ايهاب شليح
29-03-2008, 04:43PM
محترفونا.. رقصوا علي السلم
لم يصلوا لنجومية الأفارقة .. ولم ينضموا لأندية القمة
"المساء الرياضي" يقدم تقريرا مفصلا عن أسباب تراجع لاعبينا
عدم إجادة اللغة الأجنبية .. افتقاد المهارات الأساسية..
لماذا لم ينجح محترفونا في ترك بصمة علي الكرة الأوروبية؟ لماذا لا نجد بين محترفينا من يضاهي شهرة دروجبا وكانوتي وأديبايور. وإتو ويايا توريه؟ لماذا لا نجد أياً من محترفينا في أندية ا لصف الأمامي في أوروبا كبرشلونة وتشيلسي وريال مدريد والميلان؟ لماذا يعتبر العالم نجوم منتخبنا لاعبين مغمورين علي الرغم من فوزنا بكأس الأمم مرتين علي التوالي؟
أسئلة كثيرة خاصة بلاعبينا والاحتراف تناولتها المواقع الالكترونية في تقارير تفصيلية مع طرح الحلول المناسبة لعل و عسي تساعد في تحسين مركز لاعبينا المحترفين في الخارج ونحاول في هذا التقرير أن نلقي الضوء علي أبنائنا وأسباب الفشل والعلاج.
بداية نحاول أن نتذكر أشهر اللاعبين المحترفين في تاريخ مصر. وإنجازاتهم مع الفرق الأوروبية. لطرح القضية بواقعية.
أشهر المحترفين المصريين بناء علي مستوي النادي والبطولات التي حصل عليها اللاعب. ومشاركاته مع الفريق هم:
* أحمد حسام "ميدو": من مواليد 1983. احترف منذ عام 2000 في جنت البلجيكي. وانتقل عام 2001 إلي أياكس حيث لعب 37 مباراة وأحرز 25 هدفا. وأعير إلي سيلتافيجو الاسباني حيث أحرز معه 4 أهداف في ثماني مباريات. وعام 2003 انتقل إلي مارسيليا في صفقة هي الأكبر في تاريخ المحترفين المصريين ب 12 مليون يورو أحرز مع مارسيليا 7 أهداف في 23 مباراة. وتم بيعه إلي روما في 2004 ب 6 ملايين يورو. ومن بعده إلي توتنهام هوتسبيرز. ثم إلي ميدلزبره وهو فريقه الحالي.
* أحمد حسن: من مواليد 1975. احترف منذ 1998 في تركيا في كوسايليسبور وانتقل لأكثر من فريق تركي حتي عام 2003 عندما انتقل الي بيشيكتاش التركي الذي أحرز معه 30 هدفا. ثم انتقل عام 2005 إلي أندرلخت البلجيكي وأحرز معه لقبين للدوري كما أحرز لقب كأس تركيا إلي أن أعلن عودته إلي مصر والانضمام للأهلي.
* محمد زيدان: من مواليد 1981 احترف في أكادميسك بولدكلوب الدانماركي في 1999. ثم انتقل 2003 إلي ميتلادن. وأحرز لقب هداف الدوري الدنماركي 2004 ب 19 هدفا. ثم انتقل إلي فيردر بريمن في 2005 وأعير إلي ماينتز. ثم بيع إليه في 2007 وأحرز معه 21 هدفا قبل انتقاله مؤخرا إلي هامبورج .
* هاني رمزي: مواليد 1969 انتقل من الأهلي الي نيوشاتل السويسري عام 1990. ومن ثم انتقل الي فيردر بريمن الألماني عام 1994. ثم الي كايزرسلاوترن عام 1998 حتي 2005. وحصل علي المركز الثاني في الدوري الألماني مع فيردر بريمن.
* عبدالستار صبري: من مواليد 1974. احترف منذ العام 1997 في تركيا. حتي 1999 و انتقل الي باوك اليوناني. ثم بنفيكا البرتغالي عام 2000. وتم بيعه عام 2001 إلي ماريتيمو البرتغالي قبل أن يعود إلي مصر. ولم يحقق أي بطولات مع بنفيكا.
وأسماء أخري شاركت في مسيرة الاحتراف المصري في أوروبا كحازم إمام "أودينيزي الايطالي" وحسام غالي "فينورد الهولندي وتوتنهام هوتسبيرز" وهاني سعيد "باري الايطالي" وسمير كمونة "كايزرسلاوترن الألماني" وأحمد فتحي "شيفيلد يونايتد" وحسني عبدربه وأحمد أبومسلم "ستراسبورج" ومجدي طلبة "باوك" كما أن هناك العديد ممن احترفوا في تركيا كعبدالظاهر السقا وأيمن عبدالعزيز.
ولم يحقق أي من هؤلاء اللاعبين أي نجاح يذكر مقارنة بقرنائهم الأفريقيين مثال جورج ويا "ميلان" وكالون ومارتينز "إنتر" دروجبا "تشيلسي" وإتو ويايا توريه "برشلونة" ورابح مادجر "بورتو" وكانوتي "أشبيلية" وديارا "ريال مدريد" وتوريه وإيبوي وأديبايور "أرسنال" وغيرهم.
وإذا كان اللاعب المصري غير مؤهل للاحتراف الخارجي. فكيف فاز المنتخب بثلاثة ألقاب أفريقية خلال عشرة أعوام. منها اثنان خارج مصر؟ وما هي المشاكل والعقبات التي تؤثر علي نجاح اللاعب المصري في الاحتراف.
ضعف التحدث باللغة الأجنبية
لا يتقن معظم لاعبينا أي لغة أجنبية سواء انجليزية أو فرنسية أو إيطالية أو أسبانية. نظرا لضعف اللغات الأجنبية في مدارسنا واللغة هي الحاجز الأول الذي يقابل اللاعب في الاحتراف الخارجي للتفاهم مع زملائه أو المدربين.
وإذا قارنا اللاعب المصري بنظيره في شمال وغرب وسط أفريقيا. نجد أن اللاعبين الآخرين يتقنون الفرنسية والانجليزية والبرتغالية نظرا لكون اللغة الأجنبية لغة أساسية في بلادهم. كالفرنسية في تونس والمغرب وساحل العاج والانجليزية في نيجيريا وغانا والبرتغالية في أنجولا. مما يسهل انتقالهم إلي أوروبا وتواصلهم مع غيرهم من اللاعبين . كما يسهل عملية تعلم لغة جديدة. لأن اللغات اللاتينية تحوي مفردات مشتركة. وقواعد لغوية متقاربة وقد عاني لاعبون مصرين كأحمد أبومسلم من تجاهل مدربه نظرا لعدم قدرته علي التواصل معه.
وعامة ما يجبر النادي الأوروبي اللاعب أو المدرب الأجنبي علي تعلم لغة البلد. لتسهيل عملية دمج اللاعبين. خاصة مع تعدد جنسيات اللاعبين المحترفين داخل الأندية الأوروبية. فنجد كابيلو يتحدث الأسبانية وأريكسون يتحدث الانجليزية ورانييري يتحدث الايطالية.
ومن الحلول السهلة لتحسين هذا الضعف اللغوي. هو إقحام الناشئين ولاعبي الفريق الأول في برنامج دراسي عبر النادي لاتقان لغة أو اثنتين. واعتبارها جزءاً من البرنامج اليومي. فلو تعلم لاعبو الأهلي البرتغالية منذ التعاقد مع جوزيه. لاستغني النادي عن أجر مترجم. وسهل التواصل مع المدرب. كما رفع من فرصة بيع اللاعبين للبرتغال. وبدلا من الشهادات غير المفهوم جدواها. كمعهد التعاون. يستثمر النادي بتنمية قدرات لاعبيه. علي الأقل لن نشاهد الأخطاء الفادحة عبر الفضائيات عند استضافة أي لاعب من تليفزيون أوروبي كما حدث في غانا.
ضعف قطاع الناشئين
معظم الفرق المصرية تتعاقد بآلاف الدولارات مع مدربي الفريق الأول. وتترك الناشئين لمدربينا المحليين. ويبدأ الناشئ في تعلم أصول الكرة عند تصعيده للفريق الأول. وهو ما يخلق ضعفا في المواهب المصرية من سن 17 عاما حتي 22 عاما. ولم نجد أي موهبة ظهرت كفايريجاس وميسي ودوس سانتوس وأجويرو وباتو وكريم بن زميا.
ولم يخرج من ملاعبنا أي موهبة ناشئة أصغر من 20 عاما سوي ميدو الذي "هرب بجلده" مبكرا من مقصلة المواهب المصرية للناشئين.
كما أن معظم اللاعبين الناشئين غير معروفين للجمهور الكروي. ولا يتم تقييمهم من النقاد والمحللين. ويكفي أن يتربي الناشئ علي أساليب تدريبية من طراز "والله زمان يا سلاحي" و"إمسك مفاتيح اللعب". وهي انقرضت عالميا أو بتعميم أسلوب واحد وهو 3-5-2 في كل مدارس الكرة مما أصاب اللاعبين بتحجر كروي.
وتستثمر الفرق الأوروبية الملايين في مدارس الكرة سواء في بلدها أو في بلدان نامية. علي أن تحتفظ بحق رعاية وتسويق اللاعب وقد تعاونت الأندية الأوروبية مع فرق أفريقية ولاتينية لانشاء مدارس كرة في ساحل العاج "أسيك ميموزا" وأخرجت أرونا دينداني وكولو توريه وبدأت في 1993 علي يد الفرنسي جان مارك جيلو. ومدرسة الكرة في الانتر التي تستثمر في كوماسي وتقوم بجذب الموهوبين إلي فريق الناشئين. ومثلها في مدارس الكرة في المكسيك وجنوب أفريقيا "أجاكسي كيب تاون" والبرازيل وهو ما أنتج أجيالاً صغيرة تتمتع بتقنيات اللاعب الناضج. وتحمل نشاط اللاعب الناشئ.
ويفضل أي ناد عالمي التعاقد مع لاعب صغير موهوب. نظرا لامكانية الربح الكبير من بيعه. وطول مدة عطائه للنادي. وهو ما حدث مع محمد عبدالسلام الذي طالب به برشلونة ورفض الأهلي. وانتهي به الأمر علي دكة حرس الحدود أو إسلام عادل الذي طلبه تريفيزو الايطالي وساوباولو البرازيلي . ولم نراه في الملعب في أي مباراة.
وقد يكون من الحلول الجيدة. هي المشاركة مع ناد أوروبي يقوم بتطوير قطاع الناشئين في النادي. ويملك نسبة من حق تسويق اللاعب أوروبيا أو محليا. وهو ما سيساعد الفريق علي تسويق اللاعب بسهولة أوروبيا. علي الأقل في النادي المسئول عن قطاع الناشئين.
افتقاد المهارات الأساسية
إذا قسمنا شاشة التليفزيون إلي نصفين. الأول ينقل مباراة في الدوري المصري. والثانية مباراة في أي دوري أوروبي "إنجليزي أو أسباني.. الخ" نجد الفارق مهولا بين المهارات الأساسية للاعبين المحليين عن الأوروبيين فعند الضغط علي حامل الكرة حين تسلمه الكرة. نجد السيناريو التالي في بلدنا: اللاعب يحاول إيقاف الكرة تحت ضغط. ورفع ايديه لحماية كرته. ثم النظر حوله ليري من هو اللاعب الذي يستطيع التمرير له. ثم يقوم بالتمرير لأسهل لاعب متواجد حوله هذه العملية تستغرق ثوان معدودة. يستطيع الفريق المنافس ترتيب صفوفه.
نفس الموقف من لاعبي الشاشة الأخري "الأوروبية" يستغرق كسرا من الثانية. فاللاعب يعلم خياراته عند الاستلام تحت ضغط. وهو إما تغيير الاتجاه والانطلاق بالكرة بعد المرور من اللاعب المراقب. أو إعادة الكرة إلي نفس اللاعب الذي أرسلها في حال إغلاق الخيارات. أو تمرير الكرة بدون توقيفها مستخدما جميع أوجه القدم "خارج القدم. داخل القدم. كعب القدم. القدم المعاكسة".
هذه أبسط قواعد الكرة الحديثة. وما يجعل الكرة تنتقل بسرعة في أوروبا. وتسير بالخطوة البطيئة في الدوري المحلي. ويفترض أن يكون اللاعب متمرسا علي هذه القواعد في مدرسة الكرة. وبالطبع هناك استثناءات كأبوتريكة. وعمرو زكي. وحسني عبدربه. وبركات لكن القاعدة هي البطء في كل شيء.. كماتغيب المهارات الأخري . كالعرضيات من الأجنحة والتسديد من خارج منطقة الجزاء من الوضع المتحرك من لاعبي الوسط. والرأسيات. وأحيانا تمر المباراة بدون أن نري ركنية واحدة تخطت المدافعين. ولانفهم من يتحمل الخطأ اللاعب. أم المدرب؟
أما اللاعب الأفريقي فطبيعة الملاعب والحياة. تساعده علي تطوير مهاراته. كما أن سرعته وقوته تجعله متفوقا علي نظيره المصري في نظر المدرب الأوروبي. وحتي إذا افتقد للمهارات الأساسية. يتم الدفع به والصبر عليه لاستغلال بنيته ولياقته في الملعب وتراه الفرق الكبري كخامة قابلة للتطويع والتدريب لاخراج مواهب كجورج ويا أفضل لاعب في العالم. وإتو ودروجبا.
وعند اختبار لاعبينا في أي ناد "غير تركي أو يوناني" يفشل اللاعب في فرض نفسه كلاعب أساسي. ويقلل ضعف مهاراته الأساسية من قيمته عند الاحتراف. كما يضع اللاعب المحترف أوروبيا تحت ضغط مستمر لرفع قدراته للتساوي مع لاعبي الفريق. وهو ما يؤخر الدفع بأي لاعب مصري محترف كمحمد شوقي. وحسام غالي. وإبراهيم سعيد عند احترافه مع إيفرتون. وأحمد فتحي.. ويجب استغلال تفوق لاعبينا علي الأفريقيين في اللعب الجماعي. وتنفيذ الخطط التكتيكية. بالإضافة إلي عقلية الفوز التي يتمتع بها لاعبونا. ومع تطوير مهاراتنا الأساسية. يصبح اللاعب المصري له مميزات تجعله مطلوباً في الأندية الكبري.. الحلول تبدأ بنقل هذه التقنيات للناشيء كأساسيات للكرة. وكحل عملي حتي يتم الاهتمام بقطاع الناشئين. يجب أن يتم تطبيق اليوم الكامل للاعبين الدرجة الأولي. فيتم تدريب اللاعبين منفردين لتحسين مهاراتهم بعيداً عن التدريب الجماعي.. فيتم إعطاء جرعات تدريبية للتسديد فوق حائط خشبي. علي أن توجه الكرة إلي دائرة معلقة في المرمي. وعلي اللاعب إدخال الكرة داخل الدائرة وفي جراعات تدريبية أخري. يتم تدريب اللاعبين علي تسليم الكرة من لمسة واحدة تحت ضغط خصم لزميل يقف خلف اللاعب يساراً أو يميناً. وهي ما يفشل معظم لاعبينا في تنفيذها وخاصة لاعبي الوسط والأجنحة. كحسام عاشور وإينو وصديق وشديد وحسن مصطفي.. هذه الجرعات لها مفعول السحر لتحسين مستوي اللاعب. وقد صرح أبو تريكة أكثر من مرة أن جوزيه انفرد بتريكة ومتعب كثيراً لتدريبها علي التسديد من الضربات الثابتة.. الأمثلة كثيرة علي لاعبين مصريين بدأوا مسيرة الاحتراف. ثم عادوا إلي مصر في وقت قياسي كعمرو زكي. وحسني عبدربه. وأحمد فتحي. وأحمد مجدي. وإبراهيم سعيد. وشيكابالا. وحسام حسن. ومحمد عمارة ومجدي طلبة وغيرهم.
أكثر الأسباب التي تعيد اللاعب إلي مصر. هي صعوبة التأقلم مع أسلوب حياة بعيد كل البعد عن أسلوب الحياة في مصر. بالإضافة لأسلوب معاملة النجم في مصر. والحس العائلي في حياتنا الاجتماعية. كلها نقاط جذب للاعب للعودة لمصر. فحسام حسن أعلن رغم نجاحه مع نيوشاتل في مبارياته الأولي. أنه يفتقد إلي الحياة في مصر ويريد العودة. وحسني عبدربه صرح بأن الحياة في فرنسا لم تناسبه. والاثنان عادا سريعاً من الاحتراف كغيرهما من اللاعبين.
الحياة في أوروبا تسير بأسلوب "كل واحد في حالة". فلا تجد "اللمة والصحبة" التي يحيط بها اللاعب نفسه. ويختفي الدعم العائلي. من "طبيخ ولمة أعياد ودعم معنوي في الظروف الصعبة" فيجد اللاعب نفسه وحيداً. وتحت ضغط النادي الذي يتوقع أن يؤدي اللاعب بأقصي ما عنده لقاء المقابل المادي الذي يناله وبدلا من الحياة الاجتماعية الصاخبة التي نحياها. بداية من "السلامات الصباحية" عند نزول اللاعب للتمرين في مصر. وصولا لباب النادي. وملاحقة الصغار والكبار للتصوير مع اللاعب. لتصبح حياة جديدة مليئة بالضغوطات.
ويبدأ الجذب من أندية مصر لشراء اللاعب أو استعارته في وقت يعاني عامة فيه أي لاعب من الضعف النفسي أمام أي شيء من "ريحة مصر" في الغربة الجديدة التي يواجهها بالإضافة إلي التغير الكبير في العامل المناخي. انتقالا من أم الدنيا التي نعتبر فيها 10 درجات مئوية بردا قارصا. إلي أوروبا التي تنخفض فيها الحرارة إلي تحت الصفر. كما أن حياة لاعب الكرة في مصر. هي جيدة مقارنة بغيرها من المهن. فهو يتقاضي معاشاً مرتفعاً مقارنة بالمهن الأخري. وشهرته تجعله تحت الأضواء معظم الوقت. وإذا قارنا حياة اللاعب المصري. باللاعب الأفريقي الذي يلعب للدرجة الأولي في بلاده. نجد أن الكفة تميل للمصري بالإضافة إلي الحياة الفقيرة في أغلب أفريقيا وهو ما يعطي اللاعب الأفريقي دافعا للبقاء. وتحمل الصعاب مهما كانت في أوروبا بالإضافة للحروب وعدم الاستقرار الأمني في أغلبية دول أفريقيا مما يخلق واقعا لا يشجع اللاعب الأفريقي علي العودة. فالكل يعتبره "محظوظا" في بلاده علي نيله شرف الحياة في أوروبا الغنية. مقارنة بأفريقيا النامية.
يتميز لاعبو وسط وغرب أفريقيا بالطول الفارع. والقوة الجسمانية الرهيبة. والنضج البدني مبكرا عن لاعبينا ويتميز معظمهم بالرشاقة. والأوزان الصحيحة للاعب كرة القدم ويساعد علي هذا طبيعة الجسم الأفريقي. والعوامل الطبيعية النابعة من حاجة اللاعب للمشي مسافات طويلة للانتقال من مكان لآخر. وسعة الأماكن المفتوحة للعب الكرة. بالإضافة إلي النظام الغذائي الذي يعتمد علي الفواكه كعنصر أولي في وجبات اللاعب الأفريقي وقد ساعد هذا علي حصول أفريقيا علي كأس العالم للشباب ومنافستهم علي الميداليات الأولمبية وحصول نيجيريا علي الذهبية في 1996 والكاميرون في .2000
بينما يعاني الناشيء المصري من تلوث البيئة حوله. وانعدام المساحات الخضراء لممارسة اللعبة. وسوء التغذية. وضعف الجانب البدني وعدم تأهيله بشكل سليم منذ الصغر فيكون اللاعب المصري معرضاً للإصابة بشكل أكبر. كما أن نمو عضلاته لا يكون بشكل مثالي للاعب كرة القدم.
وحل هذه المشكلة. لا يكون غير عبر خطة شاملة من الدولة لإعادة النظر في أمور الرياضة والناشئين بشكل عام. ورفع أهمية تواجد أماكن خاصة بممارستهم الرياضة بدلا من المساحات الإعمارية بشكل عشوائي أو أن يقوم النادي بتبني الناشيء المميز بشكل كامل. بدنيا. علميا. وغذائيا. لتعويضه عن النقص المتواجد في منظومة الرياضة ككل.
ضعف التسويق
تفتقد مصر لشركات تسويق محترفة. تستطيع أن تتعامل مع تعاقدات اللاعبين الراغبين في الاحتراف الخارجي. ويقع اللاعب فريسة وكلاء اللاعبين. الذين نالوا بطاقة الوكيل من الفيفا واستغلوها اسوأ استغلال في مصر فيبدأ وكيل اللاعب في تسويق إشاعات عن عقود وهمية للاعبين. رفعا لسعره. وإضافة شهرة لاسم اللاعب.
و"ينفخ" الوكيل في اللاعب. حتي ينفجر غروره مصدقا إشاعات وكيله من رغبة أكبر أندية أوروبا في التعاقد معه بملايين. و"يتكبر" اللاعب علي ناديه. فيقع بين غضب النادي عليه. واستغلال وكيله له. فيرضي بأي تعاقد تركي أو يوناني. وهما البلدان الأشهر للاحتراف المصري. نظرا لقرب الحياة من أسلوب الحياة في مصر وعدم ارتفاع مستوي الفرق التركية واليونانية. باستثناء فناربخشة. وباناثانايكوس وأولمبياكوس. وبالطبع لا نجد أياً من لاعبينا فيهم.
وفضائح الوكلاء متعددة. ومنها من قام بتهريب لاعبين إلي ماليزيا والدرجة الثانية في اليونان وتركيا. واعدا اللاعبين بعقد كبير. وأن هذا النادي هو محطة من أجل تهريب اللاعب من الاتحاد المصري. وينتهي الأمر أن الوكيل يتسلم عمولته من النادي. ويكتشف اللاعب أن لا عقود كبيرة والموضوع انتهي.
الحل هي في أن يقوم النادي المصري إما بالاستثمار في شركة تسويق يديرها أفراد من داخل النادي. أو التعاقد مع شركة تسويق للاعبين. وتستفيد من صدقها واحترافيتها مع لاعبي النادي. كما تستفيد من قدرتها علي تسويق لاعبي الفرق الأخري في الخارج علي أن تعمل الشركة بأسلوب احترافي لضمان حقوق اللاعبين والأندية وسيكون العائد المادي كبيراً للنادي لتطوير الفكرة بشكل أكبر.
فمشاكل اللاعبين المصريين مع الأندية الأوروبية. أصبحت عاملا مبعدا للتعاقدات من أندية أوروبا خاصة مع ضجة الإعلام حول قضايا "حسني عبدربه. وشيكابالا والحضري. وأيمن عبدالعزيز "وأصبحنا بحاجة لشركة مصرية عالمية تقوم بالتسويق بشكل سليم.
وحل آخر هو دعم اللاعب المصري المحترف لزملائه. بمحاولة تسويقهم في فريقه. أو في فرق أخري عبر خبرته في دوري البلد. وميدو خير مثال حيث ساعد حسام غالي ومحمد شوقي. بتعريف مدربيه علي إمكانياتهما سواء في توتنهام أو ميدلزبره. وفتح الباب لاختبارهما. بهذا التعاون يتم فتح مجالات جديدة للاعبينا. والمنفعة ستعود علي منتخبنا.
اختيار الدوري المناسب للكرة المصرية
للتدرج في الاحتراف. يجب علي اللاعب المصري أن يبدأ في البلدان التي يتناسب أسلوب الدوري فيها مع إمكانيات اللاعب المصري فالدوري الإنجليزي بعيد كل البعد عن أداء لاعبينا. سواء من اعتماده علي القوة البدنية. والاحتكاكات القوية. وسرعة اللاعبين والدليل أن جميع اللاعبين المصريين ممن لعبوا في انجلترا لم يوفقوا حتي الآن. وهم إبراهيم سعيد مع إيفرتون. ميدو وحسام غالي مع توتنهام. شوقي مع البوروز وأحمد فتحي مع شيفيلد.
والأحري علي اللاعب المصري. أن يتجه للدوري الفرنسي. أو الهولندي. أو البلجيكي أو الألماني فميدو وحسام غالي نجحا بامتياز في الدوري الهولندي. وأحمد حسن وميدو نجحوا في بلجيكا. وهاني رمزي ومحمد زيدان ومحمد عمارة وكمونة وياسر رضوان نجحا في المانيا والسبب أن فرنسا مثلا تعتمد كليا علي لاعبي أفريقيا. وهو نمط يناسب اللاعب المصري المعتاد علي أداء السنغاليين والأيفوريين والمغاربة. ويستطيع التأقلم بسهولة معهم.. والأمر ذاته في بلجيكا. بينما يعتمد الأسلوب الألماني علي الجانب التكتيكي داخل الملعب. وهو ما يمتاز به اللاعب المصري علي قرنائه الأفارقة مما أهدي كأس الأمم لمنتخبنا. وهي قدرة اللاعب المصري علي تنفيذ تكتيك واستراتيجية المدرب والتأقلم معها علي أرض الملعب.
والأمر ذاته للفرق الهولاندية. وقد نجح ميدو مع أياكس ونجح حسام غالي مع فينورد ويعود السبب لعدم قدرة الأندية الهولندية منافسة إيطالية وانجلترا وأسبانيا في أسعار اللاعبين. مما يجعل الدوري الهولندي يعتمد علي لاعبين من مستعمرة سورينام. أو لاعبي أفريقيا. ويستطيع اللاعب المصري الجيد. من إثبات نفسه هناك علي أن تكون نقطة انطلاق لفرق أفضل.. وقد تكون البرتغال بلدا آخر يجب أن تحاول الأندية المصرية تسويق لاعبيها هناك فيمكن استغلال شهرة جوزيه وفينجادا في مصر. ونجاحهما مع الأهلي والزمالك كعامل تسويق للاعبي الفريقين في البرتغال. وقد شاهدنا في مباراة الأهلي وبنفيكا عدم علو كعب الفرق البرتغالية علي المصرية. باستثناء بورتو الذي يملك كوكبة مميزة من اللاعبين. وإن استطاع الجنوب أفريقي "ماكارثي" أن يكون هداف الفريق لأكثر من عام.
ويجب الابتعاد عن الأندية الإنجليزية والإيطالية والأسبانية في بداية الطريق. لأنهم يلعبون كرة سريعة. ويعتمدون علي تعامل اللاعب بسهولة أمام ضغط المنافس. وهو ما لا يملكه لاعبونا باستثناء أبو تريكة وعمرو زكي وحسني عبدربه. القادرين علي الاحتراف في أي دوري.. ويجب أيضا رفض التعاقد مع الدوري التركي واليوناني. إلا في حال نظر اللاعب إلي العامل المادي فقط. فأندية أوروبا لا تزال تنظر بتعال للأندية التركية واليونانية. وقليلا ما نجد لاعبا تحول من هذا الدوري إلي أندية كبيرة وأن يكون هناك استثناء للأندية التي تلعب كأس الأبطال كفنربخشة وجلطة سراي أو باناثانيكوس وأوليمبياكوس ولا نجد أياً من لاعبينا في هذه الفرق.. ويجب علي اللاعب المصري قبول عروض متوسط من أندية الدوري المناسبة لهم. ومحاولة إثبات الذات للانتقال إلي أندية أفضل وأكبر. علي أن يكون الأمر مدروساً من قبل شركة التسويق ووكلاء اللاعبين المحترفين.
لم يصلوا لنجومية الأفارقة .. ولم ينضموا لأندية القمة
"المساء الرياضي" يقدم تقريرا مفصلا عن أسباب تراجع لاعبينا
عدم إجادة اللغة الأجنبية .. افتقاد المهارات الأساسية..
لماذا لم ينجح محترفونا في ترك بصمة علي الكرة الأوروبية؟ لماذا لا نجد بين محترفينا من يضاهي شهرة دروجبا وكانوتي وأديبايور. وإتو ويايا توريه؟ لماذا لا نجد أياً من محترفينا في أندية ا لصف الأمامي في أوروبا كبرشلونة وتشيلسي وريال مدريد والميلان؟ لماذا يعتبر العالم نجوم منتخبنا لاعبين مغمورين علي الرغم من فوزنا بكأس الأمم مرتين علي التوالي؟
أسئلة كثيرة خاصة بلاعبينا والاحتراف تناولتها المواقع الالكترونية في تقارير تفصيلية مع طرح الحلول المناسبة لعل و عسي تساعد في تحسين مركز لاعبينا المحترفين في الخارج ونحاول في هذا التقرير أن نلقي الضوء علي أبنائنا وأسباب الفشل والعلاج.
بداية نحاول أن نتذكر أشهر اللاعبين المحترفين في تاريخ مصر. وإنجازاتهم مع الفرق الأوروبية. لطرح القضية بواقعية.
أشهر المحترفين المصريين بناء علي مستوي النادي والبطولات التي حصل عليها اللاعب. ومشاركاته مع الفريق هم:
* أحمد حسام "ميدو": من مواليد 1983. احترف منذ عام 2000 في جنت البلجيكي. وانتقل عام 2001 إلي أياكس حيث لعب 37 مباراة وأحرز 25 هدفا. وأعير إلي سيلتافيجو الاسباني حيث أحرز معه 4 أهداف في ثماني مباريات. وعام 2003 انتقل إلي مارسيليا في صفقة هي الأكبر في تاريخ المحترفين المصريين ب 12 مليون يورو أحرز مع مارسيليا 7 أهداف في 23 مباراة. وتم بيعه إلي روما في 2004 ب 6 ملايين يورو. ومن بعده إلي توتنهام هوتسبيرز. ثم إلي ميدلزبره وهو فريقه الحالي.
* أحمد حسن: من مواليد 1975. احترف منذ 1998 في تركيا في كوسايليسبور وانتقل لأكثر من فريق تركي حتي عام 2003 عندما انتقل الي بيشيكتاش التركي الذي أحرز معه 30 هدفا. ثم انتقل عام 2005 إلي أندرلخت البلجيكي وأحرز معه لقبين للدوري كما أحرز لقب كأس تركيا إلي أن أعلن عودته إلي مصر والانضمام للأهلي.
* محمد زيدان: من مواليد 1981 احترف في أكادميسك بولدكلوب الدانماركي في 1999. ثم انتقل 2003 إلي ميتلادن. وأحرز لقب هداف الدوري الدنماركي 2004 ب 19 هدفا. ثم انتقل إلي فيردر بريمن في 2005 وأعير إلي ماينتز. ثم بيع إليه في 2007 وأحرز معه 21 هدفا قبل انتقاله مؤخرا إلي هامبورج .
* هاني رمزي: مواليد 1969 انتقل من الأهلي الي نيوشاتل السويسري عام 1990. ومن ثم انتقل الي فيردر بريمن الألماني عام 1994. ثم الي كايزرسلاوترن عام 1998 حتي 2005. وحصل علي المركز الثاني في الدوري الألماني مع فيردر بريمن.
* عبدالستار صبري: من مواليد 1974. احترف منذ العام 1997 في تركيا. حتي 1999 و انتقل الي باوك اليوناني. ثم بنفيكا البرتغالي عام 2000. وتم بيعه عام 2001 إلي ماريتيمو البرتغالي قبل أن يعود إلي مصر. ولم يحقق أي بطولات مع بنفيكا.
وأسماء أخري شاركت في مسيرة الاحتراف المصري في أوروبا كحازم إمام "أودينيزي الايطالي" وحسام غالي "فينورد الهولندي وتوتنهام هوتسبيرز" وهاني سعيد "باري الايطالي" وسمير كمونة "كايزرسلاوترن الألماني" وأحمد فتحي "شيفيلد يونايتد" وحسني عبدربه وأحمد أبومسلم "ستراسبورج" ومجدي طلبة "باوك" كما أن هناك العديد ممن احترفوا في تركيا كعبدالظاهر السقا وأيمن عبدالعزيز.
ولم يحقق أي من هؤلاء اللاعبين أي نجاح يذكر مقارنة بقرنائهم الأفريقيين مثال جورج ويا "ميلان" وكالون ومارتينز "إنتر" دروجبا "تشيلسي" وإتو ويايا توريه "برشلونة" ورابح مادجر "بورتو" وكانوتي "أشبيلية" وديارا "ريال مدريد" وتوريه وإيبوي وأديبايور "أرسنال" وغيرهم.
وإذا كان اللاعب المصري غير مؤهل للاحتراف الخارجي. فكيف فاز المنتخب بثلاثة ألقاب أفريقية خلال عشرة أعوام. منها اثنان خارج مصر؟ وما هي المشاكل والعقبات التي تؤثر علي نجاح اللاعب المصري في الاحتراف.
ضعف التحدث باللغة الأجنبية
لا يتقن معظم لاعبينا أي لغة أجنبية سواء انجليزية أو فرنسية أو إيطالية أو أسبانية. نظرا لضعف اللغات الأجنبية في مدارسنا واللغة هي الحاجز الأول الذي يقابل اللاعب في الاحتراف الخارجي للتفاهم مع زملائه أو المدربين.
وإذا قارنا اللاعب المصري بنظيره في شمال وغرب وسط أفريقيا. نجد أن اللاعبين الآخرين يتقنون الفرنسية والانجليزية والبرتغالية نظرا لكون اللغة الأجنبية لغة أساسية في بلادهم. كالفرنسية في تونس والمغرب وساحل العاج والانجليزية في نيجيريا وغانا والبرتغالية في أنجولا. مما يسهل انتقالهم إلي أوروبا وتواصلهم مع غيرهم من اللاعبين . كما يسهل عملية تعلم لغة جديدة. لأن اللغات اللاتينية تحوي مفردات مشتركة. وقواعد لغوية متقاربة وقد عاني لاعبون مصرين كأحمد أبومسلم من تجاهل مدربه نظرا لعدم قدرته علي التواصل معه.
وعامة ما يجبر النادي الأوروبي اللاعب أو المدرب الأجنبي علي تعلم لغة البلد. لتسهيل عملية دمج اللاعبين. خاصة مع تعدد جنسيات اللاعبين المحترفين داخل الأندية الأوروبية. فنجد كابيلو يتحدث الأسبانية وأريكسون يتحدث الانجليزية ورانييري يتحدث الايطالية.
ومن الحلول السهلة لتحسين هذا الضعف اللغوي. هو إقحام الناشئين ولاعبي الفريق الأول في برنامج دراسي عبر النادي لاتقان لغة أو اثنتين. واعتبارها جزءاً من البرنامج اليومي. فلو تعلم لاعبو الأهلي البرتغالية منذ التعاقد مع جوزيه. لاستغني النادي عن أجر مترجم. وسهل التواصل مع المدرب. كما رفع من فرصة بيع اللاعبين للبرتغال. وبدلا من الشهادات غير المفهوم جدواها. كمعهد التعاون. يستثمر النادي بتنمية قدرات لاعبيه. علي الأقل لن نشاهد الأخطاء الفادحة عبر الفضائيات عند استضافة أي لاعب من تليفزيون أوروبي كما حدث في غانا.
ضعف قطاع الناشئين
معظم الفرق المصرية تتعاقد بآلاف الدولارات مع مدربي الفريق الأول. وتترك الناشئين لمدربينا المحليين. ويبدأ الناشئ في تعلم أصول الكرة عند تصعيده للفريق الأول. وهو ما يخلق ضعفا في المواهب المصرية من سن 17 عاما حتي 22 عاما. ولم نجد أي موهبة ظهرت كفايريجاس وميسي ودوس سانتوس وأجويرو وباتو وكريم بن زميا.
ولم يخرج من ملاعبنا أي موهبة ناشئة أصغر من 20 عاما سوي ميدو الذي "هرب بجلده" مبكرا من مقصلة المواهب المصرية للناشئين.
كما أن معظم اللاعبين الناشئين غير معروفين للجمهور الكروي. ولا يتم تقييمهم من النقاد والمحللين. ويكفي أن يتربي الناشئ علي أساليب تدريبية من طراز "والله زمان يا سلاحي" و"إمسك مفاتيح اللعب". وهي انقرضت عالميا أو بتعميم أسلوب واحد وهو 3-5-2 في كل مدارس الكرة مما أصاب اللاعبين بتحجر كروي.
وتستثمر الفرق الأوروبية الملايين في مدارس الكرة سواء في بلدها أو في بلدان نامية. علي أن تحتفظ بحق رعاية وتسويق اللاعب وقد تعاونت الأندية الأوروبية مع فرق أفريقية ولاتينية لانشاء مدارس كرة في ساحل العاج "أسيك ميموزا" وأخرجت أرونا دينداني وكولو توريه وبدأت في 1993 علي يد الفرنسي جان مارك جيلو. ومدرسة الكرة في الانتر التي تستثمر في كوماسي وتقوم بجذب الموهوبين إلي فريق الناشئين. ومثلها في مدارس الكرة في المكسيك وجنوب أفريقيا "أجاكسي كيب تاون" والبرازيل وهو ما أنتج أجيالاً صغيرة تتمتع بتقنيات اللاعب الناضج. وتحمل نشاط اللاعب الناشئ.
ويفضل أي ناد عالمي التعاقد مع لاعب صغير موهوب. نظرا لامكانية الربح الكبير من بيعه. وطول مدة عطائه للنادي. وهو ما حدث مع محمد عبدالسلام الذي طالب به برشلونة ورفض الأهلي. وانتهي به الأمر علي دكة حرس الحدود أو إسلام عادل الذي طلبه تريفيزو الايطالي وساوباولو البرازيلي . ولم نراه في الملعب في أي مباراة.
وقد يكون من الحلول الجيدة. هي المشاركة مع ناد أوروبي يقوم بتطوير قطاع الناشئين في النادي. ويملك نسبة من حق تسويق اللاعب أوروبيا أو محليا. وهو ما سيساعد الفريق علي تسويق اللاعب بسهولة أوروبيا. علي الأقل في النادي المسئول عن قطاع الناشئين.
افتقاد المهارات الأساسية
إذا قسمنا شاشة التليفزيون إلي نصفين. الأول ينقل مباراة في الدوري المصري. والثانية مباراة في أي دوري أوروبي "إنجليزي أو أسباني.. الخ" نجد الفارق مهولا بين المهارات الأساسية للاعبين المحليين عن الأوروبيين فعند الضغط علي حامل الكرة حين تسلمه الكرة. نجد السيناريو التالي في بلدنا: اللاعب يحاول إيقاف الكرة تحت ضغط. ورفع ايديه لحماية كرته. ثم النظر حوله ليري من هو اللاعب الذي يستطيع التمرير له. ثم يقوم بالتمرير لأسهل لاعب متواجد حوله هذه العملية تستغرق ثوان معدودة. يستطيع الفريق المنافس ترتيب صفوفه.
نفس الموقف من لاعبي الشاشة الأخري "الأوروبية" يستغرق كسرا من الثانية. فاللاعب يعلم خياراته عند الاستلام تحت ضغط. وهو إما تغيير الاتجاه والانطلاق بالكرة بعد المرور من اللاعب المراقب. أو إعادة الكرة إلي نفس اللاعب الذي أرسلها في حال إغلاق الخيارات. أو تمرير الكرة بدون توقيفها مستخدما جميع أوجه القدم "خارج القدم. داخل القدم. كعب القدم. القدم المعاكسة".
هذه أبسط قواعد الكرة الحديثة. وما يجعل الكرة تنتقل بسرعة في أوروبا. وتسير بالخطوة البطيئة في الدوري المحلي. ويفترض أن يكون اللاعب متمرسا علي هذه القواعد في مدرسة الكرة. وبالطبع هناك استثناءات كأبوتريكة. وعمرو زكي. وحسني عبدربه. وبركات لكن القاعدة هي البطء في كل شيء.. كماتغيب المهارات الأخري . كالعرضيات من الأجنحة والتسديد من خارج منطقة الجزاء من الوضع المتحرك من لاعبي الوسط. والرأسيات. وأحيانا تمر المباراة بدون أن نري ركنية واحدة تخطت المدافعين. ولانفهم من يتحمل الخطأ اللاعب. أم المدرب؟
أما اللاعب الأفريقي فطبيعة الملاعب والحياة. تساعده علي تطوير مهاراته. كما أن سرعته وقوته تجعله متفوقا علي نظيره المصري في نظر المدرب الأوروبي. وحتي إذا افتقد للمهارات الأساسية. يتم الدفع به والصبر عليه لاستغلال بنيته ولياقته في الملعب وتراه الفرق الكبري كخامة قابلة للتطويع والتدريب لاخراج مواهب كجورج ويا أفضل لاعب في العالم. وإتو ودروجبا.
وعند اختبار لاعبينا في أي ناد "غير تركي أو يوناني" يفشل اللاعب في فرض نفسه كلاعب أساسي. ويقلل ضعف مهاراته الأساسية من قيمته عند الاحتراف. كما يضع اللاعب المحترف أوروبيا تحت ضغط مستمر لرفع قدراته للتساوي مع لاعبي الفريق. وهو ما يؤخر الدفع بأي لاعب مصري محترف كمحمد شوقي. وحسام غالي. وإبراهيم سعيد عند احترافه مع إيفرتون. وأحمد فتحي.. ويجب استغلال تفوق لاعبينا علي الأفريقيين في اللعب الجماعي. وتنفيذ الخطط التكتيكية. بالإضافة إلي عقلية الفوز التي يتمتع بها لاعبونا. ومع تطوير مهاراتنا الأساسية. يصبح اللاعب المصري له مميزات تجعله مطلوباً في الأندية الكبري.. الحلول تبدأ بنقل هذه التقنيات للناشيء كأساسيات للكرة. وكحل عملي حتي يتم الاهتمام بقطاع الناشئين. يجب أن يتم تطبيق اليوم الكامل للاعبين الدرجة الأولي. فيتم تدريب اللاعبين منفردين لتحسين مهاراتهم بعيداً عن التدريب الجماعي.. فيتم إعطاء جرعات تدريبية للتسديد فوق حائط خشبي. علي أن توجه الكرة إلي دائرة معلقة في المرمي. وعلي اللاعب إدخال الكرة داخل الدائرة وفي جراعات تدريبية أخري. يتم تدريب اللاعبين علي تسليم الكرة من لمسة واحدة تحت ضغط خصم لزميل يقف خلف اللاعب يساراً أو يميناً. وهي ما يفشل معظم لاعبينا في تنفيذها وخاصة لاعبي الوسط والأجنحة. كحسام عاشور وإينو وصديق وشديد وحسن مصطفي.. هذه الجرعات لها مفعول السحر لتحسين مستوي اللاعب. وقد صرح أبو تريكة أكثر من مرة أن جوزيه انفرد بتريكة ومتعب كثيراً لتدريبها علي التسديد من الضربات الثابتة.. الأمثلة كثيرة علي لاعبين مصريين بدأوا مسيرة الاحتراف. ثم عادوا إلي مصر في وقت قياسي كعمرو زكي. وحسني عبدربه. وأحمد فتحي. وأحمد مجدي. وإبراهيم سعيد. وشيكابالا. وحسام حسن. ومحمد عمارة ومجدي طلبة وغيرهم.
أكثر الأسباب التي تعيد اللاعب إلي مصر. هي صعوبة التأقلم مع أسلوب حياة بعيد كل البعد عن أسلوب الحياة في مصر. بالإضافة لأسلوب معاملة النجم في مصر. والحس العائلي في حياتنا الاجتماعية. كلها نقاط جذب للاعب للعودة لمصر. فحسام حسن أعلن رغم نجاحه مع نيوشاتل في مبارياته الأولي. أنه يفتقد إلي الحياة في مصر ويريد العودة. وحسني عبدربه صرح بأن الحياة في فرنسا لم تناسبه. والاثنان عادا سريعاً من الاحتراف كغيرهما من اللاعبين.
الحياة في أوروبا تسير بأسلوب "كل واحد في حالة". فلا تجد "اللمة والصحبة" التي يحيط بها اللاعب نفسه. ويختفي الدعم العائلي. من "طبيخ ولمة أعياد ودعم معنوي في الظروف الصعبة" فيجد اللاعب نفسه وحيداً. وتحت ضغط النادي الذي يتوقع أن يؤدي اللاعب بأقصي ما عنده لقاء المقابل المادي الذي يناله وبدلا من الحياة الاجتماعية الصاخبة التي نحياها. بداية من "السلامات الصباحية" عند نزول اللاعب للتمرين في مصر. وصولا لباب النادي. وملاحقة الصغار والكبار للتصوير مع اللاعب. لتصبح حياة جديدة مليئة بالضغوطات.
ويبدأ الجذب من أندية مصر لشراء اللاعب أو استعارته في وقت يعاني عامة فيه أي لاعب من الضعف النفسي أمام أي شيء من "ريحة مصر" في الغربة الجديدة التي يواجهها بالإضافة إلي التغير الكبير في العامل المناخي. انتقالا من أم الدنيا التي نعتبر فيها 10 درجات مئوية بردا قارصا. إلي أوروبا التي تنخفض فيها الحرارة إلي تحت الصفر. كما أن حياة لاعب الكرة في مصر. هي جيدة مقارنة بغيرها من المهن. فهو يتقاضي معاشاً مرتفعاً مقارنة بالمهن الأخري. وشهرته تجعله تحت الأضواء معظم الوقت. وإذا قارنا حياة اللاعب المصري. باللاعب الأفريقي الذي يلعب للدرجة الأولي في بلاده. نجد أن الكفة تميل للمصري بالإضافة إلي الحياة الفقيرة في أغلب أفريقيا وهو ما يعطي اللاعب الأفريقي دافعا للبقاء. وتحمل الصعاب مهما كانت في أوروبا بالإضافة للحروب وعدم الاستقرار الأمني في أغلبية دول أفريقيا مما يخلق واقعا لا يشجع اللاعب الأفريقي علي العودة. فالكل يعتبره "محظوظا" في بلاده علي نيله شرف الحياة في أوروبا الغنية. مقارنة بأفريقيا النامية.
يتميز لاعبو وسط وغرب أفريقيا بالطول الفارع. والقوة الجسمانية الرهيبة. والنضج البدني مبكرا عن لاعبينا ويتميز معظمهم بالرشاقة. والأوزان الصحيحة للاعب كرة القدم ويساعد علي هذا طبيعة الجسم الأفريقي. والعوامل الطبيعية النابعة من حاجة اللاعب للمشي مسافات طويلة للانتقال من مكان لآخر. وسعة الأماكن المفتوحة للعب الكرة. بالإضافة إلي النظام الغذائي الذي يعتمد علي الفواكه كعنصر أولي في وجبات اللاعب الأفريقي وقد ساعد هذا علي حصول أفريقيا علي كأس العالم للشباب ومنافستهم علي الميداليات الأولمبية وحصول نيجيريا علي الذهبية في 1996 والكاميرون في .2000
بينما يعاني الناشيء المصري من تلوث البيئة حوله. وانعدام المساحات الخضراء لممارسة اللعبة. وسوء التغذية. وضعف الجانب البدني وعدم تأهيله بشكل سليم منذ الصغر فيكون اللاعب المصري معرضاً للإصابة بشكل أكبر. كما أن نمو عضلاته لا يكون بشكل مثالي للاعب كرة القدم.
وحل هذه المشكلة. لا يكون غير عبر خطة شاملة من الدولة لإعادة النظر في أمور الرياضة والناشئين بشكل عام. ورفع أهمية تواجد أماكن خاصة بممارستهم الرياضة بدلا من المساحات الإعمارية بشكل عشوائي أو أن يقوم النادي بتبني الناشيء المميز بشكل كامل. بدنيا. علميا. وغذائيا. لتعويضه عن النقص المتواجد في منظومة الرياضة ككل.
ضعف التسويق
تفتقد مصر لشركات تسويق محترفة. تستطيع أن تتعامل مع تعاقدات اللاعبين الراغبين في الاحتراف الخارجي. ويقع اللاعب فريسة وكلاء اللاعبين. الذين نالوا بطاقة الوكيل من الفيفا واستغلوها اسوأ استغلال في مصر فيبدأ وكيل اللاعب في تسويق إشاعات عن عقود وهمية للاعبين. رفعا لسعره. وإضافة شهرة لاسم اللاعب.
و"ينفخ" الوكيل في اللاعب. حتي ينفجر غروره مصدقا إشاعات وكيله من رغبة أكبر أندية أوروبا في التعاقد معه بملايين. و"يتكبر" اللاعب علي ناديه. فيقع بين غضب النادي عليه. واستغلال وكيله له. فيرضي بأي تعاقد تركي أو يوناني. وهما البلدان الأشهر للاحتراف المصري. نظرا لقرب الحياة من أسلوب الحياة في مصر وعدم ارتفاع مستوي الفرق التركية واليونانية. باستثناء فناربخشة. وباناثانايكوس وأولمبياكوس. وبالطبع لا نجد أياً من لاعبينا فيهم.
وفضائح الوكلاء متعددة. ومنها من قام بتهريب لاعبين إلي ماليزيا والدرجة الثانية في اليونان وتركيا. واعدا اللاعبين بعقد كبير. وأن هذا النادي هو محطة من أجل تهريب اللاعب من الاتحاد المصري. وينتهي الأمر أن الوكيل يتسلم عمولته من النادي. ويكتشف اللاعب أن لا عقود كبيرة والموضوع انتهي.
الحل هي في أن يقوم النادي المصري إما بالاستثمار في شركة تسويق يديرها أفراد من داخل النادي. أو التعاقد مع شركة تسويق للاعبين. وتستفيد من صدقها واحترافيتها مع لاعبي النادي. كما تستفيد من قدرتها علي تسويق لاعبي الفرق الأخري في الخارج علي أن تعمل الشركة بأسلوب احترافي لضمان حقوق اللاعبين والأندية وسيكون العائد المادي كبيراً للنادي لتطوير الفكرة بشكل أكبر.
فمشاكل اللاعبين المصريين مع الأندية الأوروبية. أصبحت عاملا مبعدا للتعاقدات من أندية أوروبا خاصة مع ضجة الإعلام حول قضايا "حسني عبدربه. وشيكابالا والحضري. وأيمن عبدالعزيز "وأصبحنا بحاجة لشركة مصرية عالمية تقوم بالتسويق بشكل سليم.
وحل آخر هو دعم اللاعب المصري المحترف لزملائه. بمحاولة تسويقهم في فريقه. أو في فرق أخري عبر خبرته في دوري البلد. وميدو خير مثال حيث ساعد حسام غالي ومحمد شوقي. بتعريف مدربيه علي إمكانياتهما سواء في توتنهام أو ميدلزبره. وفتح الباب لاختبارهما. بهذا التعاون يتم فتح مجالات جديدة للاعبينا. والمنفعة ستعود علي منتخبنا.
اختيار الدوري المناسب للكرة المصرية
للتدرج في الاحتراف. يجب علي اللاعب المصري أن يبدأ في البلدان التي يتناسب أسلوب الدوري فيها مع إمكانيات اللاعب المصري فالدوري الإنجليزي بعيد كل البعد عن أداء لاعبينا. سواء من اعتماده علي القوة البدنية. والاحتكاكات القوية. وسرعة اللاعبين والدليل أن جميع اللاعبين المصريين ممن لعبوا في انجلترا لم يوفقوا حتي الآن. وهم إبراهيم سعيد مع إيفرتون. ميدو وحسام غالي مع توتنهام. شوقي مع البوروز وأحمد فتحي مع شيفيلد.
والأحري علي اللاعب المصري. أن يتجه للدوري الفرنسي. أو الهولندي. أو البلجيكي أو الألماني فميدو وحسام غالي نجحا بامتياز في الدوري الهولندي. وأحمد حسن وميدو نجحوا في بلجيكا. وهاني رمزي ومحمد زيدان ومحمد عمارة وكمونة وياسر رضوان نجحا في المانيا والسبب أن فرنسا مثلا تعتمد كليا علي لاعبي أفريقيا. وهو نمط يناسب اللاعب المصري المعتاد علي أداء السنغاليين والأيفوريين والمغاربة. ويستطيع التأقلم بسهولة معهم.. والأمر ذاته في بلجيكا. بينما يعتمد الأسلوب الألماني علي الجانب التكتيكي داخل الملعب. وهو ما يمتاز به اللاعب المصري علي قرنائه الأفارقة مما أهدي كأس الأمم لمنتخبنا. وهي قدرة اللاعب المصري علي تنفيذ تكتيك واستراتيجية المدرب والتأقلم معها علي أرض الملعب.
والأمر ذاته للفرق الهولاندية. وقد نجح ميدو مع أياكس ونجح حسام غالي مع فينورد ويعود السبب لعدم قدرة الأندية الهولندية منافسة إيطالية وانجلترا وأسبانيا في أسعار اللاعبين. مما يجعل الدوري الهولندي يعتمد علي لاعبين من مستعمرة سورينام. أو لاعبي أفريقيا. ويستطيع اللاعب المصري الجيد. من إثبات نفسه هناك علي أن تكون نقطة انطلاق لفرق أفضل.. وقد تكون البرتغال بلدا آخر يجب أن تحاول الأندية المصرية تسويق لاعبيها هناك فيمكن استغلال شهرة جوزيه وفينجادا في مصر. ونجاحهما مع الأهلي والزمالك كعامل تسويق للاعبي الفريقين في البرتغال. وقد شاهدنا في مباراة الأهلي وبنفيكا عدم علو كعب الفرق البرتغالية علي المصرية. باستثناء بورتو الذي يملك كوكبة مميزة من اللاعبين. وإن استطاع الجنوب أفريقي "ماكارثي" أن يكون هداف الفريق لأكثر من عام.
ويجب الابتعاد عن الأندية الإنجليزية والإيطالية والأسبانية في بداية الطريق. لأنهم يلعبون كرة سريعة. ويعتمدون علي تعامل اللاعب بسهولة أمام ضغط المنافس. وهو ما لا يملكه لاعبونا باستثناء أبو تريكة وعمرو زكي وحسني عبدربه. القادرين علي الاحتراف في أي دوري.. ويجب أيضا رفض التعاقد مع الدوري التركي واليوناني. إلا في حال نظر اللاعب إلي العامل المادي فقط. فأندية أوروبا لا تزال تنظر بتعال للأندية التركية واليونانية. وقليلا ما نجد لاعبا تحول من هذا الدوري إلي أندية كبيرة وأن يكون هناك استثناء للأندية التي تلعب كأس الأبطال كفنربخشة وجلطة سراي أو باناثانيكوس وأوليمبياكوس ولا نجد أياً من لاعبينا في هذه الفرق.. ويجب علي اللاعب المصري قبول عروض متوسط من أندية الدوري المناسبة لهم. ومحاولة إثبات الذات للانتقال إلي أندية أفضل وأكبر. علي أن يكون الأمر مدروساً من قبل شركة التسويق ووكلاء اللاعبين المحترفين.