فارس الاحزان
12-12-2007, 03:33PM
السفارديم
السفارديم هم أساسًا المغاربة، ثم امتدت التسمية لتشمل جميع اليهود من أصول شرقية، آسيوية وأفريقية، وتتكون هذه المجموعات من المهاجرين من أقطار شرقية أهمها (من حيث مصدر الهجرة) المغرب، ثم العراق ومصر، وهناك يهود قادمون من اليمن وسوريا وإيران وبخارى، وربما يكون يهود العراق ومصر هم الأكثر حظًا في (إسرائيل)، والأكثر انسجامًا مع المجتمع الإسرائيلي الكلي.
وقد عاش اليهود الشرقيون مع العرب قرونًا طويلة، وكانوا جزءًا من الثقافة العربية والإسلامية، ولم يكن لهم تجربة ذات معنى مع الكارثة التي حلت باليهود الإشكناز في أوروبا، ولكن اليهود الشرقيين أكثر عداءً للعرب الفلسطينيين، ولعل ذلك يرجع إلى موقعهم الاجتماعي المتدني في المجتمع الإسرائيلي وموقعهم السياسي مع اليمين الإسرائيلي المتطرف.
فقد أنشئت (إسرائيل) كدولة أوروبية ينتمي إليها مجتمع أوروبي عصري يختلف عن المجتمعات الشرقية، وقد أدت هذه السياسة إلى استعلاء وسيطرة المجموعة الأوروبية، وتهميش المجموعات الشرقية.
أصول السفارديم
وكلمة السفارد تعني أسبانيا وسفاردي تعني الأسباني، وجمعهما بالعبرية سفارديم، وقد أطلق المصطلح تاريخيًا على اليهود الذين عاشوا أصلاً في أسبانيا والبرتغال (شبه الجزيرة الإيبيرية)، وطردوا منها على إثر محاكم التفتيش سنة 1492.
وقد كان ليهود أسبانيا طريقتهم الخاصة في الصلاة والطقوس الدينية نتيجة لتأثر السفارد في عبادتهم وتلاوتهم وترتيلهم وإنشادهم بالذوق العربي في الأذكار والأناشيد والموسيقى، كما انفردوا بنصوص شعرية ونثرية في أدعيتهم وصلواتهم قريبة الشبه بما يماثلها عند المسلمين. ولكل هذا اكتسب اصطلاح "سفارد" دلالة دينية إلى جانب دلالته العرقية الأصلية.
وحينما طرد يهود الأندلس مع نهاية حكم المسلمين فيها، وذلك على إثر الحكم الكاثوليكي ومحاكم التفتيش، اتجهوا إلى تركيا واليونان وشمال أفريقيا، واتبع معظم يهود المنطقة طريقتهم في العبادة، ولذا اتسع نطاق دلالة المصطلح، وأصبح يطلق على كل اليهود الذين يتبعون التقاليد السفاردية في العبادة سواءً كان أصلهم من أسبانيا أم لا. وكان هؤلاء يتكلمون في أسبانيا في أول الأمر باللغة العربية حتى القرن الثالث عشر، ثم أخذوا يتكلمون باللغة الأسبانية التي تمسكوا بها، واعتبروها لغتهم التقليدية، وما زالوا يتكلمون بلغة السفارديم (التيي) أو (اللادينو) الأسبانية.
وأخيرًا يعنى مصطلح السفارديم اليهود الشرقيين جميعًا تمييزًا لهم عن الإشكناز (اليهود الغربيين).
واقع اجتماعي متدن
يتركز اليهود الشرقيون (السفارديم) في مناطق الأطراف الجغرافية، وبخاصة في النقب، وجاء هذا الواقع تنفيذًا لسياسة توزيع السكان التي وضعتها النخب الإشكنازية. لكن النخب الشابة من الشرقيين بدأت تهاجر إلى المراكز المدينية.
ويشكلون أكثر من ثلث اليهود في (إسرائيل)، لكن اليهود الغربيين (الإشكناز)، وهم الذين هاجروا من الأمريكتين والدول الأوروبية وأستراليا وجنوب أفريقيا، واليهود الروس، يستأثرون بالنفوذ السياسي والاقتصادي والفرص في المجتمع والدولة في (إسرائيل).
فقد أنشئت دولة الاحتلال كدولة أوروبية ينتمي إليها مجتمع أوروبي عصري يختلف عن المجتمعات الشرقية، وقد أدت هذه السياسة إلى استعلاء وسيطرة الجماعات الأوروبية، وتهميش المجموعات الشرقية.
وقد رافقت الفجوة بين اليهود الشرقيين والغربيين مسار دولة الاحتلال، واستمرت في التزايد. فما زالت نسبة الإشكناز في الجامعات إلى السفارديم هي 4: 1، وتتزايد نسبة التعليم بين الأجيال الإشكنازية بوتيرة أسرع من تزايدها بين السفارديم، مما يعني تزايد الفجوة بين الفريقين.
وتمتد هذه الفجوة إلى الدخل، حيث كان دخل العائلة الشرقية عام 1991 يساوي 85.5% من دخل العائلة الغربية، وكان دخل الفرد الشرقي يساوي 69.6% من دخل الفرد الغربي، وربما يكون من أسباب التحول الكبير الذي جرى عام 1977 في (إسرائيل) هو الاتجاه الكبير للشرقيين لإسقاط حزب العمل المسئول عن السياسات المتحيزة والتمييزية تجاه الشرقيين، ويقدر أن 80% منهم قد أعطوا أصواتهم للأحزاب اليمينية عام 1992.
وفي تفسير المكانة المتدنية للمجتمع اليهودي الشرقي يخلص البعض إلى أن ذلك نتيجة حتمية للمشروع الكولونيالي- الاستيطاني الإسرائيلي، ويستخدمون نموذج عالم الاجتماع الإسرائيلي أورن يفتحئيل في التوجه الجغرافي- الاجتماعي، الذي يعتقد أن المهاجرين الشرقيين نقلوا إلى المناطق الحدودية استمرارًا للعملية الكولونيالية الاستيطانية نفسها التي تم خلالها طرد وسلب المواطنين الفلسطينيين، ويشدد يفتحئيل على الأساس الإشكنازي كقوة محركة للمشروع الكولونيالي- الاستيطاني الإسرائيلي
التركيبة السفاردية
يشكل يهود السفارديم 34.2% من اليهود (1.564.000 نسمة) عام 1998، وكانت نسبتهم عام 1972 تساوي 46.3% من اليهود في (إسرائيل)، وقد انخفضت هذه النسبة بسبب ارتفاع معدلات الهجرة اليهودية من الاتحاد السوفياتي.
وما زالت الهجرة اليهودية من دول مشرقية مستمرة، فقد هاجر عام 1979 من المغرب 450 يهوديًا، و174 من الجزائر، و191 من تونس، وتبلغ نسبة اليهود الآسيويين 15.9% من اليهود في (إسرائيل) (727 ألف نسمة) ويتوزعون على الدول التالية (يتبع كل دولة رقم يعبر عن نسبة اليهود المهاجرين منها) تركيا: 11.7، العراق: 35.3، اليمن: 21.2، إيران: 18.3، الهند وباكستان: 5.9، سوريا ولبنان: 5.2، دول أخرى: 2.4، وتبلغ نسبة اليهود الأفريقيين 18.3% من اليهود في (إسرائيل) (838 ألف نسمة)، ويتوزعون على الدول التالية (يتبع كل دولة رقم يعبر عن نسبة اليهود المهاجرين منها) المغرب: 59.7، الجزائر وتونس: 14.8، ليبيا: 8.8، مصر: 7.4، إثيوبيا: 7.2، دول أخرى: 2.0.
ويتركز اليهود الشرقيون في مناطق الأطراف الجغرافية، وبخاصة في النقب، وجاء هذا الواقع تنفيذًا لسياسة توزيع السكان التي وضعتها النخب الإشكنازية، ولكن النخب الشابة من الشرقيين بدأت تهاجر إلى المراكز المدينية.
واليهود الشرقيون ليسوا مجموعة متجانسة، ولذلك فإن استجابتهم وردود أفعالهم تجاه السياسات الإشكنازية المهيمنة كانت متفاوتة، فاليهود العراقيون والمصريون والسوريون كانوا أكثر ميلاً للاندماج في المجتمع الإسرائيلي، وكان المغاربة واليمنيون يميلون أكثر إلى التمسك بهويتهم الطائفية.
وربما يكون الوضع الأمني غير المستقر عاملاً في توحيد المجموعات اليهودية، وتأجيل الصراع الاثني والثقافي والطبقي، ولكن المشكلة بدأت بالظهور مؤخرًا على نحو قوي وواضح، مثل الصراع بين المتدينين والعلمانيين، والتمايز الروسي.
التطرف في السياسة
وقد بدأ السفارديم يتقدمون في السياسة أكثر مما يتقدمون في المستوى الاقتصادي- الاجتماعي، ولكن هذا التقدم برأي الباحث الإسرائيلي سامي سموحة (يهودي عراقي) لم يضع حدًا للهيمنة الإشكنازية في المجال السياسي، فما زال الإشكنازيون يهيمنون على القرارات، ويحددون الأولويات على السلم القومي دون الأخذ بالحسبان احتياجات الشرقيين.
وشهدت دولة الاحتلال منذ تأسيسها ثلاث مراحل سياسية حسب نتائج الانتخابات، فقد سيطر حزب العمل على الحياة السياسية منذ قيام الدولة حتى عام 1977، ثم انتقلت السلطة إلى حزب الليكود، وظلت الحياة السياسية حتى عام 1996 تقودها كتلتان كبيرتان بقيادة الليكود والعمل، وتميزت المرحلة الثالثة بعدم وجود أحزاب كبرى، مما يدل على انقسام سياسي حاد في المجتمع الإسرائيلي.
ولم يقتصر الانقسام الإسرائيلي على الانتخابات، وإنما امتد إلى المجالات الاجتماعية أيضًا، وبدأت هيمنة السياسة الطائفية في (إسرائيل)، فقد برزت الأحزاب الطائفية مثل شاس، وبدأ الشرقيون يحتلون مناصب مهمة، ويشاركون في السلطة المحلية، ويؤثرون في الأحزاب السياسية.
ويميل اليهود الشرقيون نحو التصويت لحزب حيروت ثم الليكود، ثم شاس، بينما يميل الغربيون إلى حزب العمل، ولكن لماذا يصوت اليهود الشرقيون لصالح حزب يميني متشدد؟
أورد الباحثون الإسرائيليون تفسيرات عدة لهذا السلوك، طبقية واحتجاجية وحضارية وتاريخية وسياسية. فالشرقيون هم من الطبقات الدنيا التي ترى أن حزب العمل لا يمثل مصالحهم، وإنما مصالح النخب والطبقات الوسطى. ويرى بعض الباحثين أن اليهود الشرقيين يصوتون لليمين المتشدد احتجاجًا على سياسات حزب العمل التمييزية والمنحازة تجاههم. أما ثقافيًا فإن بعض الباحثين يصنفون الشرقيين كتقليديين لا يميلون إلى العلمانية.
أوجه الاختلاف بين السفارديم والإشكناز
عاشت الجاليات اليهودية على مدى قرون عدة في ظل ثقافات متعددة، وعند التقائها في مكان واحد برزت توترات واختلافات عدة في ما بينها، ومن أهم الاختلافات بين المجموعتين الرئيسيتين:
1- لون البشرة: فالإشكناز بيض كالأوروبيين، والسفارديم تميل بشرتهم إلى اللون القمحي.
2- الزي: ما زال الفرق في اللباس واضحًا لدى كبار السن، أما الشباب فيرتدون اليوم جميعهم الزي الأوروبي، ولكن المتدينين من الطرفين يتخذ كل منهما لباسًا خاصًا به.
3- اللغة: تميل لهجة الشرقيين بعد تعلمهم العبرية إلى العربية، فيشددون على الأصوات الحلقية كالحاء والعين، وما زال بعضهم لا يتحدث إلا العربية، ويبتلع الإشكناز- مثل الغربيين- الحروف الحلقية، وبعضهم ما زال لا يتحدث إلا اليديشية.
4- الفرائض الدينية: يتبع السفارديم التلمود البابلي، والإشكناز يتبعون التلمود الأورشليمي، وعلى هذا الأساس قامت كنس مختلفة بعضها عن بعض في الصلاة والتلاوة، فيدمج الإشكناز في صلواتهم أبياتًا من الشعر تعود إلى القرن الثامن الميلادي، وأما السفارديم فيقتبسون أبياتًا من تأليف شعراء اليهود في الأندلس مشبعة بالثقافة العربية، ويغلب اللحن الشرقي في تلاوة السفارديم للتوراة، ويحفظ الإشكناز التوراة في قماش عادي، بينما يحفظها السفارديم في صندوق خشبي مطلي بالفضة والذهب، ويوجد نص الخروج الذي يتلى في عيد الفصح باللغتين العربية والعبرية، وما زال كبار السن من السفارديم يتلونه بالعربية، ولا يحتفل السفارديم بليلة رأس السنة الميلادية، بعكس الإشكناز الذين يحيونها بالألعاب والتسلية كالغربيين.
السفارديم هم أساسًا المغاربة، ثم امتدت التسمية لتشمل جميع اليهود من أصول شرقية، آسيوية وأفريقية، وتتكون هذه المجموعات من المهاجرين من أقطار شرقية أهمها (من حيث مصدر الهجرة) المغرب، ثم العراق ومصر، وهناك يهود قادمون من اليمن وسوريا وإيران وبخارى، وربما يكون يهود العراق ومصر هم الأكثر حظًا في (إسرائيل)، والأكثر انسجامًا مع المجتمع الإسرائيلي الكلي.
وقد عاش اليهود الشرقيون مع العرب قرونًا طويلة، وكانوا جزءًا من الثقافة العربية والإسلامية، ولم يكن لهم تجربة ذات معنى مع الكارثة التي حلت باليهود الإشكناز في أوروبا، ولكن اليهود الشرقيين أكثر عداءً للعرب الفلسطينيين، ولعل ذلك يرجع إلى موقعهم الاجتماعي المتدني في المجتمع الإسرائيلي وموقعهم السياسي مع اليمين الإسرائيلي المتطرف.
فقد أنشئت (إسرائيل) كدولة أوروبية ينتمي إليها مجتمع أوروبي عصري يختلف عن المجتمعات الشرقية، وقد أدت هذه السياسة إلى استعلاء وسيطرة المجموعة الأوروبية، وتهميش المجموعات الشرقية.
أصول السفارديم
وكلمة السفارد تعني أسبانيا وسفاردي تعني الأسباني، وجمعهما بالعبرية سفارديم، وقد أطلق المصطلح تاريخيًا على اليهود الذين عاشوا أصلاً في أسبانيا والبرتغال (شبه الجزيرة الإيبيرية)، وطردوا منها على إثر محاكم التفتيش سنة 1492.
وقد كان ليهود أسبانيا طريقتهم الخاصة في الصلاة والطقوس الدينية نتيجة لتأثر السفارد في عبادتهم وتلاوتهم وترتيلهم وإنشادهم بالذوق العربي في الأذكار والأناشيد والموسيقى، كما انفردوا بنصوص شعرية ونثرية في أدعيتهم وصلواتهم قريبة الشبه بما يماثلها عند المسلمين. ولكل هذا اكتسب اصطلاح "سفارد" دلالة دينية إلى جانب دلالته العرقية الأصلية.
وحينما طرد يهود الأندلس مع نهاية حكم المسلمين فيها، وذلك على إثر الحكم الكاثوليكي ومحاكم التفتيش، اتجهوا إلى تركيا واليونان وشمال أفريقيا، واتبع معظم يهود المنطقة طريقتهم في العبادة، ولذا اتسع نطاق دلالة المصطلح، وأصبح يطلق على كل اليهود الذين يتبعون التقاليد السفاردية في العبادة سواءً كان أصلهم من أسبانيا أم لا. وكان هؤلاء يتكلمون في أسبانيا في أول الأمر باللغة العربية حتى القرن الثالث عشر، ثم أخذوا يتكلمون باللغة الأسبانية التي تمسكوا بها، واعتبروها لغتهم التقليدية، وما زالوا يتكلمون بلغة السفارديم (التيي) أو (اللادينو) الأسبانية.
وأخيرًا يعنى مصطلح السفارديم اليهود الشرقيين جميعًا تمييزًا لهم عن الإشكناز (اليهود الغربيين).
واقع اجتماعي متدن
يتركز اليهود الشرقيون (السفارديم) في مناطق الأطراف الجغرافية، وبخاصة في النقب، وجاء هذا الواقع تنفيذًا لسياسة توزيع السكان التي وضعتها النخب الإشكنازية. لكن النخب الشابة من الشرقيين بدأت تهاجر إلى المراكز المدينية.
ويشكلون أكثر من ثلث اليهود في (إسرائيل)، لكن اليهود الغربيين (الإشكناز)، وهم الذين هاجروا من الأمريكتين والدول الأوروبية وأستراليا وجنوب أفريقيا، واليهود الروس، يستأثرون بالنفوذ السياسي والاقتصادي والفرص في المجتمع والدولة في (إسرائيل).
فقد أنشئت دولة الاحتلال كدولة أوروبية ينتمي إليها مجتمع أوروبي عصري يختلف عن المجتمعات الشرقية، وقد أدت هذه السياسة إلى استعلاء وسيطرة الجماعات الأوروبية، وتهميش المجموعات الشرقية.
وقد رافقت الفجوة بين اليهود الشرقيين والغربيين مسار دولة الاحتلال، واستمرت في التزايد. فما زالت نسبة الإشكناز في الجامعات إلى السفارديم هي 4: 1، وتتزايد نسبة التعليم بين الأجيال الإشكنازية بوتيرة أسرع من تزايدها بين السفارديم، مما يعني تزايد الفجوة بين الفريقين.
وتمتد هذه الفجوة إلى الدخل، حيث كان دخل العائلة الشرقية عام 1991 يساوي 85.5% من دخل العائلة الغربية، وكان دخل الفرد الشرقي يساوي 69.6% من دخل الفرد الغربي، وربما يكون من أسباب التحول الكبير الذي جرى عام 1977 في (إسرائيل) هو الاتجاه الكبير للشرقيين لإسقاط حزب العمل المسئول عن السياسات المتحيزة والتمييزية تجاه الشرقيين، ويقدر أن 80% منهم قد أعطوا أصواتهم للأحزاب اليمينية عام 1992.
وفي تفسير المكانة المتدنية للمجتمع اليهودي الشرقي يخلص البعض إلى أن ذلك نتيجة حتمية للمشروع الكولونيالي- الاستيطاني الإسرائيلي، ويستخدمون نموذج عالم الاجتماع الإسرائيلي أورن يفتحئيل في التوجه الجغرافي- الاجتماعي، الذي يعتقد أن المهاجرين الشرقيين نقلوا إلى المناطق الحدودية استمرارًا للعملية الكولونيالية الاستيطانية نفسها التي تم خلالها طرد وسلب المواطنين الفلسطينيين، ويشدد يفتحئيل على الأساس الإشكنازي كقوة محركة للمشروع الكولونيالي- الاستيطاني الإسرائيلي
التركيبة السفاردية
يشكل يهود السفارديم 34.2% من اليهود (1.564.000 نسمة) عام 1998، وكانت نسبتهم عام 1972 تساوي 46.3% من اليهود في (إسرائيل)، وقد انخفضت هذه النسبة بسبب ارتفاع معدلات الهجرة اليهودية من الاتحاد السوفياتي.
وما زالت الهجرة اليهودية من دول مشرقية مستمرة، فقد هاجر عام 1979 من المغرب 450 يهوديًا، و174 من الجزائر، و191 من تونس، وتبلغ نسبة اليهود الآسيويين 15.9% من اليهود في (إسرائيل) (727 ألف نسمة) ويتوزعون على الدول التالية (يتبع كل دولة رقم يعبر عن نسبة اليهود المهاجرين منها) تركيا: 11.7، العراق: 35.3، اليمن: 21.2، إيران: 18.3، الهند وباكستان: 5.9، سوريا ولبنان: 5.2، دول أخرى: 2.4، وتبلغ نسبة اليهود الأفريقيين 18.3% من اليهود في (إسرائيل) (838 ألف نسمة)، ويتوزعون على الدول التالية (يتبع كل دولة رقم يعبر عن نسبة اليهود المهاجرين منها) المغرب: 59.7، الجزائر وتونس: 14.8، ليبيا: 8.8، مصر: 7.4، إثيوبيا: 7.2، دول أخرى: 2.0.
ويتركز اليهود الشرقيون في مناطق الأطراف الجغرافية، وبخاصة في النقب، وجاء هذا الواقع تنفيذًا لسياسة توزيع السكان التي وضعتها النخب الإشكنازية، ولكن النخب الشابة من الشرقيين بدأت تهاجر إلى المراكز المدينية.
واليهود الشرقيون ليسوا مجموعة متجانسة، ولذلك فإن استجابتهم وردود أفعالهم تجاه السياسات الإشكنازية المهيمنة كانت متفاوتة، فاليهود العراقيون والمصريون والسوريون كانوا أكثر ميلاً للاندماج في المجتمع الإسرائيلي، وكان المغاربة واليمنيون يميلون أكثر إلى التمسك بهويتهم الطائفية.
وربما يكون الوضع الأمني غير المستقر عاملاً في توحيد المجموعات اليهودية، وتأجيل الصراع الاثني والثقافي والطبقي، ولكن المشكلة بدأت بالظهور مؤخرًا على نحو قوي وواضح، مثل الصراع بين المتدينين والعلمانيين، والتمايز الروسي.
التطرف في السياسة
وقد بدأ السفارديم يتقدمون في السياسة أكثر مما يتقدمون في المستوى الاقتصادي- الاجتماعي، ولكن هذا التقدم برأي الباحث الإسرائيلي سامي سموحة (يهودي عراقي) لم يضع حدًا للهيمنة الإشكنازية في المجال السياسي، فما زال الإشكنازيون يهيمنون على القرارات، ويحددون الأولويات على السلم القومي دون الأخذ بالحسبان احتياجات الشرقيين.
وشهدت دولة الاحتلال منذ تأسيسها ثلاث مراحل سياسية حسب نتائج الانتخابات، فقد سيطر حزب العمل على الحياة السياسية منذ قيام الدولة حتى عام 1977، ثم انتقلت السلطة إلى حزب الليكود، وظلت الحياة السياسية حتى عام 1996 تقودها كتلتان كبيرتان بقيادة الليكود والعمل، وتميزت المرحلة الثالثة بعدم وجود أحزاب كبرى، مما يدل على انقسام سياسي حاد في المجتمع الإسرائيلي.
ولم يقتصر الانقسام الإسرائيلي على الانتخابات، وإنما امتد إلى المجالات الاجتماعية أيضًا، وبدأت هيمنة السياسة الطائفية في (إسرائيل)، فقد برزت الأحزاب الطائفية مثل شاس، وبدأ الشرقيون يحتلون مناصب مهمة، ويشاركون في السلطة المحلية، ويؤثرون في الأحزاب السياسية.
ويميل اليهود الشرقيون نحو التصويت لحزب حيروت ثم الليكود، ثم شاس، بينما يميل الغربيون إلى حزب العمل، ولكن لماذا يصوت اليهود الشرقيون لصالح حزب يميني متشدد؟
أورد الباحثون الإسرائيليون تفسيرات عدة لهذا السلوك، طبقية واحتجاجية وحضارية وتاريخية وسياسية. فالشرقيون هم من الطبقات الدنيا التي ترى أن حزب العمل لا يمثل مصالحهم، وإنما مصالح النخب والطبقات الوسطى. ويرى بعض الباحثين أن اليهود الشرقيين يصوتون لليمين المتشدد احتجاجًا على سياسات حزب العمل التمييزية والمنحازة تجاههم. أما ثقافيًا فإن بعض الباحثين يصنفون الشرقيين كتقليديين لا يميلون إلى العلمانية.
أوجه الاختلاف بين السفارديم والإشكناز
عاشت الجاليات اليهودية على مدى قرون عدة في ظل ثقافات متعددة، وعند التقائها في مكان واحد برزت توترات واختلافات عدة في ما بينها، ومن أهم الاختلافات بين المجموعتين الرئيسيتين:
1- لون البشرة: فالإشكناز بيض كالأوروبيين، والسفارديم تميل بشرتهم إلى اللون القمحي.
2- الزي: ما زال الفرق في اللباس واضحًا لدى كبار السن، أما الشباب فيرتدون اليوم جميعهم الزي الأوروبي، ولكن المتدينين من الطرفين يتخذ كل منهما لباسًا خاصًا به.
3- اللغة: تميل لهجة الشرقيين بعد تعلمهم العبرية إلى العربية، فيشددون على الأصوات الحلقية كالحاء والعين، وما زال بعضهم لا يتحدث إلا العربية، ويبتلع الإشكناز- مثل الغربيين- الحروف الحلقية، وبعضهم ما زال لا يتحدث إلا اليديشية.
4- الفرائض الدينية: يتبع السفارديم التلمود البابلي، والإشكناز يتبعون التلمود الأورشليمي، وعلى هذا الأساس قامت كنس مختلفة بعضها عن بعض في الصلاة والتلاوة، فيدمج الإشكناز في صلواتهم أبياتًا من الشعر تعود إلى القرن الثامن الميلادي، وأما السفارديم فيقتبسون أبياتًا من تأليف شعراء اليهود في الأندلس مشبعة بالثقافة العربية، ويغلب اللحن الشرقي في تلاوة السفارديم للتوراة، ويحفظ الإشكناز التوراة في قماش عادي، بينما يحفظها السفارديم في صندوق خشبي مطلي بالفضة والذهب، ويوجد نص الخروج الذي يتلى في عيد الفصح باللغتين العربية والعبرية، وما زال كبار السن من السفارديم يتلونه بالعربية، ولا يحتفل السفارديم بليلة رأس السنة الميلادية، بعكس الإشكناز الذين يحيونها بالألعاب والتسلية كالغربيين.