المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مولد الهدى ((الحلقة الاولى ))


meka
19-03-2008, 01:59PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


بمناسبة المولد النبوى اقدم لكم عدة حلقات عن النبى محمد صلى الله علية وسلم


الحلقة الاولى

http://www.ikhwanonline.com/Data/2006/4/5/w3.jpg












يمثِّل احتفالُنا بذكرى مولد النبي- صلى الله عليه وسلم- فرصةً لتذكُّر وتدارُس سيرتِه صلى الله عليه وسلم وأخْذِ العِبَر والدروس المستفادَةِ منها، ولتذكيرِ الأجيالِ بأحداثها وعِبَرها، ولتنشئتهم على حبِّ نبيهم صلى الله عليه وسلم والاقتداء به، مستفيدين من كل المناسبات، ولا يقتصر ذلك بطبيعةِ الحال على ذكرى المولد؛ ولكنه واجبٌ في كل وقتٍ وحين، وفي هذه الذكرى الغالية نركِّز على بعض الجوانب المضيئةِ من سيرته صلى الله عليه وسلم.

وفي هذه المناسبة يقدِّم ميكا هذا الملف عن ذكرى المولد النبوي الشريف، ومع تعدد الموضوعات التي تركِّز على جوانبَ متعددةٍ لهذه المناسبة نحاول أن نركِّز على جانبٍ من جوانبِ سيرةِ النبي صلى الله عليه وسلم، وهو منهجه صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الخلافات المتعدِّدة والمتنوعة؛ لنرى كيفية تعامله معها؛ لتستفيد منها الأمة على مرِّ العصور، وكذلك المحاولات التي تعرَّض لها- صلى الله عليه وسلم- لمحاولة النَّيْل منه بمختلف الوسائل؛ لنعلم مدى ما تعرَّض له وتعامُله الأمثل معها، معطيًا لنا القدوة والأسوة الحسنة.

- بطاقة تعارف على النبي محمد صلى الله عليه وسلم (http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ID=19355&LevelID=1&SectionID=110)
- محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم (http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ID=19307&LevelID=2&SectionID=361)
- مولده صلى الله عليه وسلم في الأثر (http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ID=19309&SectionID=361)
- المعنى الحقيقي للاحتفال بالمولد النبوي الشريف (http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ID=19308&SectionID=360)
- الرسول القدوة (بين الاحتفالية والنصرة) (http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ID=19425&SectionID=113)
- دروس من سيرة الرسول صلَّى الله عليه وسلم (http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ID=19415&SectionID=361)
- د. جابر قميحة يكتب: الذكرى العطرة والميلاد المتجدد (http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ID=19424&LevelID=1&SectionID=113)
- حديث في ذكرى المولد النبوى الشريف (http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ID=19310&LevelID=2&SectionID=361)
- أدباء الدعوة وميلاد الرسول القدوة (http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ID=19315&LevelID=1&SectionID=370)
- حديث الإمام الشهيد عن النبي العظيم (http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ID=19336&LevelID=1&SectionID=411)
- في بيت الرسول (http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ID=19335&SectionID=323)
- المنهج النبوي في حل الخلاف (http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ID=19338&LevelID=1&SectionID=363)
- شهادات (والفضل ما شهدت به الأعداء) (http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ID=19331&LevelID=1&SectionID=364)
- الإساءة لأعظم الخلق.. صحيفة الدانمارك ليست الأولى (http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ID=19332&SectionID=341)
- إني أحبك يا رسول الله (http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ID=19311&SectionID=363)
- الرسول صلى الله عليه وسلم والرأي الآخر (http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ID=19333&SectionID=361)
- يا خير البشرية ورسول الإنسانية "سلام عليك" (http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ID=19453&LevelID=1&SectionID=391)

meka
19-03-2008, 02:05PM
بطاقة تعارف على النبي محمد صلى الله عليه وسلم




http://www.ikhwanonline.com/Data/2006/2/20/9900.jpg




الاسم والنسب من جهة الأب
هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب (واسم عبد المطلب شيبة) بن هاشم (واسم هاشم عمرو) بن عبد مناف (واسم عبد مناف المغيرة) بن قصي (واسم قصي زيد) بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فِهر بن مالك بن النَّضر بن كنانةَ بن خزيمة بن مدركة (واسم مدركة عامر) بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أد (ويقال أدد) بن مقوم بن ناحور بن تيرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم (خليل الرحمن) بن تارح (وهو آزر) بن ناحور بن ساروغ بن راعو بن فالخ بن عيبر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ (وهو إدريس النبي فيما يزعمون والله أعلم، وكان أول بني آدم أُعطي النبوة وخط بالقلم) بن يرد بن مهليل بن قينن بن يانش بن شيث بن آدم صلى الله عليه وسلم.

نسبه من جهة الأم
فأمه آمنة بنت وهب بن كلاب (الجد الخامس له من جهة أبيه) بن مرة بن كعب بن لؤي.

تاريخ ميلاده
ولد عام الفيل صبيحة الإثنين من شهر ربيع الأول وهو الموافق للعام 571 من ميلاد المسيح عيسى ابن مريم.

زوجاته
* خديجة بنت خويلد (رضي الله عنها وأرضاها): تزوَّجت في الجاهلية من هند بن النباش التميمي وكنيته أبو هالة، وبعد موته تزوَّجت عتيق بن عابد المخزومي، ثم مات عنها عتيق، وكانت من أرفع بيوت قريش وأوسطها نسبًا وحسبًا، وولدت له السيدة خديجة كلَّ أولاده وبناته باستثناء إبراهيم؛ فقد ولدته مارية القبطية (الجارية التي أهداها المقوقس عظيم مصر إلى النبي) ولم يتزوج- صلى الله عليه وسلم- أخرى حتى ماتت السيدة خديجة عن خمس وستين سنة، بينما كان عليه السلام قد تخطَّى الخمسين سنة.

* السيدة سودة بنت زمعة (رضي الله عنها وأرضاها): تزوجت في الجاهلية بالسكران بن عمرو بن عبد شمس (ابن عمها) وأسلما بمكة وخرجا مهاجرَين إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، ثم قدما من الحبشة، ومات السكران بمكة، وترمَّلت زوجته السيدة سودة، فلما انقضت عدتها أرسل لها النبي صلى الله عليه وسلم فخطبها وتزوجها بمكة، وهاجرت معه إلى المدينة.

* السيدة عائشة (رضي الله عنها وأرضاها): بنت أبي بكر، الصدِّيقة بنت الصديق، التي نزلت براءتها من فوق سبع سماوات، وكانت صغيرةَ السن وأقربَ زوجاتِه إلى قلبِه، وهي الزوجةُ البكر الوحيدة التي تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت حافظةً واعيةً فقيهةً، تعلَّم منها جمعٌ كثير من الصحابة.

* السيدة حفصة (رضي الله عنها وأرضاها): بنت عمر بن الخطاب، الصوَّامة القوَّامة تحب الله ورسوله، كانت قد تزوجت خنيس بن حذافة السهمي الذي أسلم معها وهاجر بها إلى المدينة فمات عنها- عند قدوم النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة أحد- متأثرًا بإصابته في الغزوة، وعندما انقضت عدتها عرض عمر على أبي بكر الصديق أن يزوِّجه ابنته حفصة، فسكت أبو بكر، ثم عرضها على عثمان بن عفان، لكن الله أراد أن تكون من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم.

* زينب بنت خزيمة (رضي الله عنها وأرضاها): أم المساكين، تزوجت ابن عم النبي عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف رضي الله عنه، الذي استُشهد في يوم بدر وتركها وحيدة لا عائل لها، فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم.

* أم سلمة (رضي الله عنها وأرضاها): واسمها هند بنت سهيل بن المغيرة المخزومي، استُشهِد زوجُها أبو سلمة، وخلَّف وراءه السيدة أم سلمة وكثرة من الأطفال، فلما انقضت عدتها أرسل إليها النبي صلى الله عليه وسلم فخطبها.

* أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان بن حرب (رضي الله عنها وأرضاها):تزوجت عبيد الله بن جحش بن خزيمة، وهاجرت معه إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية.. وهناك فُتن عبيد الله في دينه فارتدَّ عن الإسلام وثبتت هي- رضي الله عنها- على دينها رغم الغربة والوحشة والوحدة فأكرمها رسول الله وعوضها عن الزوج الذي ارتدَّ.

* زينب بنت جحش الأسدي (رضي الله عنها وأرضاها):بنت عمته أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، أي أنها من أعرق وأشرف بيوت قريش وأرفعها نسبًا وشرفًا.

* صفية بنت حُيي بن أخطب (رضي الله عنها وأرضاها): بنت زعيم اليهود، حيث وقعت في الأسر بعد فتح خيبر، وكان أبوها وأخوها وزوجها قد قُتلوا في المعركة، ورفقًا ورحمةً بها خيَّرها الرسول صلى الله عليه وسلم بين إطلاق سراحها وإلحاقها بقومها إن أرادت البقاء على يهوديتها وبين الزواج منه إن أسلمت فأسلمت وتزوجها النبي.

* السيدة جويرية بنت الحارث بن ضرار (رضي الله عنها وأرضاها): بنت زعيم بني المصطلق، فقد حارب أبوها المسلمين، ولحقت به هزيمةٌ منكرةٌ كادت تتسبب في فناء قبيلته أو إذلالهم أبد الدهر، فقد سقط المئات من بني المصطلق أسرى، ومنهم السيدة جويرية بنت الحارث.. وجاءت إليه فقالت: "يا رسول الله، أنا جويرية بنت الحارث سيدِ قومه.. وقد أصابني من الأمر ما قد علمت (تقصد الأسر والذل) فوقعت في سهم ثابت بن قيس، فكاتبني على تسع أواقٍ، فأعِنِّي في فكاكي (تطلب معاونته صلى الله عليه وسلم في دفع المتفق عليه لتحريرها من الأسر) فقال لها صلى الله عليه وسلم: أو خير من ذلك؟ فسألته: ما هو؟ فقال صلى الله عليه وسلم أؤدِّي عنك كتابك وأتزوجك، فقالت: نعم يا رسول الله، قال صلى الله عليه وسلم: "قد فعلت".

أولاده
اختلفت أقوال المحدثين والمؤرخين في أولاده صلَّى الله عليه وسلم، فمنهم من عدَّهم ستًّا ومنهم من عدَّهم سبعًا، والاختلاف الحاصل مرجعه إلى كمِّ عدد أولاده الذكور، لكن بنات النبي صلى الله عليه وسلم أربع باتفاق المؤرخين, وهن: زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة, وجميعهن من السيدة خديجة.

والأبناء قيل: القاسم وعبد الله من السيدة خديجة, وإبراهيم من مارية، وقيل القاسم والطيب والطاهر.

عمومته
كان لعبدِ المطلب بن هاشم 12 ولدًا، أكبرهم هو الحارث، وكان يكنى به، وقد جاء في كتاب البداية والنهاية لابن كثير (3/354) عن الزهري قوله عن عبد الله- والد الرسول صلى الله عليه وسلم-: "وكان أجمل رجال قريش، وهو أخو الحارث والزبير وحمزة وضرار وأبي طالب (واسمه عبد مناف)، وأبي لهب (واسمه عبد العزى)، والمقوم (واسمه عبد الكعبة) وقيل هما اثنان، وحجل (واسمه المغيرة) والغيداق (وهو كثير الجود، واسمه نوفل) ويقال إنه حجل، والعباس.. فهؤلاء أعمامه"، وبعض المؤرخين أضافوا رجلاً آخر واسمه قثم بن عبد المطلب كما جاء في (الروض الأنف) (1/439).

وكان أكبر أعمام النبي هو الحارث بن عبد المطلب ولم يدرك الإسلام، وقيل إن الزبير وضرارًا كذلك لم يدركا الإسلام، وقد ذكر المؤرخون أنه لم يدرك الإسلامَ من أعمامِ النبي الكريم إلا أربعةٌ: حمزة والعباس وأبو طالب وأبو لهب، أسلم منهم اثنان وكفر اثنان.

وأما عماته فهن: صفية، وأروى، عاتكة، وأم حكيم (وهي البيضاء)، أميمة.

أخواله
هم بنو زهرة أخوال النبي عليه وآله الصلاة والسلام، تلك الأسرةُ القرشيةُ الأصيلةُ ذات الشأن العظيم والمقام العالي الفخيم، تلك القبيلة التي كانت أقربَ الأسر القرشية قربًا وصلةً ومودةً ببني هاشم، كانت تسكن مع بني هاشم في جهة واحدة من مكة المشرفة دون غيرها من سائر قريش، وكانت دائمًا في صفٍّ واحدٍ جنبًا إلى جنب مع إخوتها وأبناء عمومتها من الأسرة الهاشمية؛ حيث إن بينهما صلةَ قرابة من جهة زهرة وقصي ابني كلاب، وكذا عبد مناف بن قصي بن كلاب وعبد مناف بن زهرة بن كلاب (سميا بالمنافين لعلو شانهما).

ويكفي فخرًا لـ(بني زهرة) أن جعل الله منها والدة المصطفى محمد، وهي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة.

وبعد الإسلام كان النبي محمد عندما يقدم عليه خاله عمير بن وهب يفرش له رداءه، ويجلسه عليه، فقال له عمير: أأجلس وأنت رسول الله؟.. فكان رسول الله يكرمه ويقدمه، بل كان النبي يتباهى بسيدنا سعد بن أبي وقاص الزهري رضي الله عنه عندما كان يقدم عليه أمام أصحابه، فقال النبي عليه الصلاة والسلام للصحابة "هذا خالي فليرني امرؤٌ خاله".

meka
19-03-2008, 02:11PM
محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم



http://www.ikhwanonline.com/Data/2006/2/6/0022540.jpg

حبيبي يا رسول الله


نتناول هنا- ونحن في ذكرى مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم- الحديثَ عن رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم، حسبما جاء نصه صريحًا فيه.

لقد ورد لفظ النبي (محمد) في القرآن الكريم أربع مرات بلفظٍ مباشر "محمد" في أربع سور مدنية، بمعنى أنها نزلت بعد هجرة النبي- صلى الله عليه وسلم- أو وهو في طريقه إلى المدينة، وهي سور: آل عمران، الأحزاب، محمد، الفتح.

فقد جاء في سورة آل عمران في الآية (144) قوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾.

حيث وقع فِي قلوب كثير من النَّاس وَاعتقدوا- وهم في غزوة أحد- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل وجوَّزُوا عليه ذلك كما قص الله في القرآن الكريم عن كثير من الأنبياء، فحصل ضعف ووهن وتأخرٌ عن القتال وأصاب الصحابةَ الوهنُ والضعف والخور، وفي ذلك نزلت الآية الكريمة تبين لهم أن محمدًا بشرٌ يجوز عليه القتل أو الموت، لكن الذي لا يجوز هو أن يخور المسلمون من بعده أو يضعفوا أو ينقلبوا على أعقابهم.

وجاء في سورة الأحزاب في الآية (40) قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾.

نفيٌ قاطع لقضية التبني التي فهم منها البعض أن زيد بن حارثة ابنٌ للنبي محمد بالتبني بل وإقرارٌ إلهي بأن النبي محمدًا لم يعش له ذكر حتى بلغ سن الحلم، بل لقد مات أولاده الذكور وهم أطفال، فليس للنبي محمد ولدٌ من نسله عاش حتى بلغ سن الرشد وصار رجلاً، ولكنه فقط ما كان إلا رسولَ الله للعالمين وخاتم النبيين، ومن كان خاتمَ النبيين فهو بطريق الأولى خاتم المرسلين، وقد كان اختيار الله بأن يكون نبيه محمدًا من دون ولد رجل يعيش بعده ويحمل اسمه من منطلق قوله ﴿اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ فهو أعلم بكل شيء جل وعلا.

وفي سورة محمد في الآية (2) يقول تبارك وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾.

هذه هي الآية الثانية من سورة محمد أو كما سُميت بـ(سورة القتال) والآية التي قبلها تقول ﴿الَّذِيْنَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيْلِ اللهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ وتبين مآل الكافرين الصادِّين عن سبيل الله، وأن أعمالهم في ضلال وهلاك، ثم تأتي الآية الثانية التي تبين جزاء وثواب المؤمنين الذين يعملون الصالحات بأن الله يكفر عنهم سيئاتهم ويصلح بالهم، ولكنَّ ذكْرَ ﴿وَآمَنوا بِما نُزِّل عَلَى محمدٍ﴾ يفيد معنًى آخرَ عظيمًا، وهو العناية بشأن النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- والعناية بشأن ما نزل عليه؛ ما يدل على أن الإيمان بالنبي محمد وما نزل عليه شرطٌ للإيمان كله، وأنه لا يقبل إيمانًا ولا عملاً من أحد كائنًا من كان إلا بعد إيمانه بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وتُختتم سورة الفتح بالآية (29) حيث يقول ربنا جل وعلا: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾.

إخبار من الله العلي بأن الرسول محمدًا رسول الله حقًّا بلا أدنى شك أو ريب، فالآية تبين في عظيم بلاغتها مهمة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وتثبت له بلا شك الرسالةَ الخاتمةَ، ثم جاء الثناء بعد ذلك على أصحابه الكرام، وهذه صفتهم أن الواحد منهم شديدٌ على الكافر رحيمٌ كل الرحمة بأخيه المسلم.

ومعنى محمد..
ومحمد هو أشهر أسمائه صلى الله عليه وسلم، وبه سُمِّي في التوراة صريحًا كما جاء في كتاب (جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام).

أما من جهة المعنى فـ"محمد" اسم مفعول من حمد، فهو محمد إذا كان كثير الخصال التي يُحمد عليها، ولذلك كان أبلغ من محمود؛ فإن محمودًا من الثلاثي المجرد ومحمد من المضعف للمبالغة، فهو الذي يحمد أكثر مما يحمد غيره من البشر ولهذا- والله أعلم- سمِّي به في التوراة لكثرة الخصال المحمودة التي وُصف بها هو ودينه وأمته في التوراة حتى تمنَّى موسى- عليه الصلاة والسلام- أن يكون منهم.

المسيح يؤمن بالنبي محمد ويبشِّر بنبوته
ولقد انفرد اسم "أحمد"- من أسماء النبي محمد صلى الله عليه وسلم- بسورة الصف، وانفردت هي به أيضًا، بل لقد ورد مسبوقًا بكلمة (اسمه) ليدل دلالةً واضحةً على ثبوت هذا الاسم عليه صلى الله عليه وسلم.. قال الله تعالى في سورة الصف في الآية (6) على لسان عبده ورسوله عيسى ابن مريم عليهما السلام: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾.

والآية تبين بيانًا لا لبس فيه أن النبي عيسى ابن مريم آمن بنبي سابقٍ وهو موسى عليه الصلاة والسلام وصدَّق به وآمن برسول لاحق، بل بشر به وهو محمد صلى الله عليه وسلم، ويحكي القرآن حال بني إسرائيل بعد ما جاءهم محمدٌ صلى الله عليه وسلم بالبينات أن قالوا هذا سحرٌ مبين، ومعلومٌ أن محمدًا صلى الله عليه وسلم لم يكن قد جاء، فهي معجزة يخبِر بها عيسى قومه قبل أن تحدث وما على من آمن بعيسى عليه السلام إلا أن يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم؛ إذ كيف يدَّعي أحدٌ الإيمانَ بالنبي عيسى ثم لا يؤمن بما بشَّر به، و"أحمد" هو الاسم الذي سمَّاه به المسيح.

ومعنى أحمد..
وأما أحمد فهو اسم على زنة أفعل التفضيل مشتق أيضًا من الحمد، وقد اختلف الناس فيه: هل هو بمعنى فاعل أو مفعول؟! وسبب الخلاف هل يأتي أفعل التفضيل من فعل الفاعل أو من الفعل الواقع على المفعول، فقالت طائفة بالأول وعليه فهو بمعنى الفاعل أي حَمْدُه لله أكثر من حَمدِ غيره له، فمعناه أحمَد الحامدين لربه، وقالت طائفة أخرى بالرأي الثاني وعلى قولهم يكون المعنى أنه أحق الناس وأولاهم بأن يُحمَد فيكون كمحمَّد في المعنى، إلا أن الفرق بينهما أن محمدًا هو كثير الخصال التي يُحمَد عليها وأحمد هو الذي يُحمد أفضل مما يُحمَد غيره، فمحمد في الكثرة والكمية وأحمد في الصفة والكيفية، فيستحق من الحمد أكثر مما يستحق غيره وأفضل مما يستحق غيره، فيحمد أكثرَ حمدٍ وأفضلَ حمدٍ حمدَه البشر.

فالاسمان "محمد" و"أحمد" واقعان على المفعول، وهذا أبلغ في مدحه وأكمل معنى، ولو أريد معنى الفاعل لسُمِّي الحمَّاد أي كثير الحمد؛ فإنه- صلى الله عليه وسلم- كان أكثر الخلق حمدًا لربه، فلو كان اسمه أحمد باعتبار حمده لربه لكان الأولى به الحمَّاد كما سميت بذلك أمته.

السور التي تحدثت عن النبي محمد
وبنظرة عامة إلى السور التي تضمَّنت كلمة (محمد أو أحمد) وهي سور (آل عمران، الأحزاب، محمد، الفتح، والصف) نجد ما هو معجز حقًّا:
أولاً: كل السور الخمس التي وردت بها الكلمة مدنية، أي نزلت بعد هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم من مكة.

ثانيًا: تنوعت صور عرض هذه الكلمة في كل سورة فقد جاءت في شان الموت ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ (آل عمران من الآية 144) وجاءت في شأن قضية اجتماعية ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (الأحزاب من الآية 40) وجاءت بشأن المدح والثناء عليه هو أصحابه ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ (الفتح من الآية 29) وجاءت في شأن التأكيد على شرطية الإيمان بمحمد وبما جاء به، وجاءت في معرض البشارة بمقدم النبي محمد ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ ( الصف من الآية 6) وما دام الأمر بشرى فلا بد أن قدومه سيكون قدومَ خيرٍ وبركة على العالم أجمع.

ثالثًا: لكن صور العرض كلها اتفقت على أمرٍ واحد، وهو إثبات الرسالة والنبوة له صلى الله عليه وسلم، فنرى ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾.. ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾.. ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾.. والذين آمنوا وعملو﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾.

رابعًا: أنها سورٌ عُنيت بشأن القتال، فهي إما ترصد أحداث غزوة كسورة آل عمران (رصدت أحداث غزوة أحُد) والأحزاب (رصدت أعمال غزوة الأحزاب أو الخندق) والفتح (رصدت أحداث صلح الحديبية) أو تُعلي من شأن القتال والجهاد في سبيل الله (كسورة محمد حتى قيل إنها سميت بسورة القتال) وكذا سورة الصف.. وفي هذا إلماحة عظيمة إلى أن إقرار نبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم أمرٌ من المهمات التي شرع الجهاد لها.

خامسًا: وفوق كل هذا هو "محمد" و"أحمد" في ثوب البشر، فهو بشر مثلنا يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، إلا أنه يوحى إليه أنما إلهنا إله واحد وليس كونه نبيًّا أو مقربًا من ربه يرفع عنه العبودية، بل هو عبد وبشر وإن رقى لدرجة العصمة والحفظ من ربه لكنه لا يرقى أبدًا لأن يكون إلهًا، ولعل في جعل سيدنا عيسى مبشرًا به دلالةً على أنه- وهو الذي ظلمه قومه بادعاء ألوهيته وهو بشر مثلهم- بشرية عيسى ومحمد إلا أنهما أوحي إليهما.

أسماء أخرى للنبي صلى الله عليه وسلم
ما أحسن ما أورد البخاري الذي قال حدثنا أبو اليمان حدثنا شُعَيب عن الزهري قال أخبرني مُحَمَّد بْن جُبَيْر بْن مُطْعِم عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه- صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُول: "إِنَّ لِي أَسْمَاء: أَنَا مُحَمَّد، وَأَنَا أَحْمَد، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّه بِهِ الْكُفْر، وَأَنَا الْحَاشِر الَّذِي يُحْشَر النَّاس عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا الْعَاقِب" (وَرَوَاهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيّ بِهِ نَحْوه)، وَقَالَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيّ عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ أَبِي عُبَيْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ سَمَّى لَنَا رَسُول اللَّه- صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَفْسه أَسْمَاء، مِنْهَا مَا حَفِظْنَا فَقَالَ: "أَنَا مُحَمَّد، وَأَنَا أَحْمَد، وَالْحَاشِر، وَالْمُقَفِّي، وَنَبِيّ الرَّحْمَة وَالتَّوْبَة وَالْمَلْحَمَة".

ومنها المتوكل والفاتح والأمين ويلحق بها الشاهد والمبشر والبشير والنذير والقاسم والضحوك والقتال وعبد الله والسراج المنير وسيد ولد آدم وصاحب لواء الحمد وصاحب المقام المحمود وغير ذلك من الأسماء لأن أسماءه إذا كانت أوصافَ مدح فله من كل وصف اسم.

ويقسم ابن القيم في كتابه (زاد المعاد) أسماء النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى نوعين:
أحدهما: خاص لا يشاركه فيه غيره من الرسل كمحمد وأحمد والعاقب والحاشر والمقفي ونبي الملحمة.

والثاني: ما يشاركه في معناه غيره من الرسل ولكن له منه كماله، فهو مختص بكماله دون أصله، كرسول الله ونبيه وعبده والشاهد والمبشر والنذير ونبي الرحمة ونبي التوبة.

وأما إن جُعِل له من كل وصف من أوصافه اسمٌ تجاوزت أسماؤه المائتين كالصادق والمصدوق والرءوف الرحيم إلى أمثال ذلك، وفي هذا قال من قال من الناس إن لله ألف اسم وللنبي صلى الله عليه وسلم ألف اسم (قاله أبو الخطاب بن دحية ومقصوده الأوصاف).

المتوكل
جاء في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمرو قال: قرأت في التوراة صفة النبي- صلى الله عليه وسلم- "محمد رسول الله عبدي ورسولي سميته المتوكل، ليس بفظٍّ ولا غليظٍ ولا صخابٍ في الأسواق ولا يجزي بالسيئةِ السيئة، بل يعفو ويصفح، ولن أقبضه حتى أقيم به الملةَ العوجاءَ بأن يقولوا: لا إله إلا الله، وهو- صلى الله عليه وسلم- أحق الناس بهذا الاسم؛ لأنه توكَّل على الله في إقامة الدين توكلاً لم يشركه فيه غيره.

الماحي
هو الذي محا الله به الكفر ولم يُمحَ الكفرُ بأحد من الخلق ما مُحي بالنبي- صلى الله عليه وسلم- فإنه بُعث وأهل الأرض كلهم كفارٌ إلا بقايا من أهل الكتاب، وهم ما بين عبَّاد أوثان، ويهود مغضوب عليهم، ونصارى ضالين، وصابئة دهرية لا يعرفون ربًّا ولا معادًا، وبين عبَّاد الكواكب، وعبَّاد النار، وفلاسفة لا يعرفون شرائع الأنبياء ولا يقرون بها، فمحا الله سبحانه برسوله ذلك حتى ظهر دين الله على كل دين، وبلَغ دينُه ما بلغ الليل والنهار، وسارت دعوته مسير الشمس في الأقطار.

الحاشر
وهو الذي يُحشر الناس على قدمه فكأنه بُعث ليُحشر الناس.

العاقب
الذي جاء عقب الأنبياء فليس بعده نبي، فإن العاقب هو الآخر، فهو بمنزلة الخاتم؛ ولهذا سمِّي العاقب على الإطلاق أي عقب الأنبياء جاء بعقبهم.

أولاد النبي
فإنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُلِدَ لَهُ الْقَاسِم الطَّيِّب وَالطَّاهِر مِنْ خَدِيجَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا فَمَاتُوا صِغَارًا، وَوُلِدَ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِبْرَاهِيم مِنْ مَارِيَة الْقِبْطِيَّة فَمَاتَ أَيْضًا رَضِيعًا، وَكَانَ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَدِيجَة أَرْبَع بَنَات: "زَيْنَب وَرُقَيَّة وَأُمّ كُلْثُوم وَفَاطِمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ فَمَاتَ فِي حَيَاته ثَلَاث وَتَأَخَّرَتْ فَاطِمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا حَتَّى أُصِيبَتْ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ مَاتَتْ بَعْده لِسِتَّةِ أَشْهُر.

meka
19-03-2008, 02:27PM
مولدة صلى الله علية وسلم فى الاثر


http://www.ikhwanonline.com/Data/2006/2/4/z5.jpg



أخرج البخاري في صحيحه قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ، جَمِيعًا عَنِ الْوَلِيدِقَالَ ابْنُ مِهْرَانَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادٍ، أَنَّهُ سَمِعَ وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: "إِنَّ اللهَ اصْطَفَىَ كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَىَ قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَىَ مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ".

وخرَّج البخاري فيما رواه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بُعِثت من خير قرون بني آدم قرنًا فقرنًا، حتى كنتُ من القرن الذي كنتُ فيه".

ومن هنا فإن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الناس نسبًا، وأعلاهم شرفًا، وأزكاهم نفسًا، وأطهرهم قلبًا قال عن نفسه "إنما أنا رحمة مهداة" وقال عنه ربه ﴿وَمَا أَرْسلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِيْنَ﴾ (الأنبياء: 107).

ومن هنا فإن تعلم سيرته وقراءة حياته فيه من الخير العظيم والنفع الجليل لنا جميعًا ما من شأنه أن يأخذ بأيدينا إلى أقوم السبل وأرشد الطرق وأهدى الدروب.

قال صاحب كتاب (الرحيق المختوم): وُلِد سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم بشِعب بني هاشم بمكةَ في صبيحةِ يوم الإثنين التاسعِ من شهر ربيع الأول، لأول عام من حادثة الفيل، ولأربعين سنةً خلت من ملك كسرى أنو شروان، ويوافق ذلك عشرين أو اثنين وعشرين من شهر أبريل سنة 571م‏.

‏وروى ابن سعد أن أمَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت‏:‏ لما ولدته خرج من فرجي نورٌ أضاءت له قصورُ الشام،‏ وروى أحمد والدارمي وغيرهما قريبًا من ذلك.

وقد رُوِيَ أن إرهاصاتٍ بالبعثة وقعت عند الميلاد، فسقطت أربعَ عشرةَ شرفةً من إيوان كسرى، وخمدت النار التي يعبدها المجوس، وانهدمت الكنائس حول بحيرة ساوة بعد أن غاضت، روى ذلك الطبري والبيهقي وغيرهما‏،‏ ولكن قيل إن هذه الرواية ليس لها إسنادٌ ثابت، ولم يشهد لها تاريخ تلك الأمم مع قوة دواعي التسجيل.

ولما ولدته أمُّه أرسلت إلى جده عبد المطلب تبشره بحفيده، فجاء مستبشرًا ودخل به الكعبة، ودعا الله وشكر له‏، واختار له اسمَ محمد، وهذا الاسم لم يكن معروفًا في العرب، وخَتَنَه يوم سابعه كما كان العرب يفعلون.. قال ابن إسحاق: فلما وضعته أمه صلى الله عليه وسلم أرسلت إلى جدِّه عبدِ المطلب أنه قد وُلد لك غلامٌ، فأتِه، فانظر إليه، فأتاه، فنظر إليه، وحدثته بما أتاها حين حملت به، وما قِيل لها فيه، وما أُمِرت به أن تُسمِّيَه، فيزعمون أن عبدَ المطلب أخذَه فدخل به الكعبة، فقام يدعو الله ويشكر له ما أعطاه، ثم خرج به الى أمه فدفعه إليها والتمس لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- الرضعاء.

وأول من أرضعته من المراضع- وذلك بعد أمه صلى الله عليه وسلم بأسبوع- ثُوَيْبَة مولاة أبي لهب بلبن ابن لها يُقَال له‏:‏ مَسْرُوح، وكانت قد أرضعت قبله حمزةَ بن عبد المطلب، وأرضعت بعده أبا سلمةَ بنِ عبدِ الأسد المخزومي.


وثويبة هذه كان لها شرف أن تكون أول من ألقمته ثديها، ومن أول يوم جاء فيه الحبيب محمد وهو يعلن أنه جاء ليحرر العبيد ويخلع عن الناس ربقة الذل والعبودية إلا لله، فما كان من أبي لهب عم الرسول إلا أن أعتقها فرحًا بمولد ابن أخيه!!

إرهاصات وافقت المولد
- قالت آمنة بنت وهب أم النبي محمد صلى الله عليه وسلم: لما ولدته خرج من فرجي نورٌ أضاءت له قصور بصرى من أرض الشام.

- وروي أن إرهاصاتٍ بالبعثة وقعت عند الميلاد، فسقطت أربع عشرة شرفة من إيوان كسرى، وخمدت النار التي يعبدها المجوس، وانهدمت الكنائس حول بحيرة ساوة بعد أن غاضت.

- ولقد رأت آمنة ابنة وهب أنها حين حملت برسول الله صلى الله عليه وسلم قيل لها إنك قد حملت بسيدِ هذه الأمة، فإذا وقع إلى الأرض فقولي: أعيذه بالواحد، من شرِّ كل حاسد، ثم سمِّيه محمدًا.

- قيس بن مخرمة قال: ولدت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل، فنحن لدتان (اللِّدَة هو من ولد معك في وقت واحد).. قال ابن إسحاق: وَحَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ الأَنْصَارِيِّ قال حدثني من شئت من رجال قومي عن حسان بن ثابت قال: والله إني لغلامٌ يفعه ابن سبع سنين أو ثمان أعقل كلَّ ما سمعت، إذ سمعت يهوديًّا يصرخ بأعلى صوته على أطمة بيثرب: يا معشر يهود، حتى إذا اجتمعوا إليه قالوا له ويلك ما لك؟! قال طلع الليلة نجمُ أحمد الذي وُلِد به.

قال ابن إسحاق فسألت سعيدَ بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت فقلت ابن كم كان حسان بن ثابت مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة؟ فقال ابن ستين، وقدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وخمسين سنة، فسمع حسان ما سمع وهو ابن سبع سنين.

- وقد روي عن عثمان بن أبي العاص عن أمه أم عثمان الثقفية- واسمها فاطمة بنت عبد الله- قالت "حضرت ولادة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فرأيت البيتَ حين وضع قد امتلأ نورًا، ورأيت النجومَ تدنو، حتى ظننتُ أنها ستقع عليَّ" (الطبري في التاريخ).

- كما أن الرسول- صلى الله عليه وسلم- وُلِد معذورًا مسرورًا، أي مختونًا مقطوع السرة، يقال: عذر الصبي وأعذر إذا ختن، وكانت أمه تحدِّث أنها لم تجد حين حملت به ما تجده الحواملُ من ثقل ولا وحم ولا غير ذلك، ولما وضعته- صلى الله عليه وسلم- وقع إلى الأرضِ مقبوضةً أصابعُ يديه، مشيرًا بالسبابة كالمسبِّح بها.

- ولتسميته محمدًا قصة ذكر حديثَها علي القيرواني العابر في كتاب (البستان)؛ حيث قال: كان عبد المطلب قد رأى في منامه كأن سلسلةً من فضةٍ خرجت من ظهره لها طرفٌ في السماء وطرفٌ في الأرض وطرفٌ في المشرق وطرفٌ في المغرب، ثم عادت كأنها شجرةٌ على كل ورقةٍ منها نورٌ، وإذا أهل المشرق والمغرب كأنهم يتعلقون بها، فقصها، فعبرت له بمولودٍ يكون من صلبه يتبعه أهل المشرق والمغرب ويحمده أهل السماء والأرض، فلذلك سمَّاه محمدًا مع ما حدَّثته به أمه حين قيل لها: إنك حملت بسيدِ هذهِ الأمةِ، فإذا وضعتِه فسمِّيه محمدًا.

meka
19-03-2008, 02:30PM
المعنى الحقيقي للاحتفال بالمولد النبوي الشريف


http://www.ikhwanonline.com/Data/2006/2/6/77400.jpg

حبيبي يا رسول الله


الاحتفال في اللغة: جاء في (لسان العرب) لابن منظور عن مادة (ح. ف. ل):
- حَفَل الماء واللبن يحِفل حَفْلاً وحُفُولاً وحَفيِلاً (اجتمع)، والقوم حَفْلاً: اجتمعوا واحتشدوا، والسماء: اشتدَّ مطرُها وجدَّ دفعها، والدمع: كثر، والشيء: جمعه، والوادي بالسيل: جاء بملء جنبيهِ.

- واحتفل الماءُ: تجمَّع، والقومُ اجتمعوا، والشيء: انجلى، والطريقُ: بان وظهر، والفرَس: ظهر لفارسهِ، واحتفل فيهِ: بالغ، وبالأمور: أحسن القيام بها، والوادي بالسيل: جاء بملءِ جنبيهِ، وما احتفل بهِ: ما بالى، ورجلٌ ذو حَفْلةٍ: أي مبالغٌ فيما أخذ فيهِ.

- وفي (القاموس المحيط)- وجَمْعٌ (حَفْلٌ وحَفيلٌ): كثيرٌ.
- وفي (الوسيط)- احْتَفَلَ الشيءُ: اجتمع.. يقال: احتفل القومُ في المكان واحتفل اللبن في الضُّرع/ وظهر واستبانَ.. يقال: احتفل الطريقُ/ والمرأَةُ: تزينتْ/ وبالأمر: عُني به/ وبفلان: أكرمَه واهتم به.

و(الحَفْلَةُ): الزّينَةُ (يقال: هو ذو حفلة) والاحتفال (يقال: أَقام له حفلة استقبال) والمُبالغةُ في الأمر والاهتمامُ به.

ومن هنا فالاحتفال في معناه العام يعني الاجتماع والاحتشاد والاهتمام والاعتناء بالشيء، وفي الإسراء والمعراج يكون الاحتفال معناه الاجتماع والاحتشاد والاهتمام والاعتناء بهذه الذكرى العطرة بذكر الرحلتين وما رأى فيهما النبي محمد من مشاهد ورؤى، وفي الهجرة النبوية يكون الاحتفال معناه الاحتشاد والاجتماع و.. وذكْر أحداث الهجرة وما فيها من دروس وعبر.

وهكذا يكون الاحتفال بمولد النبي الكريم محمد فهو يعني الاجتماع للاهتمام بذكرى مولده فتُذكر الآثار التي جاءت بشأن مولده وما حوته كتب التاريخ والسير من مواقف وأحداث وما فيه من آيات وأحداث، وأن المولد النبوي كان مولد الهدى والنور والحق والخير والصلاح.

والاحتفال على هذا في معناه الحقيقي- سواءٌ في الإسراء والمعراج أو في الهجرة أو المولد- إنما هو احتفالٌ في الحقيقة بالإسلام كمنهج عظيم ودين قويم، وبهذا النبي الكريم الذي أرسله ربه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، فنهتم بسنته وهديه وأخلاقه، والقرآن الذي أُرسل به، والاحتفال كذلك يعني العمل على عودة ما كان عليه النبي محمد من مجد وعزة وريادة هو وأمته المسلمة الخاتمة.. يستوي هذا المعنى في كل المناسبات الإسلامية التي تحمل ذكرى من ذكريات النبي العظيم على مدى تاريخ الإسلام.

وينبغي ألا يكون الاحتفال بمولده يومًا واحدًا في العام ولا يومًا واحدًا في الشهر ولا حتى في الأسبوع بل إن الحياة جميعها والوقت كله بل والزمن كله لا يكفي لذكر فضائل النبي محمد وتعاليمه وحقوقه وواجبنا نحوه وسنته وهديه صلى الله عليه وسلم، وإنما كان يوم مولده الثاني عشر من شهر ربيع الأول كرمز فقط لذكرى عظيمة استشعر عظمتها أهل الأرض والسماء؛ حتى تكون انطلاقةً وحركة دفع الهدف منها السير على ما كان عليه الحبيب محمد وفي كل عام يتجدد العهد بيننا وبين النبي الكريم ومنهجه وسنته.

كيف نحتفل به؟!
من هنا فالاحتفال بالمولد النبوي يجب ألا يكون فقط يوم الثاني عشر من ربيع الأول من كل عام هجري، بل يجب أن يقام في كل يوم من كل شهر وفي كل مسجد، لكي يشعر الناس بنور الإسلام ونور الشريعة تدخل في قلوبهم.

كما جاء في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه; عن نبي الهدى- صلى الله عليه وسلم- قال: "فوالذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده" قال ابن حجر في فتح الباري (1/80): قوله: "لا يؤمن" أي إيماناً كاملاً.

ويكون الاحتفال الحقيقي بأداء حقوق النبي- صلى الله عليه وسلم- على خير وجه كما يلي:
- تجديد العهد: ويكون ذلك بالإيمان به- صلى الله عليه وسلم- فالإيمان بالرسل من أركان الإيمان، وهو- صلى الله عليه وسلم- رسولٌ من أولئك الرسل بل هو خير الرسل والأنبياء بل هو خير الخلق على الإطلاق، قال تعالى: ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُوْلِهِ وَالنُّوْرِ الَّذِيْ أَنْزَلْنَا﴾ (التغابن: 8) وقال تعالى: ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُوْلِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِيْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوْهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (الأعراف: 158).

وقد أخبر- صلى الله عليه وسلم- بوجوب الإيمان به فقال- صلى الله عليه وسلم-: "أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله" (متفق عليه)، وهذا يعني التصديق الجازم بأن رسالته ونبوته حقٌّ من عند الله تعالى والعمل بِمقتضى ذلك بالقلب واللسان والجوارح، وإن مَن شكَّ في نبوته أو رسالته أو كذب ما جاء به فهو كافر لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلاً.

- محبته: وهذا يقتضي أن يفوق حبه صلى الله عليه وسلم أي حب وأن يكون تقديره فوق كل تقدير، وأن يكون المال والأهل والولد والنفس في درجة متأخرة عن حبه، قال صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين" (رواه البخاري)، وقال صلى الله عليه وسلم لعمر- لما أَخبر بأن الرسول أحبُّ إليه من ماله وولده لكنه ليس أحب إليه من نفسه-: "لا والذي نفسي بيده حتى أكونَ أحبَّ إليك من نفسك"، فقال له عمر: فإنك الآن والله أحب إليَّ من نفسي يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: "الآن يا عمر".. أي الآن حقَّ الإيمانُ.

ومحبته- صلى الله عليه وسلم- تعني إقامة شرعته ونصرة سنته وإيثار ما يحب صلى الله عليه وسلم على ما يحب العبد، والقيام بأمر الدعوة وتبليغها للعالمين، ومحبة أهل بيته وصحابته صلى الله عليه وسلم، وكثرة الصلاة عليه وطاعته.. وليس هذا نافلةً أو تفضُّلاً من المسلم بل هو واجبٌ عليه وفرض.. قال صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى!! قيل يا رسول الله ومن يأبى؟! قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى" (رواه البخاري)، وقال الله ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوْهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (الحشر: 7) وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُوْنِيْ يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوْبَكُمْ وَاللهُ غَفُوْرٌ رَّحِيْمٌ﴾ (آل عمران: 31).

- اتباعه والاقتداء به: قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيْ رَسُوْلِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالَيْومَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيْرًا﴾ (الأحزاب: 21) أي إن لكم فيه- صلى الله عليه وسلم- قدوةً صالحةً في أفعاله وأقواله، فمن اقتدى وتأسى به- صلى الله عليه وسلم- سلك الطريقَ الموصِّلَ إلى كرامة الله وهو الصراط المستقيم والجنة، ومن ترك الاقتداء به- صلى الله عليه وسلم- قد ضل وهلك وخسر في الدنيا والآخرة.

فليحذر كلٌّ منا مِن مُخالفة أمرِ النبي- صلى الله عليه وسلم- فمَن يُطِع الرسول فقد أطاع الله ومن يعص الرسول فقد عصا الله، وفي مخالفته خروجٌ من الدين وارتدادٌ عنه- عياذًا بالله- وضلالٌ مبينٌ؛ إذ إن النبي محمدًا كان خيرَ من عَبَد الله وخيرَ مَن عاش حياتَه في كنفِ مولاه، وهو خيرُ نموذج لرجل رضي الله عنه وأرضاه.. قال تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوْهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُوْنَ﴾ (الأعراف: 157) فهو أمرٌ من الله تعالى باتباع نبيه- صلى الله عليه وسلم- لمن أرادَ الهداية ومَن خالف أمرَه فليس له إلا والندامة والحسرة.

- مناصرته صلى الله عليه وسلم والدفاع عنه: أمرنا الله تعالى بتوقير نبيه- صلى الله عليه وسلم- فقال تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَّنَذِيْرًا* لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُوْلِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوْهُ بُكْرَةً وَّأَصِيْلاً﴾ (الفتح: 8، 9) والتعزير يعني النصرة له صلى الله عليه وسلم، والتوقير يعني التعظيم والإجلال له صلى الله عليه وسلم، وأما التسبيح فهو لله تعالى أي تنزيهه جل وعلا عن الشرك.

وتوقير النبي- صلى الله عليه وسلم- واجبٌ أكيدٌ، ومعنى توقيره- صلى الله عليه وسلم- إجلالُه وتعظيمُه كما ينبغي له ذلك، فيُرفَع من قدره- صلى الله عليه وسلم- حتى لا يساويه ولا يدانيه أحدٌ من الناس، ومع هذا لا يُرفع مقام النبي إلى العبودية فإن ذلك محرمٌ لا يجوز، ومن توقيره صلى الله عليه وسلم أيضًا عدم ذكر اسمه مجردًا، فلا يقال: "محمد"، بل يقال: نبي الله، رسول الله، قال تعالى:﴿لاَ تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُوْلِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ (النور: 63).

ومن ذلك أيضًا الذبُّ عنه والدفاع عن حرمته- صلى الله عليه وسلم- وردّ الأذى عنه في حياته بالدفاع عنه وبعد موته بالتمسك بسنته وتبليغها للعالمين.

- معرفة سيرة النبي محمد من حركة وسير وجهاد وغزوات: فإن في تعلمها وتعليمها للآخرين أكبر الأثر في نفوس المعلمين والمتعلمين، ولقد كان الصحابة يعلِّمون أولادهم غزوات الرسول كما يعلمونهم السورة من القرآن، وفي دراسة سيرته وغزواته رصيدٌ وخبرة لا تضاهيها خبرةٌ، فقد كان- صلى الله عليه وسلم- أعظم خبير في دنيا الحروب وأعظم إستراتيجي وأعظم سياسي وأعظم اقتصادي وأعظم اجتماعي وأعظم بليغ في كلامه وأسلوبه

ايهاب شليح
19-03-2008, 02:43PM
كـــــــــ عام والامه الاسلامية بخير ــــــــــــام

عبدالله فاضل
19-03-2008, 08:03PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

meka
19-03-2008, 09:39PM
مشكوووووووووووووووووووور

عبدالله فاضل
20-03-2008, 12:03PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

mmortega2002
28-03-2008, 02:57PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
يثبت

meka
24-05-2008, 08:31AM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .


يثبت


يسلموووووو