المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تكتيك أم صراع ؟؟


فارس الاحزان
12-12-2007, 03:31PM
بقلم/ عمر حلمي الغول

من يقرأ اللوحة السياسية الإسرائيلية يلحظ في الفسيفساء الحزبية والسياسية تباينات ورؤى مختلفة في مجالات الحياة المتشعبة وفي مقدمتها المجال السياسي.



رغم الطابع الخاص للمجتمع الإسرائيلي، غير انه أسوة بالمجتمعات البشرية الأخرى، يتسم بالسمات العامة لتلك المجتمعات، لكن في السياسة الإسرائيلية ثوابت تجمع اليمين والوسط واليسار، ومن النادر وجود من يحيد عن تلك الثوابت، وكل القوى تلتزم بها، ومنها:

- حماية والدفاع عن الدولة العبرية، والمشروع الكولونيالي الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية العربية، ورفض إعطاء الفلسطينيين العرب حقوقهم او جزءا منها.



- التمسك بالرواية اليهودية الصهيونية العنصرية والرجعية فيما يتعلق بفكرة "ارض الميعاد" و"ارض بلا شعب، لشعب بلا أرض" التي أخذت عملية التسوية السياسية تكشف هزالها وعدم مصداقيتها، فضلا عن كفاح الشعب العربي الفلسطيني التحرري.



- رغم تراجع فكرة من "النيل الى الفرات أرضك يا إسرائيل" إلا أن فكرة التوسع والاستيطان في الأرض الفلسطينية العربية على حساب الشعب العربي الفلسطيني تشكل قاسما مشتركا للكل الصهيوني.



- تبرير الجرائم والمجازر والمذابح ضد الفلسطينيين العرب على اعتبار أنهم يمثلون "الاغيار"، وبهدف تصفية وجودهم وتاريخهم وهويتهم، وهناك ثوابت أخرى لست بصدد ذكرها هنا، مع ذلك يوجد تناقض واختلافات بين القوى السياسية الإسرائيلية، وهذا التناقض ليس مفتعلا ولا مبالغا فيه، الأساس الموضوعي له، وجود رؤى سياسية وفكرية في إطار الفكر الصهيوني الأعم، يعكس نفسه في التقدير المختلف في قراءة هذا الموقف او ذاك، فالصهاينة ليسوا نسخة كربونية عن بعضهم البعض.



وعلى سبيل المثال، إذا توقف المرء أمام ما يعتزمه المستوطنون في الضفة الغربية من إقامة أربعة مواقع استيطانية عشوائية في مناطق عدة في الضفة، أهمها الموقع المنوي إقامته في المنطقة >أي-1< الواقعة بين القدس ومستوطنة "معاليه أدوميم".



هذا الموقف الذي اتخذه المستوطنون الصهاينة من حركة "أمناء أرض إسرائيل" جاء ردا على مؤتمر انابوليس الدولي، والذي أبدت الحكومة الإسرائيلية فيه الاستعداد المبدئي لإزالة بعض المستوطنات العشوائية، ومع أن الكل اليهودي الصهيوني ملتزم بنظرية التوسع والعدوان والاستيطان، لكن المواقف التطبيقية لها ليست واحدة، وهناك اجتهادات متعددة، أحيانا متباينة، مع أن القاسم المشترك للجميع الصهيوني واحد، هو حماية المشروع الصهيوني في الدولة العبرية وتوسعها على حساب المصالح الوطنية الفلسطينية والقومية العربية.



وإذا توقف المرء أمام موقف الحكومة الإسرائيلية، الذي عبرت عنه تسيبي ليفني، وزيرة الخارجية الإسرائيلية، عندما قالت، علينا إزالة مستوطنات من الضفة كما فعلنا في غزة، وأيضا الاجتماع يوم الثلاثاء القادم للجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون المواقع الاستيطانية العشوائية لاتخاذ قرار وصفته بأنه >قضائي - تاريخي< بخصوص تبني تعريفات واضحة لإجراءات البناء في المواقع العشوائية المحتلة.



أي أن اللجنة ستقوم بتحديد ما هي المواقع العشوائية؟ وما هي المواقع التي سيتم تبييضها وإعطاؤها الصبغة القانونية.



وتوقف المرء أمام ما أعلنه قادة المستوطنين، من أن إجراءاتهم الاستيطانية العشوائية في المواقع الأربعة، وخاصة في الموقع الاستيطاني الأكثر أهمية وحساسية في منطقة >أي-1< الممتد على مساحة اثني عشر ألف دونم، يفضي الى أن التوسعات جاءت مدروسة وليست اعتباطية لأدراك أهمية الموقع، بهدف إيجاد امتداد يهودي بين القدس و>معاليه ادوميم< وذلك للحؤول دون تمدد الفلسطينيين في الموقع المذكور.



ولم يتوقف الموقف السياسي للمستوطنين عند حدود ذلك، إنما طالبوا بتغيير النشيد >الوطني< الإسرائيلي، والعلم، وأيضا ابدوا الاستعداد للاستقلال والانفصال عن الدولة العبرية، وإقامة دولة داخل مستوطنات الضفة الفلسطينية!؟.



بالمعنى العام، يعتقد المرء أن الموقف الإسرائيلي الصهيوني من الاستيطان لا يختلف بين مركبات المجتمع الإسرائيلي، ولكن في التفاصيل، كما أشير آنفا هناك تباين، مع أن الهدف الجامع لهم واحد، إذا الاختلاف هنا ليس تكتيكيا، إنما يحمل في طياته تناقضا بين التوجهات الحكومية وجماعات المستوطنين، لكن هذا الاختلاف لا يمكن - وأياً كان الشعار الذي يطرحه المستوطنون - أن ينتج عنه تناقض تناحري، وستتمكن الحكومة من إيجاد صيغة ترضية للمستوطنين، لا سيما وان ليبرمان يدافع بحماس شديد عن مشروع المستوطنين، وهو أحد أركان التحالف الحاكم، ولم يعر اهتماما لانتقادات كونداليزا رايس.



فضلا عن ذلك، أركان الحكومة من اولمرت مرورا بتسيبي ليفني وصولا الى آخر مكونات الحكومة لن يكونوا مع إزالة كل المستوطنات ليس فقط الكتل الاستيطانية الست، بل الغالبية منها، لأن الاستيطان والتوسع والعدوان، هو أحد الخيارات الإستراتيجية الإسرائيلية، وبالتالي فان الاختلاف الظاهر سيزول عندما تتضح الرؤية للمستوطنين، بأن الحكومة الإسرائيلية، تهدف الى حماية المشروع الكولونيالي الاستيطاني، ولن يضيرها إذا ما تنازلت عن بعض المواقع الاستيطانية العشوائية.


.................................................. .................................................. ................

التعليق على المقال
مسألة تراجع فكرة " من النيل إلى الفرات " قد تكون تراجعت إعلامياً فقط
لكنها ما زالت حلم كل صهيوني ..حتى لو ظهر على السطح شبهة التراجع
والفكر الصهيوني واحد وإن اختلف من يطبقه على أرض الواقع
فمهما تغيرت الحكومات والأشخاص فلا فارق بين باراك وشارون أو أولمرت
ونتنياهو ..نفس الهدف والمضمون .

sayednow
12-12-2007, 03:41PM
شكراً جزيلاً لموضوعك يا فارس الاحزان...

فارس الاحزان
14-12-2007, 10:37PM
شكراً لمرورك أخي الفاضل