحدودها الجغرافية المتعارف عليها حالياً فلم تتحدد بدقة إلا في أيام الاحتلال
البريطاني لفلسطين (وخصوصاً خلال 1920 – 1923) وقد ظلت حدود أرض فلسطين
تضيق وتتسع عبر التاريخ، غير أنها ظلت تعبر بشكل عام عن الأرض الواقعة بين البحر
المتوسط وبين البحر الميت ونهر الأردن، وعلى أية حال، فإن مساحة فلسطين وفق التقسيمات
المعاصرة تبلغ 27009 كم2 وتتمتع فلسطين بمناخ معتدل وهو مناخ البحر المتوسط، وهو
مناخ يشجع على الاستقرار والإنتاج.
الإســرائيليـــــــــون
وبسبب المجاعة التي اجتاحت فلسطين هاجر يعقوب عليه السلام وأولاده إلى مصر حيث
كان ابنه النبي يوسف عليه السلام قائما على خزائنها، وهي قصة فصلها القرآن الكريم في
سورة يوسف. واستقر الإسرائيليون في مصر وكثر عددهم، ولكنهم بدؤوا يتعرضون للاضطهاد
في عهد رمسيس الثاني فقرر موسى عليه السلام الخروج بهم إلى أرض كنعان، وهذه القصة
وردت في القرآن الكريم في مواضع كثيرة. ومكث بنو إسرائيل في الصحراء أربعين سنة قبل
أن يتمكنوا من دخول فلسطين بعد موت موسىعليه السلام في عهد النبي يوشع، وتمكن داود
عليه السلام من إقامة مملكة لبني إسرائيل في القدس بعدما انتصر الإسرائيليون على جالوت.
داودعليه الســــــلام
تولى داود عليه السلام الملك ونجح في توحيد الإسرائيليين مرة أخرى وقضى على الخلافات
والحروب التي كانت بينهم، واستطاع هزيمة اليبوسيين وتأسيس مملكة إسرائيل واتخذ أورشليم
عاصمة (القدس) لمملكته. وبعد موت سليمان بن داود عليهما السلام عام 935 ق.م انقسمت
المملكة على نفسها، فقامت يهوذا في القدس ومملكة إسرائيل في السامرة، ونشبت الخلافات
والحروب بين المملكتين، واستعانت كل منهما بملوك مصر أو آشور ضد الأخرى، مما أضعفهما
معاً وأضعف سلطتهما على السكان فعادت الاضطرابات مرة أخرى.
زوال مملكتي يهوذا وإسرائيل
هاجم شيشنق ملك مصر مملكة يهوذا عام 920 ق.م واحتلها لتصبح منذ ذلك الحين تابعة للدولة
المصرية. وفي عام 721 ق.م هاجم الآشوريون مملكتي إسرائيل ويهوذا واحتلوهما وفرضوا
الجزية عليهما، وقد حاولت مملكة إسرائيل التمرد لكن الآشوريين قمعوا تمردها بقوة وأخذوا
معظم سكانها أسرى إلى العراق.
نبوخذ نصــــــر
شن نبوخذ نصر الكلداني هجوماً على فلسطين عام 597 ق.م واستولى على القدس عاصمة
يهوذا وأخذ ملكها وعائلته ومعظم قادتها أسرى إلى العراق، وأقام في القدس ملكاً جديداً. وفي
عام 586 ق.م حاول بقايا اليهود التمرد على سلطان بابل في فلسطين فعاد نبوخذ نصر وغزاها
من جديد، وفي هذه المرة دمر القدس وعادت فلسطين كنعانية عربية تابعة للعراق تستقبل هجرات
العرب من سوريا والجزيرة العربية.
وبسبب غزوات الآشوريين والكلدانيين اختفت دولة اليهود في فلسطين بعد أن عاشت أربعة قرون
(1000 - 586 ق.م) كانت حافلة بالخلافات والحروب والاضطرابات.
وتعتبر تلك الفترة من أهم فترات التاريخ الفلسطيني، حيث يستند إليها اليهود في ادعائهم بأحقيتهم
في العودة إلى فلسطين التي سموها أرض الميعاد.
فلسطين تحت الاحتلال الفارسي
غزا الفرس فلسطين عام 539 ق.م واحتلوها بعد أن احتلوا بابل، وظلت فلسطين تابعة
للدولة الفارسية طوال قرنين من الزمان، وفي عهدهم عادت بقايا قبيلة يهوذا من بقايا البابليين
إلى القدس.
فلسطين تحت الاحتلال اليوناني
يعتبر انتصارالإسكندر الأكبر على الفرس من أهم أحداث القرن الرابع قبل الميلاد، حيث استولى
على سوريا وغزة والقدس وضمها إلى الإمبراطورية اليونانية عام 332 ق.م، وبعد وفاته
انقسمت إمبراطوريته بين قادته فكانت فلسطين تحت سيطرة القائد أنتيخوس الذي هزمه البطالمة
في غزة عام 321 ق.م، وأصبحت منذ ذلك الحين خاضعة لحكم أنتيخوس الثالث في سوريا
عام 198 ق.م. وظلت فلسطين منذ تلك الفترة تعيش حالة من الحروب القلاقل في ظل العديد
من الدول مثل المكابيين والعرب الأنباط عام 90 ق.م، وظلت تابعة لعاصمتهم "البتراء"
حتى احتلها الرومان.
فلسطين تحت الاحتلال الروماني
احتل الرومان فلسطين وجعلوها ولاية رومانية تابعة لروما أولاً ثم بيزنطة إلى منتصف القرن
السابع الميلادي حينما فتحها المسلمون العرب فأصبحت جزءًا من الدولة العربية. وخلال فترة
الحكم الروماني شهدت فلسطين ميلاد السيد المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام، إلا أن اليهود
وشوا به للحاكم الروماني عام 37 واتهموه بالكفر وماتلا ذلك من قصة الصلب على اختلاف
تفاصيلها في العقيدتين الإسلامية والمسيحية.
تمرد يهـــــــودي
حاول اليهود استغلال الحرية الدينية التي منحت لهم في القدس منذ عودتهم من الأسر البابلي
في السعي لإقامة دولة خاصة بهم، إلا أن الحاكم الروماني بمساعدة سكان البلاد العرب شن
هجوماً عليهم عام 71 واحتل القدس وقتل عدداً كبيراً من اليهود قبل فرارهم إلى سوريا ومصر
والبلدان العربية الأخرى.
هادريـــــــــــــــــان
كانت آخر محاولة لإقامة دولة يهودية في فلسطين عام 135 عندما تزعم أحد الحاخامات اليهود
عصياناً، فهاجمهم الحاكم الروماني هادريان واحتل المنطقة اليهودية في القدس ودمرها، وبنى في
ذلك المكان مدينة جديدة حرم على اليهود دخولها. بعد تلك الواقعة لم يحاول اليهود إثارة أي قلاقل
في فلسطين حتى مجيء القرن العشرين الذي شهد في منتصفه قيام دولة إسرائيل، بعد ما يزيد عن
ألفي عام منذ زوال دولتهم عام 586 ق.م على يد نبوخذ نصر.
الفتح الإسلامي لفلسطين
أرسل الخليفة أبو بكر الصديق عدة جيوش سنة 633 لفتح بلاد الشام بقيادة عمرو بن العاص
ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وأبي عبيدة بن الجراح، فهزم يزيد الروم في وادي عربة
جنوب البحر الميت وتعقبهم حتى غزة في عام 634.
معركــــــــــة أجناديــــــــن
أحرز عمرو بن العاص انتصارات كبيرة على الروم في معركة أجنادين عام 634 وفتح فحل
وبيسان واللد ويافا، وحينما تولى ثيودوروس أخو الإمبراطور الروماني هرقل قيادة الجيش ال
روماني أمر أبو بكر الصديق قائده خالد بن الوليد بالتوجه من العراق إلى فلسطين.
معركــــــة اليرمـــــــــوك
توفي الخليفة أبو بكر الصديق وتولى الخلافة من بعده عمر بن الخطاب، فأمر الجيوش الإسلامية
الموجودة في فلسطين بمواصلة القتال لاستكمال الفتح، وأمر خالد بن الوليد بتوحيد الجيوش الإسلامية
في جيش واحد، واشتبك خالد مع الروم في معركة اليرموك التي شكل نصر المسلمين فيها لحظة
حاسمة في تاريخ فلسطين، إذ تم فيها طرد الرومان منها.
زيارة عمــربن الخطاب رضي الله عنه وارضاه
اشترط البطريرك صفرونيوس أن يتسلم الخليفة عمر بن الخطاب بنفسه مدينة القدس التي
كانت تسمى آنذاك "إيلياء"، فحضر عمر إلى فلسطين وكتب للمسيحيين عهداً أمنهم فيه على
كنائسهم وصلبانهم، واشترط فيه ألا يسكن أحد من اليهود تلك المدينة المقدسة. ومنذ ذلك الحين
تدفقت القبائل العربية من سوريا والحجاز ونجد واليمن وسكنت الأراضي الفلسطينية التي أصبح
معظم أهلها مسلمين، وأصبحت اللغة العربية هي اللغة السائدة.
العهد الأموي 661 - 750
كانت فلسطين في العهد الأموي تابعة لدمشق يحكمها سليمان بن عبد الملك، ومن أعظم آثار
تلك الفترة قبة الصخرة التي بناها عبد الملك بن مروان في الموضع الذي عرج منه النبي صلى
الله عليه وسلم إلى السماء ليلة الإسراء والمعراج، والمسجد الأقصى الذي أتم بناءه الوليد بن عبد
الملك وهو البناء الذي ما زال قائماً حتى اليوم، ومدينة الرملة التي بنى فيها سليمان بن عبد الملك
قصره الشهير والمسجد الأبيض.
العهد العباسي 750 - 1258
بعد انتهاء حكم الدولة الأموية أصبحت فلسطين تابعة للدولة العباسية، وزارها الخليفة المأمون
وولده المهدي، وفي ظل الدولة العباسية ازدادت عملية التعريب ونشأت أجيال جديدة نتيجة التزاوج
بين الفاتحين العرب وأهل البلاد.
الطولونيـــــــــــون
في القرن الثالث الهجري ونتيجة لضعف قبضة الدولة العباسية على أجزاء كثيرة من فلسطين،
استطاع الطولونيون السيطرة على لبنان وسوريا ومصر وفلسطين. ومن الآثار الشهيرة خلال
فترة حكمهم تحصين ميناء عكا.
القرامطــــــــــة
يعتبر المؤرخون القرن الرابع الهجري قرناً للاضطرابات السياسية، فقد أغار القرامطة المتدفقون
من الخليج العربي على ديار الشام واحتلوا فلسطين بعد أن أحدثوا فيها كثيراً من الدمار والخراب.
وبعد ذلك توالى على فلسطين أنظمة حكم متعددة من الإخشيديين والسلاجقة والفاطميين، فكان
بحق قرناً للفوضى
الاحتلال الصليبي 1095 - 1291
عاد الاحتلال الأجنبي لفلسطين مرة أخرى مع نهايات القرن الحادي عشر الميلادي، فقد شهدت
أوروبا الكثير من المشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية بين فقر في المواد الخام وازدياد
في أعداد السكان وخلافات بين الملوك والفرسان وبين البابا والملوك، فكانت الإغارة على الشرق
حلا مريحاً لجميع الأطراف. وقد بدأت عمليات الشحن المعنوي بخطبة للبابا أوربان الثاني
سنة 1095 طالب فيها العامة بتخليص قبر المسيح المقدس من أيدي المسلمين وتطهير القدس منهم.
فقاد بطرس الناسك أولى الحملات العسكرية التي استمرت قرنين والتي عرفت باسم الحملات
الصليبية لأنها اتخذت الصليب شعاراً لها. واحتل بطرس الرملة ودمر يافا وحاصر القدس
بجنود يقدر عددهم بأربعين ألفاً، وبعد شهر من الحصار استسلمت الحامية المصرية الصغيرة
التي كانت موجودة هناك، فدخلوا القدس عام 1099 وقتلوا فور دخولهم أعداداً كبيرة من
سكانها العرب قدرتهم الكثير من المراجع التاريخية بسبعين ألفاً.
وأعلن الصليبيون إقامة مملكة لاتينية في القدس ومدوا نفوذهم إلى عسقلان وبيسان ونابلس وعكا
واستقروا في طبريا.
معركـــــــــــة حطــــــين
نجح نور الدين زنكي بعد قتال عنيف مع الحاميات الصليبية في استعادة بعض المدن والإمارات،
واستكمل صلاح الدين الأيوبي تلك الانتصارت فكانت معركة حطين الشهيرة التي استرد بعدها
بيت المقدس عام 1187.
معركة عين جالوت
في عهد الدولة المملوكية استطاع سيف الدين قطز والظاهر بيبرس صد الغزو المغولي الذي
اجتاح أجزاء واسعة من العالم الإسلامي في معركة عين جالوت قرب الناصرة في عام 1259
فكانت واحدة من أهم وأشهر المعارك الإسلامية.
التطهير النهائي
واصل خليل بن قلاوون تحرير بقية المدن الفلسطينية التي ظلت بحوزة الصليبيين حتى طهرت
البلاد منهم تماماً عام 1291. ومن آثار المماليك التي لم تزل قائمة في فلسطين حتى الآن بعض
الأبنية والمدارس وبناء جسر بجوار اللد، وكان من أعمالهم ترميم قبة الصخرة والحرم الإبراهيمي
.
العهد العثمانـــــــــــي
انتصر العثمانيون على المماليك في معركة مرج دابق بالقرب من حلب عام 1516 ودخلوا
فلسطين التي أصبحت تابعة للحكم العثماني منذ ذلك الحين ولمدة أربعة قرون.
بعد انتصار الأتراك العثمانيون من آسيا الصغرى , حكموا فلسطين حتى شتاء 1917. البلد
كان قد قسّم إلى عدّة مناطق (سناجق) منها القدس. إدارة المناطق وضعت بشكل كبير في أيادي
العرب الفلسطينيون. المسيحييون و اليهود، على أية حال، سمح لهم بكل الحريات الدينية والمدنية.
إشتركت فلسطين في مجد الإمبراطورية العثمانية خلال القرن السادس عشرة، لكن ضعف ذلك
المجد ثانية للإمبراطورية في القرن السابعة عشرة.
ضعف فلسطين في التجارة، الزراعة، والسكان إستمرّ حتى القرن التاسع عشر. في ذلك الوقت
في بحث الأوروبيين عن الخام والمواد والأسواق، بالإضافة إلى مصالحهم الأستراتيجية، جلبهم
إلى الشرق الأوسط. بين 1831 و1840، محمد علي، الوالى العثماني على مصر، حاول
توسيع حكمة إلى فلسطين. سياساته حسنت الحال الأقتصادية حيث زادت الزراعة، وتحسن
التعليم. عادت السلطة للإمبراطورية العثمانية ثانية في 1840، وفرضت إصلاحاتها الخاصة.
تصاعد القومية الأوروبية في القرن التاسعة عشرة، وخصوصا مع أنتشار اللاسامية، شجّع
اليهود الأوروبيين لطلب اللجوء الى "أرض الميعاد" في فلسطين. ثيودور هيرزل، مؤلف
كتاب الدولة اليهودية (1896)، أسّس المنظمة الصهيونية العالمية في 1897 لحملّ أوروبا
على حل "المشكلة اليهودية". كنتيجة لتزايد الهجرة اليهودية إلى فلسطين بشّدة في
1880، العرب الفلسطينيون وهم حوالي 95 بالمائة من السكان بدأوا يشعرون بالتخوف
من هجرة اليهود وشراء الأرض ومن ثمّ تحولت الى معارضة للصهيونية.
الإنتداب البريطاني
بمساعد من قبل العرب، أحتل البريطانيين فلسطين من الأتراك العثمانيين في 1917 - 1918.
العرب تمرّدوا ضدّ الأتراك لأن البريطانيين وعدوهم، في 1915-1916 من خلال المراسلات
مع الشريف حسين إبن علي والى مكة المكرمة، بإستقلال بلدانهم بعد الحرب. بريطانيا، على أية
حال، قدمت إلتزامات متعارضة أخرى في السرّ من خلال إتفاقية سيكيس بيكوت مع فرنسا وروسيا
1916، بالتعهد بتقسيم وحكم المناطق العربية مع حلفائها. في إتفاقية ثالثة، في وعد بلفور 1917،
وعدت بريطانيا اليهود بالمساعدة على تاسيس "وطن قومي" في فلسطين.
هذا الوعد دمج بعد ذلك في صك الإنتداب الممنوح لبريطانيا من عصبة الأمم في 1922.
خلال إنتدابهم من 1922 الى 1948،البريطانيون وجدوا أن وعودهم المتناقضة إلى اليهود
و العرب الفلسطينيين صعبة التوافق. تصوّر الصهاينة بفتح الهجرة اليهودية بشكل واسع النطاق،
والبعض تكلّم عن دولة يهودية تشمل كلّ فلسطين. الفلسطينيون، على أية حال، رفضوا قيام
بريطانيا بتقديم بلادهم إلى طرف ثالث و هم لا يملكونها، حدثت الهجمات المضادة للصهيونية
في القدس في 1920 ويافا في 1921.
في 1922 في بيان سياسي للحكومة البريطانية تم أنكار طلبات الصهيونية بالحصول على
كلّ فلسطين وحدّدت الهجرة اليهودية، لكن تم أعادت التأكيد على دعم بريطانيا للوطن القومي لليهود.
و قدم أقتراح بتأسّيس مجلس تشريعي، رفض الفلسطينيون هذا المجلس لكون التمثيل فية عدم عدالة.
في 1928، عندما زادت الهجرة اليهودية بعض الشّيء، السياسة البريطانية تجاه الهجرة تأرجح
تحت تضارب الضغوط العربية واليهودية. الهجرة تزايدة بحدّة بعد أضهاد النظام النازي في
ألمانيا لليهود سنة 1933. في 1935 تقريبا حوالى 62,000 يهودي دخلوا فلسطين.
الخوف من الهيمنة اليهودية كان السبب الرئيسي للثورة العربية التي إندلعت في 1936 وإستمرّت
بشكل متقطّع حتى 1939. في ذلك الوقت حدّدت بريطانيا الهجرة اليهودية ثانية
ومنعت بيع الأرض لليهود.
فلسطين في ظل الإنتداب
في مؤتمر سان ريمو رهنت فلسطين تحت الانتداب البريطاني الذي عمل على تنفيذ وعد بلفور
و جاءت الى فلسطين لجنه صهيونيه برئاسه حاييم واريزمن لتكون هيئه استشاريه لحكومه الانتداب
فيما يتعلق بشؤن اليهود و عينت أنكلترا اليهودي الانكليزي هربرت صموئيل مندوبا ساميا لها في
فلسطين و كان من المتحمسين للحركه الصهيونيه و قد عمل على تشجيع الهجره اليهوديه الى فلسطين
و أكثر من تعيينهم في الوظائف الاداريه و الامنيه و أقطعهم أراض واسعه في سهل مرج أبن عامر
و منح اليهود تسهيلات في جميع المجالات و عمد اليهود الى أمرين خطيرين هما زياده أعداد الهجره
و زياده تملكهم للاراضي العربيه
لم يهدأ العرب في فلسطين في مقاومتهم لسلب أراضيهم و أشعلوا الثورات
ثوره يافا عام 1920 م
بدأت في القدس و امتدت بعد عام الى يافا و أعلنت سلطات الانتداب الاحكام العرفيه و طلب العرب
من وزير المستعمرات البريطاني تشرشل ألغاء وعد بلفور و وقف الهجره اليهوديه و أقامه حكم
وطني فأعلن تشرتشل ما سمي بالكتاب الابيض الاول تمسك حكومته بوعد بلفور و أن هذا لا
يعني تحويل فلسطين برمتها الى دوله يهوديه
ثوره عام 1929 م و من اهم اسبابها هو أعتداء اليهود على جدار البراق الشريف و محاولتهم
تملكه و تثبيت مقاعدهم الى جانبه فبدأت الاشتباكات و امتدت الى مدينه الخليل و اشتد الانكليز
في قمع الثوره و ارسلت لجان تحقيق في الاحداث منها لجنه شو و لجنه جونهو
و اصدرت الحكومه البريطانيه ما يعرف باسم الكتاب الابيض الثاني عام 1930 م و أهم ما
نص عليه
1 \ ضروره وضع قيود على بيع الاراضي
2 \ مراعاه قدره البلاد على استيعاب المهاجرين
3 \ عدم السماح لليهود بأخراج المزارعين العرب من الاراضي التي يشترونها
ضج اليهود في أنحاء العالم مستنكرين ما ورد في هذا الكتاب فأصدرت أنكلترا بيانا عام 1931م
فيه تفسير لمصلحه اليهود فدعا العرب هذا البيان بأسم الكتاب الاسود
ثوره عام 1936 م
و من أهم اسبابها هو أكتشاف العرب اسلحه مهربه
لليهود من أوروبا ضمن شحنات مواد بناء
و قد بدأت الثوره على يد أمام جامع حيفا الكبير عز الدين القسام أبن مدينه جبله السوريه
و لكن توقفت الثوره على أثر نداء للملوك العرب و يقترحون فيه أجراء مفاوضات
و أرسلت أنكلترا لجنه تحقيق سميت بلجنه بيل و جاء في تقريرها الاقتراحات التاليه
1 \ أن يحتفظ كل عربي عند بيع أرضه بمساحه تكفي أعاله أسرته
2 \ تحديد هجره اليهود ب 12 ألفا سنويا و لمده خمس سنوات
3 \ تقسيم فلسطين الى
منطقه يهوديه و تشمل الاراضي الخصبه في الشمال و الساحل حتى يافا
منطقه عربيه تضم الجبال الداخليه و الساحل جنوب يافا تضم الى شرق الاردن
منطقه أنتداب أنكليزي تضم القدس و بيت لحم و اللد و الرمله
و طبعا و كالعاده رفض العرب هذا المشروع
و أما الصهاينه فأيدوا المشروع و أنتقدوا ضآله حصتهم فيه
و أما بريطانيه فعمدت الى الدعوه لعقد مؤتمر عربي يهودي حول مائده مستديره في لندن
رفض العرب و اصدرت بريطانيه الكتاب الابيض الثالث عام 1939 و ينص على ما يلي
1 \ تحديد هجره اليهود ب 75 الف يدخلون خلال خمس سنوات
2 \ تأليف حكومه وطنيه في فلسطين تعقد مع بريطانيه معاهده تحالف
3 \ يتم ذلك خلال مده أنتقاليه متها 10 سنوات يتم بعدها أستقلال فلسطين
رفض العرب و اليهود هذا الكتاب ثم أعلنت انكلترا تمسكها به و لكن الحرب العالميه الثانيه
جعلته حبرا على ورق
المقاومة (1929 - 1939)
المؤتمر الإسلامي الأول 1931
من أهم أحداث تلك الفترة انعقاد المؤتمر الإسلامي الأول عام 1931 وثورة 1936،
حيث دعا الحاج أمين الحسيني إلى مؤتمر إسلامي حضره كبار علماء المسلمين في تلك الفترة
من أمثال الشيخ رشيد رضا وعبد العزيز الثعالبي وضياء الدين الطباطبائي والشاعر الفيلسوف
محمد إقبال. وأصدر المؤتمر عدة قرارات منها: تأليف دائرة معارف إسلامية، وإنشاء جامعة
أطلق عليها جامعة المسجد الأقصى، وتكوين شركة لإنقاذ الأراضي الفلسطينية. وكانت قرارت هذا
المؤتمر دون طموحات الجماهير التي خرجت في مظاهرات عفوية كبيرة عامي 1931 و1933
عمت معظم المدن الفلسطينية وواجهتها السلطات البريطانية بالقمع الشديد، وتطورت تلك
المظاهرات عام 1935 إلى إضراب شامل دام أكثر من ستة أشهر، حيث أشرفت عليه لجان قومية
لتضمن تطبيقه في كل المدن الفلسطينية.
عز الدين القسَّام
في هذه الأثناء تكونت خلايا مسلحة كانت تطلق على نفسها خلايا "الكف الأخضر"، ولم تظهر
عملياتها ضد الاحتلال البريطاني والمهاجرين اليهود إلا في عام 1935، حينما انتقل قائد تلك
الخلايا الشيخ عز الدين القسام إلى الريف وبالتحديد إلى منطقة جنين ليبدأ عملياته المسلحة من هناك،
ولم يمهله القدر ليواصل جهاده، فقد اكتشفت القوات البريطانية مكان اختبائه فحاصرته وطالبته
بالاستسلام، لكنه رفض واشتبك مع تلك القوات حتى سقط هو وأتباعه المحاصرون شهداء.
وزاد من لهيب المشاعر الفلسطينية رفض المندوب السامي البريطاني مطالب قادة الحركة
الوطنية بوقف الهجرة اليهودية وتشكيل حكومة وطنية ومنع انتقال الأراضي لليهود،
فاشتعل بذلك فتيل ثورة 1936.
الثورة الفلسطينية الكبرى (1936 - 1939)
عم الإضراب الشامل الأراضي الفلسطينية، ونشطت خلايا عز الدين القسام ومعها الجماهير
الغاضبة في إثارة الرعب في المعسكرات البريطانية والتجمعات اليهودية. ومما زاد من توتر
الأجواء اعتراض الصهيونيين على إقامة مؤسسات للحكم الذاتي الفلسطيني.
وفي فبراير/ شباط 1936 تعاقدت الحكومة البريطانية مع أحد المقاولين اليهود لبناء
ثلاث مدارس في يافا، فقام بعض العمال العرب بتطويق موقع إحدى هذه المدارس ومنع اليهود من
الوصول إليه، فكان ذلك البداية التي فجرت الوضع. ثم توالت سلسلة من الحوادث والاصطدامات في
مختلف المدن الفلسطينية، أعلنت الحكومة على إثرها منع التجول في يافا وتل أبيب، ثم عممته
بعد ذلك في البلاد كلها. وفي العشرين من أبريل/ نيسان شكلت في نابلس اللجنة القومية العربية
التي قررت إعلان الإضراب العام في البلاد كلها، وفي اليوم التالي شكلت لجنة مماثلة في كل
من يافا وحيفا وغزة، وأعلنت جميعها الاستمرار في الإضراب حتى تستجيب الحكومة
البريطانية لمطالبها المتمثلة في منع الهجرة اليهودية وإقامة حكومة وطنية ووقف عمليات
بيع الأراضي لليهود، وسارعت الأحزاب الفلسطينية على اختلاف توجهاتها السياسية إلى
الإعلان عن تأييدها للإضراب. وفي 25 أبريل/ نيسان عقد اجتماع ضم جميع الأحزاب
العربية وشكلت لجنة عرفت فيما بعد باللجنة العربية العليا. وشددت السلطات العسكرية من
قمعها للثوار فهدمت منازل المشتبه فيهم، وفرضت غرامات جماعية على القرى التي عرفت
بأنها تقدم مساعدات للثوار. وشارك في هذه الثورة ضباط وثوار عرب كان من أشهرهم
الضابط السوري فوزي القاوقجي الذي دخل فلسطين بصحبة مجموعة مسلحة. وبينما كان
الثوار منشغلين بتأجيج ثورتهم والشعب الفلسطيني يؤيدهم، كان القادة السياسيون متلهفين للتوصل
إلى تسوية سلمية مع الحكومة البريطانية.
وقف الانتفاضة
في أواخر سبتمبر/ أيلول توجه وفد من اللجنة العربية العليا للاجتماع بالملك عبد العزيز آل سعود
والملك غازي والأمير عبد الله، ونتيجة لهذه الاجتماعات والاتصالات بالحكومة البريطانية
وجه هؤلاء الثلاثة نداء مشتركاً دعوا فيه إلى حل الإضراب ووقف الثورة و"الاعتماد على
النيات الطيبة لصديقتنا بريطانيا العظمى التي أعلنت أنها ستحقق العدالة"!! وفي اليوم التالي
نشرت اللجنة العليا نداءات الملوك والحكام العرب، معلنة أنها حصلت على موافقة اللجان القومية،
ودعت الأمة العربية والشعب الفلسطيني للعودة إلى الهدوء ووضع حد للإضراب. وسرعان
ما توقف الإضراب والثورة، وسمح للعصابات بأن تحل نفسها بنفسها، كما سمح للثوار القادمين
من الدول العربية باجتياز الحدود تدريجياً والعودة إلى أقطارهم. وهكذا توقفت ثورة 1936
وانتظرت الشعوب العربية ومعهم الفلسطينيون أن تفي بريطانيا بوعودها، وما تزال تلك الشعوب
تنتظر حتى الآن.
ثورة الريف (1937-1939)
كانت ثورة 1937 بداية لسلسلة من الثورات العارمة عمت ريف فلسطين، حيث بدأت أحداث
تلك الثورات بعد أن أصدرت لجنة بيل الملكية تقريراً متحيزاً حول أسباب العنف الذي حدث
إبان ثورة 1936، فجاءت معظم توصيات اللجنة لصالح الحركة الصهيونية، وكان من بين
توصياتها تقسيم فلسطين. وما إن عرف الفلسطينيون بذلك حتى قاموا بثورتهم مستفيدين من
خبراتهم في ثورة 1936، فقسموا المناطق بين القادة والتشكيلات وأقاموا جهازاً إدارياً وقضائياً
لجباية الضرائب وتنظيم التطوع والتموين وفصل الخلافات التي تحدث بين المواطنين. ويمكن
القول إن ثورة 1936 ثورة مدن دعمها الريف، في حين أن ثورة 1937 ثورة ريفية آزرها
أهل المدن، والسبب في ذلك غياب معظم القيادات الوطينة خلف قضبان سجون الاحتلال البريطاني،
واضطرار الحاج أمين الحسيني إلى مغادرة البلاد.
واتبعت السلطات البريطانية لإخماد هذه الثورة مختلف أساليب القمع التي مارستها من قبل إبان
ثورة 1936، فقصفت مناطق الثوار بالطائرات وهدمت بالجرارات منازل المشتبه في تأييدهم
للثوار، مما أسفر عن سقوط أربعة آلاف قتيل وقرابة 12 ألف جريح. ولم تكتف السلطات
البريطانية بذلك بل عملت على فرض ضرائب باهظة كنوع من أنواع العقاب الجماعي.
وحينما فشلت في إخماد الثورة استدعت قرابة 50 ألف جندي من الاحتياطي العام للجيش البريطاني،
ولم تغفل سلاح الفرقة والوقيعة بين الأهالي ونشط في ذلك بعض العملاء التابعين لها، واستطاع
الجيش البريطاني في مطلع عام 1938 إلحاق خسائر كبيرة في صفوف الثوار وإخراجهم من
المدن الرئيسية ومحاصرتهم في الريف، لكنه لم يستطع إخماد الثورة تماماً.
ومع اقتراب الحرب العالمية الثانية بدأت بريطانيا تشعر أن عليها أن تخفف من قمعها الوحشي
لتلك الثورة، فأصدرت بياناً يرضي العرب قليلاً ولكنه لا يحقق مطالب الثوار، فأوعزت إلى
الحكام العرب بفكرة الطاولة المستديرة في لندن، تمهيداً لإصدار الكتاب الأبيض عام 1939،
وانتهت بعد ذلك العمليات المسلحة ودخلت حلقة جديدة من دوامة المفاوضات والبحث بعد ذلك في
أروقة الأمم المتحدة التي تشكلت في أعقاب الحرب العالمية الثانية، ولا تزال القضية تراوح
مكانها داخل دهاليز المنظمة الدولية حتى يومنا هذا.
المقاومة الفلسطينية (1940-1947)
لم تشهد الأراضي الفلسطينية في الفترة المذكورة أحداثاً كبيرة بنفس سخونة الأحداث في
الفترة السابقة، والسبب في ذلك يرجع إلى القبضة الحديدية التي تعاملت بها سلطات الاحتلال
البريطاني مع الحركة الوطنية وغياب أغلب قادتها إما بسبب السجن أو اضطرارهم للخروج
إلى سوريا ولبنان بعد أن ضاقت بهم سبل المقاومة من الداخل. وبعد الحرب العالمية الثانية
(1945) عاش العرب والشعب الفلسطيني آمالاً جديدة، رسم فيها خيالهم قصوراً للحرية
والاستقلال نظير وقوفهم مع بريطانيا، لكن أحداث الأيام التي تلت الحرب أحالت تلك الأماني
إلى أوهام، فبدأت بوادر العمل المسلح تظهر في الأراضي الفلسطينية من جديد.
وفي 29/1/1945 أعلنت بريطانيا أنها ستبقي باب الهجرة اليهودية مفتوحاً، مخالفة بذلك
وعودها التي قطعتها على نفسها من قبل بتنظيم تلك الهجرة، ولكي تخفف من وقع الصدمة
على العرب أعلنت عن تشكيل لجنة بريطانية أميركية، ووافقت اللجنة العربية العليا على التعاون
مع اللجنة الأنجلو أمريكية في 20/4/1945، وجاء بيان تلك اللجنة لينص على السماح
لمائة ألف مهاجر يهودي جديد بالدخول إلى فلسطين، وحرية انتقال الأراضي لليهود، وبقاء
الانتداب البريطاني على فلسطين. وأدت هذه التوصيات إلى اندلاع المظاهرات في فلسطين
وبعض الدول العربية، واستدعى الأمر عقد اجتماع قمة عربي في أنشاص بمصر
يومي 28 و29/5/1946 خلص الملوك والرؤساء العرب فيه إلى بيان إنشائي
لا تدعمه آليات تنفيذية، وأكدوا على بدهيات لم تكن بحاجة إلى مثل هذا الاجتماع للتأكيد عليها.
من ذلك على سبيل المثال "اعتبار القضية الفلسطينية قضية العرب جميعاً" و"فلسطين عربية
ينبغي مساعدتها للحفاظ على عروبتها"، ومناشدة بريطانيا والولايات المتحدة بأن يكونا أكثر
نزاهة في التعامل مع القضية الفلسطينية.
يتبع
حكايـــــــــــــــــة وطـــــــــــــــــــــن
وطني لو شغلت بالخلد عنه******* نازعتني إليه بالخلد نفسي
منذ أقدم العصور حتى الوقت الحالي،كان لموقع فلسطين المتوسط بين الدول
التي نشأت في وادي النيل، وبلاد ما بين النهرين،والأناضول دوركبير في كتابة تاريخها،
ولهذا كان لفلسطين دور بارز في عملية الاتصال الحضاري ما بين المناطق المختلفة من العالم،
إذ كانت موضع تأثر وتأثير في جميع مناطق الشرق القديم، وشرق البحر المتوسط،
وشمال افريقيا..
من جغرافية فلسطين التاريخية:
كان لموقع فلسطين المتوسط ما بين القارات الثلاث: آسيا، وأفريقيا، و أوروبا، دور كبير في
كتابة تاريخها، خاصة وأنها تعتبر المدخل الرئيسي لهذه القارات، كما أنها حلقة الوصل ما بينها
بشكل عام، وما بين مصر القديمة والمناطق الآسيوية الأخرى بشكل خاص..
يمكن تقسيم فلسطين طولياً حسب الآتي: الساحل والسهل الساحلي الفلسطيني، المقصود به سهل
عكا، سهل مرج ابن عامر،وسهل يافا، والساحل الفلسطيني الجنوبي ثم المنطقة السفلي الواقعة
بين الجزء الجنوبي للسهل الساحلي ومنطقة جبال القدس والخليل، وسلسلة الجبال الداخلية المقصود
بها امتداد سلسلة جبال لبنان التي تنتهى بجبال الخليل، منها جبال الجليل شديدة الارتفاع ومناخها
البارد، وجبال نابلس، وجبال القدس، وجبال الخليل، ثم منطقة بئر السبع والنقب تبدأ من وادي
الخليل شمالاً حتى وادي السبع جنوباً الذي يتجه غرباً حتى البحر الأبيض المتوسط، ومن ثم تتجه
غرباً إلى سيناء وباتجاه الجنوب والجنوب الشرقي إلى الجزيرة العربية مروراً بالعقبة.
ثم منطقة وادي الأردن الواقعة بين جبل الشيخ في الشمال والبحر الميت في الجنوب وتشمل
منطقة الحولة، وبحيرة طبريا، والبحر الميت، ووداي عربة، والتي تعتمد جميعها على مياه
الأمطار بشكل رئيسي والينابيع والأنهار (الأردن والمقطع وإبراهيم والعوجا وروبين والداليه)..
فلسطين عربية منذ استوطنها العرب الكنعانيون
لا يعرف على وجه اليقين شكل الحياة في تلك المنطقة التي أصبحت فيما بعد تعرف بفلسطين،
إلا أن أقدم الاكتشافات الأثرية التي عثر عليها في جبل القفرة جنوبي الناصرة وسفح الرمل
قرب طبريا والتي تعود إلى الفترة بين عامي 7500 و3100 ق.م تؤكد أن تلك المنطقة
شهدت نوعاً من الحياة البسيطة. وكان أهم حدث شهدته هو تأسيس مدينة أريحا التي يعتبرها
المؤرخون أقدم بلدة في التاريخ، وقد وجدت آثار لها قرب بلدة عين السلطان.
وفي أواخر الألف الرابعة قبل الميلاد بدأ سكان المنطقة يتعرفون على النحاس ويستخدمونه
في بعض الصناعات البدائية، ولذا أطلق المؤرخون على تلك الفترة العصر الحجري النحاسي.
هجرة الكنعانيين
بدأت أولى الهجرات البشرية الهامة إلى فلسطين في بداية الألف الثالثة قبل الميلاد، وهي هجرة
الكنعانيين الذين عرفوا باسم الأماكن التي نزلوا فيها، وبعد فترة أصبحت هناك ثلاث لغات: الكنعانية
والآرامية -لغة المسيح عليه السلام- والعربية، وظلت فلسطين تسمى أرض كنعان حتى
عام 1200 ق.م حينما غزتها القبائل الكريتية.
هجرة إبراهيم عليه السلام
في الألف الثالثة قبل الميلاد هاجر إبراهيم عليه السلام من بلدة أور في العراق الى مصر ثم إلى
فلسطين، وهناك أنجب إسحق والد يعقوب الذي يسمى كذلك إسرائيل وإليه ينتسب الإسرائيليون.
الإمبراطورية المصريه
في تلك الفترة كانت فلسطين جزءًا من الإمبراطورية المصرية، كما كانت عمليات التبادل التجاري
نشيطة بينهما، وهو ما دلت عليه رسائل تل العمارنة التي اكتشفت في صعيد مصر.
اسم فلسطين
عرفت فلسطين منذ القرن الثامن عشر ق.م بأرض كنعان، وبـ "فلستيا" التي وردت في السجلات
الآشورية كمجموعة من الدول الفلسطينية التي كان أشهرها الدولة الساحلية حول مدينة أسدود
العاصمة، وذكر اسم "أرض فلسطين" علماً أن المقصود من هذا المصطلح الساحل الفلسطيني..
واصبح اسم فلسطين في العهد الروماني ينطبق على الأرض المقدسة، وغدا مصطلحاً رسمياً منذ
عهد "هدريان" وانتشر استعمال هذا الاسم في الكنيسة المسيحية على نطاق واسع..
هذا ويطلق اسم فلسطين على القسم الجنوبي الغربي لبلاد الشام، وهي الأرض الواقعة غربي آسيا،
على الساحل الشرقي للبحر المتوسط، ولفلسطين موقع استراتيجي مهم، إذ تعد صلة الوصل بين
قارتي آسيا وإفريقيا، ونقطة التقاء جناحي العالم الإسلامي.
وقد سكن الإنسان أرض فلسطين منذ عصور موغلة في القدم، كما تدل الحفريات والآثار،
وشهدت أرضها مراحل التطور الإنساني الأولى في التحول من الرعي إلى الزراعة، كما أن أول
مدينة جرى تشييدها في التاريخ هي مدينة (أريحا) الواقعة شمال شرقي فلسطين وذلك نحو
8000 ق.م حسبما يذكر علماء الآثار.
وأقدم اسم معروف لهذه الأرض هو: (أرض كنعان)، لأن أول شعب سكن هذه الأرض ومعروف
لدينا تاريخياً هم (الكنعانيون)، الذين قدموا من جزيرة العرب نحو 2500 ق.م. واسم فلسطين
هو اسم مشتق من اسم أقوام بحرية، لعلها جاءت من غرب آسيا الصغرى ومناطق بحر إيجة
حوالي القرن الثاني عشر ق.م وورد اسمها في النقوش المصرية باسم "ب ل س ت"، وربما
أضيفت النون بعد ذلك للجمع، وقد سكنوا المناطق الساحلية، واندمجوا بالكنعانيين بسرعة،
فلم يبق لها أثر مميز سوى أنهم أعطوا الأرض اسمهم.
أما أرض فلسطين بحدودها الجغرافية المتعارف عليها حالياً فلم تتحدد بدقة إلا في أيام الاحتلال
البريطاني لفلسطين (وخصوصاً خلال 1920 – 1923) وقد ظلت حدود أرض فلسطين
تضيق وتتسع عبر التاريخ، غير أنها ظلت تعبر بشكل عام عن الأرض الواقعة بين البحر
المتوسط وبين البحر الميت ونهر الأردن، وعلى أية حال، فإن مساحة فلسطين وفق التقسيمات
المعاصرة تبلغ 27009 كم2 وتتمتع فلسطين بمناخ معتدل وهو مناخ البحر المتوسط، وهو
مناخ يشجع على الاستقرار والإنتاج.
الإســرائيليـــــــــون
وبسبب المجاعة التي اجتاحت فلسطين هاجر يعقوب عليه السلام وأولاده إلى مصر حيث
كان ابنه النبي يوسف عليه السلام قائما على خزائنها، وهي قصة فصلها القرآن الكريم في
سورة يوسف. واستقر الإسرائيليون في مصر وكثر عددهم، ولكنهم بدؤوا يتعرضون للاضطهاد
في عهد رمسيس الثاني فقرر موسى عليه السلام الخروج بهم إلى أرض كنعان، وهذه القصة
وردت في القرآن الكريم في مواضع كثيرة. ومكث بنو إسرائيل في الصحراء أربعين سنة قبل
أن يتمكنوا من دخول فلسطين بعد موت موسىعليه السلام في عهد النبي يوشع، وتمكن داود
عليه السلام من إقامة مملكة لبني إسرائيل في القدس بعدما انتصر الإسرائيليون على جالوت.
داودعليه الســــــلام
تولى داود عليه السلام الملك ونجح في توحيد الإسرائيليين مرة أخرى وقضى على الخلافات
والحروب التي كانت بينهم، واستطاع هزيمة اليبوسيين وتأسيس مملكة إسرائيل واتخذ أورشليم
عاصمة (القدس) لمملكته. وبعد موت سليمان بن داود عليهما السلام عام 935 ق.م انقسمت
المملكة على نفسها، فقامت يهوذا في القدس ومملكة إسرائيل في السامرة، ونشبت الخلافات
والحروب بين المملكتين، واستعانت كل منهما بملوك مصر أو آشور ضد الأخرى، مما أضعفهما
معاً وأضعف سلطتهما على السكان فعادت الاضطرابات مرة أخرى.
زوال مملكتي يهوذا وإسرائيل
هاجم شيشنق ملك مصر مملكة يهوذا عام 920 ق.م واحتلها لتصبح منذ ذلك الحين تابعة للدولة
المصرية. وفي عام 721 ق.م هاجم الآشوريون مملكتي إسرائيل ويهوذا واحتلوهما وفرضوا
الجزية عليهما، وقد حاولت مملكة إسرائيل التمرد لكن الآشوريين قمعوا تمردها بقوة وأخذوا
معظم سكانها أسرى إلى العراق.
نبوخذ نصــــــر
شن نبوخذ نصر الكلداني هجوماً على فلسطين عام 597 ق.م واستولى على القدس عاصمة
يهوذا وأخذ ملكها وعائلته ومعظم قادتها أسرى إلى العراق، وأقام في القدس ملكاً جديداً. وفي
عام 586 ق.م حاول بقايا اليهود التمرد على سلطان بابل في فلسطين فعاد نبوخذ نصر وغزاها
من جديد، وفي هذه المرة دمر القدس وعادت فلسطين كنعانية عربية تابعة للعراق تستقبل هجرات
العرب من سوريا والجزيرة العربية.
وبسبب غزوات الآشوريين والكلدانيين اختفت دولة اليهود في فلسطين بعد أن عاشت أربعة قرون
(1000 - 586 ق.م) كانت حافلة بالخلافات والحروب والاضطرابات.
وتعتبر تلك الفترة من أهم فترات التاريخ الفلسطيني، حيث يستند إليها اليهود في ادعائهم بأحقيتهم
في العودة إلى فلسطين التي سموها أرض الميعاد.
فلسطين تحت الاحتلال الفارسي
غزا الفرس فلسطين عام 539 ق.م واحتلوها بعد أن احتلوا بابل، وظلت فلسطين تابعة
للدولة الفارسية طوال قرنين من الزمان، وفي عهدهم عادت بقايا قبيلة يهوذا من بقايا البابليين
إلى القدس.
فلسطين تحت الاحتلال اليوناني
يعتبر انتصارالإسكندر الأكبر على الفرس من أهم أحداث القرن الرابع قبل الميلاد، حيث استولى
على سوريا وغزة والقدس وضمها إلى الإمبراطورية اليونانية عام 332 ق.م، وبعد وفاته
انقسمت إمبراطوريته بين قادته فكانت فلسطين تحت سيطرة القائد أنتيخوس الذي هزمه البطالمة
في غزة عام 321 ق.م، وأصبحت منذ ذلك الحين خاضعة لحكم أنتيخوس الثالث في سوريا
عام 198 ق.م. وظلت فلسطين منذ تلك الفترة تعيش حالة من الحروب القلاقل في ظل العديد
من الدول مثل المكابيين والعرب الأنباط عام 90 ق.م، وظلت تابعة لعاصمتهم "البتراء"
حتى احتلها الرومان.
فلسطين تحت الاحتلال الروماني
احتل الرومان فلسطين وجعلوها ولاية رومانية تابعة لروما أولاً ثم بيزنطة إلى منتصف القرن
السابع الميلادي حينما فتحها المسلمون العرب فأصبحت جزءًا من الدولة العربية. وخلال فترة
الحكم الروماني شهدت فلسطين ميلاد السيد المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام، إلا أن اليهود
وشوا به للحاكم الروماني عام 37 واتهموه بالكفر وماتلا ذلك من قصة الصلب على اختلاف
تفاصيلها في العقيدتين الإسلامية والمسيحية.
تمرد يهـــــــودي
حاول اليهود استغلال الحرية الدينية التي منحت لهم في القدس منذ عودتهم من الأسر البابلي
في السعي لإقامة دولة خاصة بهم، إلا أن الحاكم الروماني بمساعدة سكان البلاد العرب شن
هجوماً عليهم عام 71 واحتل القدس وقتل عدداً كبيراً من اليهود قبل فرارهم إلى سوريا ومصر
والبلدان العربية الأخرى.
هادريـــــــــــــــــان
كانت آخر محاولة لإقامة دولة يهودية في فلسطين عام 135 عندما تزعم أحد الحاخامات اليهود
عصياناً، فهاجمهم الحاكم الروماني هادريان واحتل المنطقة اليهودية في القدس ودمرها، وبنى في
ذلك المكان مدينة جديدة حرم على اليهود دخولها. بعد تلك الواقعة لم يحاول اليهود إثارة أي قلاقل
في فلسطين حتى مجيء القرن العشرين الذي شهد في منتصفه قيام دولة إسرائيل، بعد ما يزيد عن
ألفي عام منذ زوال دولتهم عام 586 ق.م على يد نبوخذ نصر.
الفتح الإسلامي لفلسطين
أرسل الخليفة أبو بكر الصديق عدة جيوش سنة 633 لفتح بلاد الشام بقيادة عمرو بن العاص
ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وأبي عبيدة بن الجراح، فهزم يزيد الروم في وادي عربة
جنوب البحر الميت وتعقبهم حتى غزة في عام 634.
معركــــــــــة أجناديــــــــن
أحرز عمرو بن العاص انتصارات كبيرة على الروم في معركة أجنادين عام 634 وفتح فحل
وبيسان واللد ويافا، وحينما تولى ثيودوروس أخو الإمبراطور الروماني هرقل قيادة الجيش ال
روماني أمر أبو بكر الصديق قائده خالد بن الوليد بالتوجه من العراق إلى فلسطين.
معركــــــة اليرمـــــــــوك
توفي الخليفة أبو بكر الصديق وتولى الخلافة من بعده عمر بن الخطاب، فأمر الجيوش الإسلامية
الموجودة في فلسطين بمواصلة القتال لاستكمال الفتح، وأمر خالد بن الوليد بتوحيد الجيوش الإسلامية
في جيش واحد، واشتبك خالد مع الروم في معركة اليرموك التي شكل نصر المسلمين فيها لحظة
حاسمة في تاريخ فلسطين، إذ تم فيها طرد الرومان منها.
زيارة عمــربن الخطاب رضي الله عنه وارضاه
اشترط البطريرك صفرونيوس أن يتسلم الخليفة عمر بن الخطاب بنفسه مدينة القدس التي
كانت تسمى آنذاك "إيلياء"، فحضر عمر إلى فلسطين وكتب للمسيحيين عهداً أمنهم فيه على
كنائسهم وصلبانهم، واشترط فيه ألا يسكن أحد من اليهود تلك المدينة المقدسة. ومنذ ذلك الحين
تدفقت القبائل العربية من سوريا والحجاز ونجد واليمن وسكنت الأراضي الفلسطينية التي أصبح
معظم أهلها مسلمين، وأصبحت اللغة العربية هي اللغة السائدة.
العهد الأموي 661 - 750
كانت فلسطين في العهد الأموي تابعة لدمشق يحكمها سليمان بن عبد الملك، ومن أعظم آثار
تلك الفترة قبة الصخرة التي بناها عبد الملك بن مروان في الموضع الذي عرج منه النبي صلى
الله عليه وسلم إلى السماء ليلة الإسراء والمعراج، والمسجد الأقصى الذي أتم بناءه الوليد بن عبد
الملك وهو البناء الذي ما زال قائماً حتى اليوم، ومدينة الرملة التي بنى فيها سليمان بن عبد الملك
قصره الشهير والمسجد الأبيض.
العهد العباسي 750 - 1258
بعد انتهاء حكم الدولة الأموية أصبحت فلسطين تابعة للدولة العباسية، وزارها الخليفة المأمون
وولده المهدي، وفي ظل الدولة العباسية ازدادت عملية التعريب ونشأت أجيال جديدة نتيجة التزاوج
بين الفاتحين العرب وأهل البلاد.
الطولونيـــــــــــون
في القرن الثالث الهجري ونتيجة لضعف قبضة الدولة العباسية على أجزاء كثيرة من فلسطين،
استطاع الطولونيون السيطرة على لبنان وسوريا ومصر وفلسطين. ومن الآثار الشهيرة خلال
فترة حكمهم تحصين ميناء عكا.
القرامطــــــــــة
يعتبر المؤرخون القرن الرابع الهجري قرناً للاضطرابات السياسية، فقد أغار القرامطة المتدفقون
من الخليج العربي على ديار الشام واحتلوا فلسطين بعد أن أحدثوا فيها كثيراً من الدمار والخراب.
وبعد ذلك توالى على فلسطين أنظمة حكم متعددة من الإخشيديين والسلاجقة والفاطميين، فكان
بحق قرناً للفوضى
الاحتلال الصليبي 1095 - 1291
عاد الاحتلال الأجنبي لفلسطين مرة أخرى مع نهايات القرن الحادي عشر الميلادي، فقد شهدت
أوروبا الكثير من المشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية بين فقر في المواد الخام وازدياد
في أعداد السكان وخلافات بين الملوك والفرسان وبين البابا والملوك، فكانت الإغارة على الشرق
حلا مريحاً لجميع الأطراف. وقد بدأت عمليات الشحن المعنوي بخطبة للبابا أوربان الثاني
سنة 1095 طالب فيها العامة بتخليص قبر المسيح المقدس من أيدي المسلمين وتطهير القدس منهم.
فقاد بطرس الناسك أولى الحملات العسكرية التي استمرت قرنين والتي عرفت باسم الحملات
الصليبية لأنها اتخذت الصليب شعاراً لها. واحتل بطرس الرملة ودمر يافا وحاصر القدس
بجنود يقدر عددهم بأربعين ألفاً، وبعد شهر من الحصار استسلمت الحامية المصرية الصغيرة
التي كانت موجودة هناك، فدخلوا القدس عام 1099 وقتلوا فور دخولهم أعداداً كبيرة من
سكانها العرب قدرتهم الكثير من المراجع التاريخية بسبعين ألفاً.
وأعلن الصليبيون إقامة مملكة لاتينية في القدس ومدوا نفوذهم إلى عسقلان وبيسان ونابلس وعكا
واستقروا في طبريا.
معركـــــــــــة حطــــــين
نجح نور الدين زنكي بعد قتال عنيف مع الحاميات الصليبية في استعادة بعض المدن والإمارات،
واستكمل صلاح الدين الأيوبي تلك الانتصارت فكانت معركة حطين الشهيرة التي استرد بعدها
بيت المقدس عام 1187.
معركة عين جالوت
في عهد الدولة المملوكية استطاع سيف الدين قطز والظاهر بيبرس صد الغزو المغولي الذي
اجتاح أجزاء واسعة من العالم الإسلامي في معركة عين جالوت قرب الناصرة في عام 1259
فكانت واحدة من أهم وأشهر المعارك الإسلامية.
التطهير النهائي
واصل خليل بن قلاوون تحرير بقية المدن الفلسطينية التي ظلت بحوزة الصليبيين حتى طهرت
البلاد منهم تماماً عام 1291. ومن آثار المماليك التي لم تزل قائمة في فلسطين حتى الآن بعض
الأبنية والمدارس وبناء جسر بجوار اللد، وكان من أعمالهم ترميم قبة الصخرة والحرم الإبراهيمي
.
العهد العثمانـــــــــــي
انتصر العثمانيون على المماليك في معركة مرج دابق بالقرب من حلب عام 1516 ودخلوا
فلسطين التي أصبحت تابعة للحكم العثماني منذ ذلك الحين ولمدة أربعة قرون.
بعد انتصار الأتراك العثمانيون من آسيا الصغرى , حكموا فلسطين حتى شتاء 1917. البلد
كان قد قسّم إلى عدّة مناطق (سناجق) منها القدس. إدارة المناطق وضعت بشكل كبير في أيادي
العرب الفلسطينيون. المسيحييون و اليهود، على أية حال، سمح لهم بكل الحريات الدينية والمدنية.
إشتركت فلسطين في مجد الإمبراطورية العثمانية خلال القرن السادس عشرة، لكن ضعف ذلك
المجد ثانية للإمبراطورية في القرن السابعة عشرة.
ضعف فلسطين في التجارة، الزراعة، والسكان إستمرّ حتى القرن التاسع عشر. في ذلك الوقت
في بحث الأوروبيين عن الخام والمواد والأسواق، بالإضافة إلى مصالحهم الأستراتيجية، جلبهم
إلى الشرق الأوسط. بين 1831 و1840، محمد علي، الوالى العثماني على مصر، حاول
توسيع حكمة إلى فلسطين. سياساته حسنت الحال الأقتصادية حيث زادت الزراعة، وتحسن
التعليم. عادت السلطة للإمبراطورية العثمانية ثانية في 1840، وفرضت إصلاحاتها الخاصة.
تصاعد القومية الأوروبية في القرن التاسعة عشرة، وخصوصا مع أنتشار اللاسامية، شجّع
اليهود الأوروبيين لطلب اللجوء الى "أرض الميعاد" في فلسطين. ثيودور هيرزل، مؤلف
كتاب الدولة اليهودية (1896)، أسّس المنظمة الصهيونية العالمية في 1897 لحملّ أوروبا
على حل "المشكلة اليهودية". كنتيجة لتزايد الهجرة اليهودية إلى فلسطين بشّدة في
1880، العرب الفلسطينيون وهم حوالي 95 بالمائة من السكان بدأوا يشعرون بالتخوف
من هجرة اليهود وشراء الأرض ومن ثمّ تحولت الى معارضة للصهيونية.
الإنتداب البريطاني
بمساعد من قبل العرب، أحتل البريطانيين فلسطين من الأتراك العثمانيين في 1917 - 1918.
العرب تمرّدوا ضدّ الأتراك لأن البريطانيين وعدوهم، في 1915-1916 من خلال المراسلات
مع الشريف حسين إبن علي والى مكة المكرمة، بإستقلال بلدانهم بعد الحرب. بريطانيا، على أية
حال، قدمت إلتزامات متعارضة أخرى في السرّ من خلال إتفاقية سيكيس بيكوت مع فرنسا وروسيا
1916، بالتعهد بتقسيم وحكم المناطق العربية مع حلفائها. في إتفاقية ثالثة، في وعد بلفور 1917،
وعدت بريطانيا اليهود بالمساعدة على تاسيس "وطن قومي" في فلسطين.
هذا الوعد دمج بعد ذلك في صك الإنتداب الممنوح لبريطانيا من عصبة الأمم في 1922.
خلال إنتدابهم من 1922 الى 1948،البريطانيون وجدوا أن وعودهم المتناقضة إلى اليهود
و العرب الفلسطينيين صعبة التوافق. تصوّر الصهاينة بفتح الهجرة اليهودية بشكل واسع النطاق،
والبعض تكلّم عن دولة يهودية تشمل كلّ فلسطين. الفلسطينيون، على أية حال، رفضوا قيام
بريطانيا بتقديم بلادهم إلى طرف ثالث و هم لا يملكونها، حدثت الهجمات المضادة للصهيونية
في القدس في 1920 ويافا في 1921.
في 1922 في بيان سياسي للحكومة البريطانية تم أنكار طلبات الصهيونية بالحصول على
كلّ فلسطين وحدّدت الهجرة اليهودية، لكن تم أعادت التأكيد على دعم بريطانيا للوطن القومي لليهود.
و قدم أقتراح بتأسّيس مجلس تشريعي، رفض الفلسطينيون هذا المجلس لكون التمثيل فية عدم عدالة.
في 1928، عندما زادت الهجرة اليهودية بعض الشّيء، السياسة البريطانية تجاه الهجرة تأرجح
تحت تضارب الضغوط العربية واليهودية. الهجرة تزايدة بحدّة بعد أضهاد النظام النازي في
ألمانيا لليهود سنة 1933. في 1935 تقريبا حوالى 62,000 يهودي دخلوا فلسطين.
الخوف من الهيمنة اليهودية كان السبب الرئيسي للثورة العربية التي إندلعت في 1936 وإستمرّت
بشكل متقطّع حتى 1939. في ذلك الوقت حدّدت بريطانيا الهجرة اليهودية ثانية
ومنعت بيع الأرض لليهود.
فلسطين في ظل الإنتداب
في مؤتمر سان ريمو رهنت فلسطين تحت الانتداب البريطاني الذي عمل على تنفيذ وعد بلفور
و جاءت الى فلسطين لجنه صهيونيه برئاسه حاييم واريزمن لتكون هيئه استشاريه لحكومه الانتداب
فيما يتعلق بشؤن اليهود و عينت أنكلترا اليهودي الانكليزي هربرت صموئيل مندوبا ساميا لها في
فلسطين و كان من المتحمسين للحركه الصهيونيه و قد عمل على تشجيع الهجره اليهوديه الى فلسطين
و أكثر من تعيينهم في الوظائف الاداريه و الامنيه و أقطعهم أراض واسعه في سهل مرج أبن عامر
و منح اليهود تسهيلات في جميع المجالات و عمد اليهود الى أمرين خطيرين هما زياده أعداد الهجره
و زياده تملكهم للاراضي العربيه
لم يهدأ العرب في فلسطين في مقاومتهم لسلب أراضيهم و أشعلوا الثورات
ثوره يافا عام 1920 م
بدأت في القدس و امتدت بعد عام الى يافا و أعلنت سلطات الانتداب الاحكام العرفيه و طلب العرب
من وزير المستعمرات البريطاني تشرشل ألغاء وعد بلفور و وقف الهجره اليهوديه و أقامه حكم
وطني فأعلن تشرتشل ما سمي بالكتاب الابيض الاول تمسك حكومته بوعد بلفور و أن هذا لا
يعني تحويل فلسطين برمتها الى دوله يهوديه
ثوره عام 1929 م و من اهم اسبابها هو أعتداء اليهود على جدار البراق الشريف و محاولتهم
تملكه و تثبيت مقاعدهم الى جانبه فبدأت الاشتباكات و امتدت الى مدينه الخليل و اشتد الانكليز
في قمع الثوره و ارسلت لجان تحقيق في الاحداث منها لجنه شو و لجنه جونهو
و اصدرت الحكومه البريطانيه ما يعرف باسم الكتاب الابيض الثاني عام 1930 م و أهم ما
نص عليه
1 \ ضروره وضع قيود على بيع الاراضي
2 \ مراعاه قدره البلاد على استيعاب المهاجرين
3 \ عدم السماح لليهود بأخراج المزارعين العرب من الاراضي التي يشترونها
ضج اليهود في أنحاء العالم مستنكرين ما ورد في هذا الكتاب فأصدرت أنكلترا بيانا عام 1931م
فيه تفسير لمصلحه اليهود فدعا العرب هذا البيان بأسم الكتاب الاسود
ثوره عام 1936 م
و من أهم اسبابها هو أكتشاف العرب اسلحه مهربه
لليهود من أوروبا ضمن شحنات مواد بناء
و قد بدأت الثوره على يد أمام جامع حيفا الكبير عز الدين القسام أبن مدينه جبله السوريه
و لكن توقفت الثوره على أثر نداء للملوك العرب و يقترحون فيه أجراء مفاوضات
و أرسلت أنكلترا لجنه تحقيق سميت بلجنه بيل و جاء في تقريرها الاقتراحات التاليه
1 \ أن يحتفظ كل عربي عند بيع أرضه بمساحه تكفي أعاله أسرته
2 \ تحديد هجره اليهود ب 12 ألفا سنويا و لمده خمس سنوات
3 \ تقسيم فلسطين الى
منطقه يهوديه و تشمل الاراضي الخصبه في الشمال و الساحل حتى يافا
منطقه عربيه تضم الجبال الداخليه و الساحل جنوب يافا تضم الى شرق الاردن
منطقه أنتداب أنكليزي تضم القدس و بيت لحم و اللد و الرمله
و طبعا و كالعاده رفض العرب هذا المشروع
و أما الصهاينه فأيدوا المشروع و أنتقدوا ضآله حصتهم فيه
و أما بريطانيه فعمدت الى الدعوه لعقد مؤتمر عربي يهودي حول مائده مستديره في لندن
رفض العرب و اصدرت بريطانيه الكتاب الابيض الثالث عام 1939 و ينص على ما يلي
1 \ تحديد هجره اليهود ب 75 الف يدخلون خلال خمس سنوات
2 \ تأليف حكومه وطنيه في فلسطين تعقد مع بريطانيه معاهده تحالف
3 \ يتم ذلك خلال مده أنتقاليه متها 10 سنوات يتم بعدها أستقلال فلسطين
رفض العرب و اليهود هذا الكتاب ثم أعلنت انكلترا تمسكها به و لكن الحرب العالميه الثانيه
جعلته حبرا على ورق
المقاومة (1929 - 1939)
المؤتمر الإسلامي الأول 1931
من أهم أحداث تلك الفترة انعقاد المؤتمر الإسلامي الأول عام 1931 وثورة 1936،
حيث دعا الحاج أمين الحسيني إلى مؤتمر إسلامي حضره كبار علماء المسلمين في تلك الفترة
من أمثال الشيخ رشيد رضا وعبد العزيز الثعالبي وضياء الدين الطباطبائي والشاعر الفيلسوف
محمد إقبال. وأصدر المؤتمر عدة قرارات منها: تأليف دائرة معارف إسلامية، وإنشاء جامعة
أطلق عليها جامعة المسجد الأقصى، وتكوين شركة لإنقاذ الأراضي الفلسطينية. وكانت قرارت هذا
المؤتمر دون طموحات الجماهير التي خرجت في مظاهرات عفوية كبيرة عامي 1931 و1933
عمت معظم المدن الفلسطينية وواجهتها السلطات البريطانية بالقمع الشديد، وتطورت تلك
المظاهرات عام 1935 إلى إضراب شامل دام أكثر من ستة أشهر، حيث أشرفت عليه لجان قومية
لتضمن تطبيقه في كل المدن الفلسطينية.
عز الدين القسَّام
في هذه الأثناء تكونت خلايا مسلحة كانت تطلق على نفسها خلايا "الكف الأخضر"، ولم تظهر
عملياتها ضد الاحتلال البريطاني والمهاجرين اليهود إلا في عام 1935، حينما انتقل قائد تلك
الخلايا الشيخ عز الدين القسام إلى الريف وبالتحديد إلى منطقة جنين ليبدأ عملياته المسلحة من هناك،
ولم يمهله القدر ليواصل جهاده، فقد اكتشفت القوات البريطانية مكان اختبائه فحاصرته وطالبته
بالاستسلام، لكنه رفض واشتبك مع تلك القوات حتى سقط هو وأتباعه المحاصرون شهداء.
وزاد من لهيب المشاعر الفلسطينية رفض المندوب السامي البريطاني مطالب قادة الحركة
الوطنية بوقف الهجرة اليهودية وتشكيل حكومة وطنية ومنع انتقال الأراضي لليهود،
فاشتعل بذلك فتيل ثورة 1936.
الثورة الفلسطينية الكبرى (1936 - 1939)
عم الإضراب الشامل الأراضي الفلسطينية، ونشطت خلايا عز الدين القسام ومعها الجماهير
الغاضبة في إثارة الرعب في المعسكرات البريطانية والتجمعات اليهودية. ومما زاد من توتر
الأجواء اعتراض الصهيونيين على إقامة مؤسسات للحكم الذاتي الفلسطيني.
وفي فبراير/ شباط 1936 تعاقدت الحكومة البريطانية مع أحد المقاولين اليهود لبناء
ثلاث مدارس في يافا، فقام بعض العمال العرب بتطويق موقع إحدى هذه المدارس ومنع اليهود من
الوصول إليه، فكان ذلك البداية التي فجرت الوضع. ثم توالت سلسلة من الحوادث والاصطدامات في
مختلف المدن الفلسطينية، أعلنت الحكومة على إثرها منع التجول في يافا وتل أبيب، ثم عممته
بعد ذلك في البلاد كلها. وفي العشرين من أبريل/ نيسان شكلت في نابلس اللجنة القومية العربية
التي قررت إعلان الإضراب العام في البلاد كلها، وفي اليوم التالي شكلت لجنة مماثلة في كل
من يافا وحيفا وغزة، وأعلنت جميعها الاستمرار في الإضراب حتى تستجيب الحكومة
البريطانية لمطالبها المتمثلة في منع الهجرة اليهودية وإقامة حكومة وطنية ووقف عمليات
بيع الأراضي لليهود، وسارعت الأحزاب الفلسطينية على اختلاف توجهاتها السياسية إلى
الإعلان عن تأييدها للإضراب. وفي 25 أبريل/ نيسان عقد اجتماع ضم جميع الأحزاب
العربية وشكلت لجنة عرفت فيما بعد باللجنة العربية العليا. وشددت السلطات العسكرية من
قمعها للثوار فهدمت منازل المشتبه فيهم، وفرضت غرامات جماعية على القرى التي عرفت
بأنها تقدم مساعدات للثوار. وشارك في هذه الثورة ضباط وثوار عرب كان من أشهرهم
الضابط السوري فوزي القاوقجي الذي دخل فلسطين بصحبة مجموعة مسلحة. وبينما كان
الثوار منشغلين بتأجيج ثورتهم والشعب الفلسطيني يؤيدهم، كان القادة السياسيون متلهفين للتوصل
إلى تسوية سلمية مع الحكومة البريطانية.
وقف الانتفاضة
في أواخر سبتمبر/ أيلول توجه وفد من اللجنة العربية العليا للاجتماع بالملك عبد العزيز آل سعود
والملك غازي والأمير عبد الله، ونتيجة لهذه الاجتماعات والاتصالات بالحكومة البريطانية
وجه هؤلاء الثلاثة نداء مشتركاً دعوا فيه إلى حل الإضراب ووقف الثورة و"الاعتماد على
النيات الطيبة لصديقتنا بريطانيا العظمى التي أعلنت أنها ستحقق العدالة"!! وفي اليوم التالي
نشرت اللجنة العليا نداءات الملوك والحكام العرب، معلنة أنها حصلت على موافقة اللجان القومية،
ودعت الأمة العربية والشعب الفلسطيني للعودة إلى الهدوء ووضع حد للإضراب. وسرعان
ما توقف الإضراب والثورة، وسمح للعصابات بأن تحل نفسها بنفسها، كما سمح للثوار القادمين
من الدول العربية باجتياز الحدود تدريجياً والعودة إلى أقطارهم. وهكذا توقفت ثورة 1936
وانتظرت الشعوب العربية ومعهم الفلسطينيون أن تفي بريطانيا بوعودها، وما تزال تلك الشعوب
تنتظر حتى الآن.
ثورة الريف (1937-1939)
كانت ثورة 1937 بداية لسلسلة من الثورات العارمة عمت ريف فلسطين، حيث بدأت أحداث
تلك الثورات بعد أن أصدرت لجنة بيل الملكية تقريراً متحيزاً حول أسباب العنف الذي حدث
إبان ثورة 1936، فجاءت معظم توصيات اللجنة لصالح الحركة الصهيونية، وكان من بين
توصياتها تقسيم فلسطين. وما إن عرف الفلسطينيون بذلك حتى قاموا بثورتهم مستفيدين من
خبراتهم في ثورة 1936، فقسموا المناطق بين القادة والتشكيلات وأقاموا جهازاً إدارياً وقضائياً
لجباية الضرائب وتنظيم التطوع والتموين وفصل الخلافات التي تحدث بين المواطنين. ويمكن
القول إن ثورة 1936 ثورة مدن دعمها الريف، في حين أن ثورة 1937 ثورة ريفية آزرها
أهل المدن، والسبب في ذلك غياب معظم القيادات الوطينة خلف قضبان سجون الاحتلال البريطاني،
واضطرار الحاج أمين الحسيني إلى مغادرة البلاد.
واتبعت السلطات البريطانية لإخماد هذه الثورة مختلف أساليب القمع التي مارستها من قبل إبان
ثورة 1936، فقصفت مناطق الثوار بالطائرات وهدمت بالجرارات منازل المشتبه في تأييدهم
للثوار، مما أسفر عن سقوط أربعة آلاف قتيل وقرابة 12 ألف جريح. ولم تكتف السلطات
البريطانية بذلك بل عملت على فرض ضرائب باهظة كنوع من أنواع العقاب الجماعي.
وحينما فشلت في إخماد الثورة استدعت قرابة 50 ألف جندي من الاحتياطي العام للجيش البريطاني،
ولم تغفل سلاح الفرقة والوقيعة بين الأهالي ونشط في ذلك بعض العملاء التابعين لها، واستطاع
الجيش البريطاني في مطلع عام 1938 إلحاق خسائر كبيرة في صفوف الثوار وإخراجهم من
المدن الرئيسية ومحاصرتهم في الريف، لكنه لم يستطع إخماد الثورة تماماً.
ومع اقتراب الحرب العالمية الثانية بدأت بريطانيا تشعر أن عليها أن تخفف من قمعها الوحشي
لتلك الثورة، فأصدرت بياناً يرضي العرب قليلاً ولكنه لا يحقق مطالب الثوار، فأوعزت إلى
الحكام العرب بفكرة الطاولة المستديرة في لندن، تمهيداً لإصدار الكتاب الأبيض عام 1939،
وانتهت بعد ذلك العمليات المسلحة ودخلت حلقة جديدة من دوامة المفاوضات والبحث بعد ذلك في
أروقة الأمم المتحدة التي تشكلت في أعقاب الحرب العالمية الثانية، ولا تزال القضية تراوح
مكانها داخل دهاليز المنظمة الدولية حتى يومنا هذا.
المقاومة الفلسطينية (1940-1947)
لم تشهد الأراضي الفلسطينية في الفترة المذكورة أحداثاً كبيرة بنفس سخونة الأحداث في
الفترة السابقة، والسبب في ذلك يرجع إلى القبضة الحديدية التي تعاملت بها سلطات الاحتلال
البريطاني مع الحركة الوطنية وغياب أغلب قادتها إما بسبب السجن أو اضطرارهم للخروج
إلى سوريا ولبنان بعد أن ضاقت بهم سبل المقاومة من الداخل. وبعد الحرب العالمية الثانية
(1945) عاش العرب والشعب الفلسطيني آمالاً جديدة، رسم فيها خيالهم قصوراً للحرية
والاستقلال نظير وقوفهم مع بريطانيا، لكن أحداث الأيام التي تلت الحرب أحالت تلك الأماني
إلى أوهام، فبدأت بوادر العمل المسلح تظهر في الأراضي الفلسطينية من جديد.
وفي 29/1/1945 أعلنت بريطانيا أنها ستبقي باب الهجرة اليهودية مفتوحاً، مخالفة بذلك
وعودها التي قطعتها على نفسها من قبل بتنظيم تلك الهجرة، ولكي تخفف من وقع الصدمة
على العرب أعلنت عن تشكيل لجنة بريطانية أميركية، ووافقت اللجنة العربية العليا على التعاون
مع اللجنة الأنجلو أمريكية في 20/4/1945، وجاء بيان تلك اللجنة لينص على السماح
لمائة ألف مهاجر يهودي جديد بالدخول إلى فلسطين، وحرية انتقال الأراضي لليهود، وبقاء
الانتداب البريطاني على فلسطين. وأدت هذه التوصيات إلى اندلاع المظاهرات في فلسطين
وبعض الدول العربية، واستدعى الأمر عقد اجتماع قمة عربي في أنشاص بمصر
يومي 28 و29/5/1946 خلص الملوك والرؤساء العرب فيه إلى بيان إنشائي
لا تدعمه آليات تنفيذية، وأكدوا على بدهيات لم تكن بحاجة إلى مثل هذا الاجتماع للتأكيد عليها.
من ذلك على سبيل المثال "اعتبار القضية الفلسطينية قضية العرب جميعاً" و"فلسطين عربية
ينبغي مساعدتها للحفاظ على عروبتها"، ومناشدة بريطانيا والولايات المتحدة بأن يكونا أكثر
نزاهة في التعامل مع القضية الفلسطينية.
يتبع